بدأ البابا لاوون الرابع عشر اليوم الخميس أول رحلة له خارج إيطاليا منذ توليه منصب بابا الفاتيكان،وغادر روما متجها إلى تركيا، حيث من المتوقع أن يوجه نداءات من أجل السلام في الشرق الأوسط ويحث على الوحدة بين الكنائس المسيحية المنقسمة منذ فترة طويلة.
واختار أول بابا أميركي تركيا ذات الأغلبية المسلمة لتكون أول وجهة خارجية له للاحتفال بذكرى مرور 1700 عام على مجمع نيقية الأول الذي اعتمد قانون الإيمان المستخدم من قبل معظم مسيحيي العالم اليوم.
وستجري متابعة زيارة البابا، التي تستمر ثلاثة أيام في تركيا قبل أن يتوجه إلى لبنان، عن كثب إذ سيلقي خلالها أول عظات له خارج الفاتيكان ويزور مواقع ثقافية حساسة.
وقال ماسيمو فاجولي الأكاديمي الإيطالي المتابع للفاتيكان لرويترز "إنها رحلة مهمة للغاية لأننا لا نعرف الكثير حتى الآن عن وجهات نظر ليو الجيوسياسية، وهذه هي أول فرصة كبيرة له للتعبير عنها".
اهتمام عالمي بالرحلات البابوية الخارجية
أصبحت الرحلات الخارجية جزءا رئيسيا من البابوية الحديثة إذ يجذب الباباوات اهتماما عالميا خلال فعاليات يرأسونها وتحضرها حشود بالملايين أحيانا، ويلقون خلالها كلمات حول السياسة الخارجية ويمارسون جهودا دبلوماسية دولية.
وانتُخب البابا لاوون الرابع عشر في أيار لخلافة البابا الراحل فرنسيس. وكان ليو مغمورا نسبيا على الساحة العالمية قبل انتخابه، فقد أمضى عقودا مبشرا في بيرو ولم يصبح مسؤولا في الفاتيكان إلا في عام 2023.
وخطط البابا الراحل فرنسيس لزيارة تركيا ولبنان لكنه لم يتمكن من ذلك بسبب تدهور حالته الصحية.
وغادر البابا ( 70 عاما) مع الوفد المرافق له روما في حوالي الساعة الثامنة صباحا بالتوقيت المحلي (0700 بتوقيت جرينتش) وسيزور أولا العاصمة التركية أنقرة حيث سيلتقي مع الرئيس رجب طيب أردوغان ويلقي كلمة أمام القادة السياسيين.
وسيتوجه مساء اليوم الخميس إلى إسطنبول، موطن البطريرك برثلماوس، وهو زعيم روحي للمسيحيين الأرثوذكس في العالم البالغ عددهم 260 مليونا.
وانقسم المسيحيون الأرثوذكس والكاثوليك في الانشقاق العظيم بين الشرق والغرب عام 1054، لكنهم سعوا بشكل عام في العقود الماضية إلى بناء علاقات أوثق.
ويسافر البابا وبرثلماوس غدا الجمعة إلى إزنيق، على بعد 140 كيلومترا جنوب شرقي إسطنبول والتي كانت تسمى نيقية ذات يوم، حيث صاغ رجال الكنيسة الأوائل قانون إيمان نيقية الذي يحدد المعتقدات الأساسية لمعظم المسيحيين اليوم.
ومن المتوقع أن يتحدث قداسته باللغة الإنجليزية في خطاباته في تركيا في خروج عن الممارسة المعتادة إذ عادة ما يتحدث الباباوات بالإيطالية في رحلاتهم الخارجية.
السلام في لبنان
من المتوقع أن يكون السلام موضوعا رئيسيا للبابا خلال زيارته للبنان التي تبدأ يوم الأحد المقبل. وتعيش في لبنان أكبر نسبة من المسيحيين في الشرق الأوسط.
ويوم الأحد الماضي، قتلت إسرائيل القائد العسكري الكبير في "حزب الله" هيثم علي الطبطبائي في غارة جوية على الضاحية الجنوبية في بيروت على الرغم من اتفاق وقف لإطلاق النار المبرم العام الماضي بوساطة أميركية.
وقال المتحدث باسم الفاتيكان يوم الاثنين إنه يجري اتخاذ الاحتياطات الأمنية اللازمة لضمان سلامة البابا في لبنان، لكنه لم يعلق بشأن التفاصيل.
ويأمل الزعماء في لبنان، الذي يستضيف مليون لاجئ سوري وفلسطيني ويكافح أيضا للتعافي من أزمة اقتصادية مستمرة منذ سنوات، في أن تجلب زيارة البابا الاهتمام العالمي إلى البلاد.