أبو زهير

العقل "زينة"... وفاقدوه "بالدزينة"

3 دقائق للقراءة

"العقل زينة" هي عبارة مأثورة تعني أن العقل هو جمال الإنسان الحقيقي، وزينته. العقل يمنحه الرقي والتميز. فالإنسان العاقل هو من يتزن في قراراته ويتحكّم في انفعالاته، على عكس ذاك الذي يستسلم لغرائزه، فيوصف بالأحمق.

يمكن استخدام هذه العبارة التي كانت عنوانًا لإحدى مسرحيات المبدع الراحل زياد الرحباني، في سياقات متعدّدة مثل أمثال شعبية أو للإشارة إلى أهمية الفكر السديد ورجاحة التفكير. أما إذا عكسنا هذا القول المأثور ليمسي "زينة العقل"، فتتحوّل إلى معنى آخر مختلف، وقد يتصل بزينة النساء أو زينة المناسبات والأعياد.

خذ مثلًا زينة الميلاد في وسط بيروت، التي ضجّت بها وسائل التواصل الاجتماعي وبصورها التي أرفقت بكمّ هائل من الانتقادات كونها لا تشبه الميلاد نفسه أو تشبه زينة رمضان الإسلاميّة! قد تبدو الزينة المذكورة قبيحة... ويكفي وصفها بالقبح لكن أن تُتهم بأنها "إسلامية" فتلك الطامة الكبرى التي يستحيل ظهورها في بلد آخر مختلف حول العالم بخلاف لبنان "بلد العجائب".

الزينة الميلادية "المسيحية" (على حدّ قولهم) معروفة، ويطغى عليها اللون الأحمر تيمّنًا بـ "أبينا نويل"، وكذلك اللون الأبيض الذي يرمز إلى الثلوج والصقيع (وما أندرها اليوم) مع الأجراس والطابات المتدلّية من الشجرة الميلادية. أمّا الزينة "الإسلامية" (على حدّ قولهم أيضًا) فيهيمن عليها اللون الأخضر الإسلامي وكذلك اللون الأسود نسبة إلى الكعبة، مع بعض الأهلّة والفوانيس (اللّه لا يفونس حدا).

تلك الزينة في وسط بيروت لا تشبه المسيحية ولا تلك الإسلامية. بل تشبه شيئًا هجينًا مسقطًا من الخارج لا هوية له ولا طعم. فقط توليفة ألوان... وأكثر من عبّر عنها بدقة، أحد الروّاد على مواقع التواصل الاجتماعي، قائلًا: إنها تشبه زينة الـ TOK TOK في الهند أو باكستان.

قرأت هذا التعليق وانتابتني موجة ضحك لدقة هذا التشبيه القاتل. ألوان دخيلة في تلك الزينة، مثل الأزرق والأصفر، هي ما نسف "بهجة العيد"، وأكساها بالقبح، فأدخلها في تلك الزواريب الطائفية الضيقة السخيفة... والأنكى أن من نصب تلك الزينة (ركّبها وليس نهبها... ما خصّ جمال عيتاني)، هو جهة مسيحية، حسبما نُمي إليّ!

وبما أننا استهللنا الحديث بزياد الرحباني ومسرحيّاته، نعود إليها مجددًا في الختام، ونستذكر تلك الجملة الشهيرة التي قالها في مسرحية ما ذات يوم لوصف قصر نظر اللبنانيين إبّان الحرب الأهلية (القصر مستمرّ): وليه ما كلكم إخوة يا إخوات المن***.