قدّمت رشا بدراني موسمًا استثنائيًا في ألعاب القوى عام 2025، برزت خلاله بتحطيم الأرقام القياسية اللبنانية في سباقي 400 متر و400 متر حواجز، إلى جانب تتويجها بلقب بطولة الجامعات الأميركية (NCAA – الدرجة الثانية). وتعدّ بدراني صاحبة أعلى نتيجة تُسجَّل في تاريخ ألعاب القوى اللبنانية للسيدات بحسب نقاط World Athletics.
في شهر شباط الماضي، أحرزت 52.81 ثانية في سباق 400 متر داخل القاعة في رينو (الولايات المتحدة)، لتحصد 1129 نقطة، وهي أعلى حصيلة نقطية في تاريخ لبنان. وبعد أسابيع، وتحديدًا في 19 نيسان 2025، سجّلت 52.72 ثانية في الهواء الطلق في والتن (الولايات المتحدة)، محطّمة الرقم اللبناني السابق المسجّل باسم غريتا تسلكيان، لتحقق 1099 نقطة، وهي أفضل نتيجة للسيدات في الهواء الطلق في تاريخ لبنان. كما كسرت في 5 نيسان 2025 رقم لبنان في 400 متر حواجز بزمن 57.79 ثانية في سان دييغو. وبذلك، قدّمت البطلة الشابة (21 عامًا) ثلاث نتائج استثنائية بين شباط ونيسان.
وعن هذه المرحلة المميزة، قالت بدراني لـ "نداء الوطن": "لقد كان تغيّرًا في الذهنية. لم يكن لديّ ما أخسره. وما إن بدأت أتعامل مع كل سباق وكأنني لا أملك ما أخسره، تغيّر أسلوب ركضي بالكامل". وكانت خيبة موسمها الوحيدة مشاركتها في سباق 400 متر حواجز خلال بطولة آسيا 2025 في كوريا الجنوبية، حيث اكتفت بالمركز السادس بزمن 1:00.39، وسط ظروف شخصية صعبة. وتوضح: "لم أشارك في الـ 400 متر في كوريا الجنوبية لأن لديّ بطولة الجامعات في الفترة نفسها، فشاركت فقط في الـ 400 حواجز. كان هناك الكثير من المشاكل بيني وبين مدربي، ولم تكن علاقتنا جيدة، وهذا وضع عليّ ضغطًا كبيرًا.
البدايات في سن الثالثة عشرة
وُلدت بدراني في سان دييغو وعاشت معظم حياتها في الولايات المتحدة، لكنها تزور لبنان مرة كل عام. ومن المتوقع أن تشارك في بطولة لبنان 2026 ممثلةً نادي الجمهور. وتروي بداياتها في الرياضة قائلة: "بدأت ألعاب القوى عند دخولي المدرسة الثانوية. كنت أظن أنني بدينة وأردت أن أصبح أكثر رشاقة. كنت سيّئة في سباقات الضاحية بسبب ضعف تحمّلي، لكن عندما بدأت منافسات المضمار وجرّبت الـ 400 متر، كان واضحًا أن لديّ بعض السرعة. مدربي الأول كان له دور كبير في جعلي أحبّ الرياضة، وله الفضل الأكبر في حصولي على لقب الجامعات. في كل مرة أردت التوقف، كان يشجعني على الاستمرار".
بعد موسم 2025 الذي تُوِّجت خلاله بلقب الـ NCAA في 400 متر، يبدو موسم 2026 واعدًا أكثر. فبعد تخرجها من جامعة سان ماركوس، انتقلت إلى جامعة نيو مكسيكو لمتابعة الماجستير ومواصلة مسيرتها الرياضية. وتشرح سبب انتقالها: "كانت هناك عدة أسباب. لم أكن أتلقى تدريبات سرعة، ولم أتدرّب مع فتيات أسرع مني، ولم يكن هناك مدرب مختص بالحواجز. كنت بحاجة لجامعة تقدّم لي الموارد التدريبية التي أبحث عنها". وتضيف أن تأقلمها مع الروتين الجديد يسير بشكل جيد: "حاليًا نحن في فترة الإعداد. كنت أتدرّب خمسة أيام أسبوعيًا، أما الآن فأتدرّب ستة أيام، ولدينا تمارين قوة بدنية أيام الاثنين والأربعاء والجمعة".
ضمن نخبة آسيا في الـ 400 متر
حتى قبل انتقالها إلى جامعة نيو مكسيكو، كانت بدراني قد وضعت اسمها بين الأفضل آسيويًا. فزمنها 52.72 ثانية وضعها في المركز السابع آسيويًا عام 2025، علمًا أن العداءات الثلاث المتقدّمات عليها أكبر منها سنًا بين 4 و7 سنوات، ما يفتح أمامها الباب للمنافسة على القمة في السنوات المقبلة. وعن إمكانية فوزها بلقب آسيا 2027، تقول: "أعتقد نعم، يمكنني أن أصبح بطلة آسيا. لكن هذا ليس هدفي بحد ذاته. ما يدفعني هو أن أكون أفضل من نفسي في العام السابق". عالميًا، تحتل المركزين 234 في 400 متر و239 في 400 متر حواجز، علمًا أن مستوى المنافسة في الحواجز أعلى آسيويًا، حيث احتلت المركز 30، مقابل المركز السابع في 400 متر. وتشرح علاقتها بالسباقين فتقول: "سباق 400 متر المسطّح هو الأفضل لديّ. أما في الحواجز، فزمني يجب أن يكون 55 ثانية وليس 57. مدربي السابق أراد أن يجعلني عداءة 400 – 800 متر، لكنني لا أحب الـ 800، فقد جرّبته وكان مؤلمًا جدًا. في جامعتي الجديدة أريد أن أعمل بجد على السباقين معًا: 400 متر و400 متر حواجز".
التأهل إلى بطولة العالم والأولمبياد
تحتاج بدراني إلى تحسين كبير في أرقامها للتأهل المباشر إلى الألعاب الأولمبية أو بطولة العالم، إذ تبعد 1.82 ثانية عن مستوى التأهل في 400 متر و2.94 ثانية في 400 متر حواجز. لكنها تؤكد: "أشعر أنني قادرة على الوصول إلى هذه المستويات، وأعتقد أنني سأحسّن رقمي بشكل كبير هذا العام". وعن تقييمها لوضع ألعاب القوى اللبنانية، تقول: "نحتاج إلى المزيد من المدربين في لبنان، وإلى العمل على اكتشاف المواهب. هناك العديد من الأطفال ممن يمتلكون القدرات لكن لا من يرشدهم". وتشدد على الجانب النفسي: "بدأت العمل مع أخصائي نفسي بعد بطولة آسيا وأنصح كل رياضي بذلك، فهو مفيد جدًا». ويمتلك لبنان اليوم، مع وجود رشا بدراني (21 عامًا) إلى جانب مارك - أنتوني إبراهيم (23 عامًا) ومحمود أبو زيد (17 عامًا)، ثلاثة أسماء قادرة على المنافسة آسيويًا والسعي للتأهل العالمي والأولمبي في السنوات المقبلة.