ضياع فرصة العبور

3 دقائق للقراءة
لاعبو المنتخب اللبناني

على أرض ستاد ثاني بن جاسم في نادي الغرافة، حضرت كرة القدم بكلّ رموزها. فقد تابع اللقاء الفاصل بين لبنان والسودان في التصفيات المؤهّلة لكأس العرب FIFA قطر 2025 كلٌّ من رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو وزوجته السيدة لينا الأشقر، إلى جانب رئيس الاتحاد القطري لكرة القدم جاسم بن راشد البوعينين، ورئيس الاتحاد اللبناني هاشم حيدر والأمين العام جهاد الشحف. مشهد رسميّ بهذا المستوى كان كفيلًا بأن يرفع من وقع المباراة وأهميتها، ويمنحها طابعًا استثنائيًا قلّما شهده المنتخب اللبناني في مبارياته خلال السنوات الأخيرة.

ورغم أن المنتخب السوداني لعب منقوصًا منذ الدقيقة 24 بعد طرد لاعبه جون روبيا لتراكم البطاقات، لم يتمكّن المنتخب اللبناني بقيادة المدرّب المونتينيغري ميودراغ رادولوفيتش من استثمار هذا التفوّق العددي. بدا "رجال الأرز" عاجزين عن فرض إيقاعهم، فيما نجح المدرّب الغاني جيمس كويسي أبياه في تنظيم صفوف فريقه وإبقاء الضغط على لبنان، ليحسم المباراة بنتيجة 2-1.

ورغم الصعوبات، تقدّم المنتخب اللبناني عند الدقيقة 30 بعدما تابع المدافع خليل خميس كرةً عرضية وأسكنها الشباك مانحًا لبنان أفضلية موقتة. غير أن الرياح لم تجرِ بما تشتهيه الجماهير اللبنانية، إذ اهتزت الشباك اللبنانية عند الدقيقة 43 بهدف جاء من كرة ارتدّت بطريقة خادعة لتستقرّ في مرمى المنتخب اللبناني، هدف سجّله القائد محمد حيدر عن غير قصد، في لحظة أربكت اللاعبين وأدخلت المباراة في مسار مختلف.

في الشوط الثاني، حاول لبنان استعادة المبادرة، لكن السودان (برغم النقص العدديّ) فرض إيقاعه بثبات لافت، وتمكّن من خطف هدف الفوز في وقت حاسم، مستثمرًا ارتباك المنتخب اللبناني وتراجع حضوره البدني والذهني في اللحظات المفصلية من اللقاء.

جمهور لبنان، الذي تابع المباراة بقلقٍ وأمل، وجد نفسه أمام خيبة يصعب على المتابعين إخفاء وطأتها. الخسارة لم تكن مجرد تعثر عابر، بل جاءت في مباراة مصيرية كانت الظروف فيها ملائمة للخروج بنتيجة أفضل. ومع ذلك، يبقى الأهمّ اليوم هو استعادة التوازن سريعًا، لأن هذا المنتخب رغم كل الإحباط لا يزال يحمل طاقة يمكن البناء عليها إذا ما وُضعت الأسس الفنية المناسبة وعاد اللاعبون إلى روح المبادرة والثقة.

هي خسارة موجعة بكلّ المقاييس، لكنها لحظة تستدعي الشجاعة في التقييم، والصدق في المراجعة، والهدوء في مقاربة المرحلة المقبلة. فالجمهور اللبناني، الذي لا يزال يضع يده على قلبه حتى اللحظة، يستحق أداءً يوازي إخلاصه وشغفه، ويستحق منتخبًا يقاتل حتى الرمق الأخير مهما كانت الظروف.