عملية إسرائيلية تُدمي بيت جن السورية

4 دقائق للقراءة
قوات إسرائيلية خلال اعتقالها شخصًا في بيت جن (الجيش الإسرائيلي)

تستمر إسرائيل في تكثيف عملياتها في جنوب سوريا انطلاقًا من العقيدة الدفاعية الجديدة التي أرستها بعد 7 أكتوبر وفي ظل الحائط المسدود الذي وصلت إليه المفاوضات السورية - الإسرائيلية الآيلة إلى التوصل إلى اتفاق أمني بين الطرفين. في هذا الإطار، شنت إسرائيل عملية عسكرية في قرية بيت جن في ريف دمشق ليل الخميس - الجمعة لاعتقال "مطلوبين" من تنظيم "الجماعة الإسلامية" اللبناني "الذين عملوا في قرية بيت جن في جنوب سوريا ودفعوا بمخططات إرهابية ضد مواطني إسرائيل"، حسب الجيش الإسرائيلي، الذي أوضح أنه "خلال العملية، أطلق مخرّبون النار في اتجاه قوات جيش الدفاع التي ردّت بإطلاق النار في اتجاههم إلى جانب إسناد جوي للقوات في المنطقة"، مؤكدًا أنه "أصيب ضابطان ومقاتل احتياط بجروح خطرة، كما أصيب مقاتل احتياط آخر بجروح متوسطة، وضابط ومقاتل احتياط بجروح طفيفة".

وحسم الجيش الإسرائيلي أن "العملية أُنجزت بالكامل وجرى اعتقال جميع المطلوبين والقضاء على عدد من الإرهابيين"، جازمًا بأن "قوات جيش الدفاع منتشرة في المنطقة، وستواصل العمل ضد أي تهديد يستهدف دولة إسرائيل ومواطنيها". واتهم المشتبه فيهم بالقيام بنشاط عسكري تضمن زرع عبوات ناسفة و"التخطيط لهجمات مستقبلية على إسرائيل، بما في ذلك إطلاق الصواريخ"، متعهدًا بأنه "نحن لن نسمح للإرهاب وللعناصر الإرهابية بأن يكون لهم موطئ قدم قرب حدودنا".

في المقابل، أفادت وكالة "سانا" في حصيلة أولية بأنه "قُتل 13 مواطنًا وأُصيب العشرات، بينهم أطفال، من جرّاء العدوان الإسرائيلي على بلدة بيت جن"، فيما نددت الخارجية السورية بأشد العبارات بـ "الاعتداء الإجرامي الذي قامت به دورية تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، من خلال توغلها داخل أراضي بلدة بيت جن، واعتدائها السافر على الأهالي وممتلكاتهم، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات مباشرة نتيجة تصدي أهالي البلدة للدورية المعتدية وإجبارها على البقاء في الأراضي السورية"، معتبرة أن "إقدام قوات الاحتلال عقب فشل توغلها على استهداف بلدة بيت جن بقصف وحشي ومتعمد يشكل جريمة حرب مكتملة الأركان".

وحمّلت دمشق "سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن هذا العدوان الخطر، وما نجم عنه من ضحايا ودمار"، مشيرة إلى أن "استمرار هذه الاعتداءات الإجرامية يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة، ويأتي في سياق سياسة منهجية لزعزعة الأوضاع وفرض واقع عدواني بالقوة". وجددت مطالبتها "مجلس الأمن والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية بالتحرّك العاجل لوضع حد لسياسة العدوان والانتهاكات المتكررة التي يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب السوري، واتخاذ إجراءات رادعة تضمن احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وسيادة سوريا ووحدة أراضيها". وأكدت أنها "ستواصل ممارسة حقها المشروع في الدفاع عن أرضها وشعبها بكل الوسائل التي يقرّها القانون الدولي"، فيما دان "مجلس التعاون الخليجي" و"جامعة الدول العربية" وتركيا والأردن والكويت وغيرها من المنظمات والدول العملية الإسرائيلية في بيت جن.

في السياق، أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية بأن تل أبيب نقلت رسائل شديدة اللهجة إلى دمشق بعد الاشتباكات في بيت جن وبدأت في إعداد سلسلة من الردود المحتملة. وبينما أكد مسؤولون أمنيون للصحيفة أنهم لا يرون حاليًا أي مؤشر إلى تورّط قوات موالية للرئيس أحمد الشرع في الحادث، اعتبروا أن ما حدث يسلّط الضوء على خطر السماح لجهات معادية بالتمركز قرب إسرائيل، وأن التوصل إلى اتفاق مع سوريا غير ممكن الآن لأن البلاد غير مستقرة، موضحين أنه "أكثر من أي شيء آخر، يُظهر ذلك لماذا لا يمكننا الانسحاب من المناطق التي سيطرنا عليها، خصوصًا جبل الشيخ".