في حصيلة مأساوية غير مسبوقة منذ نحو ثمانية عقود، أعلنت سلطات هونغ كونغ مصرع 128 شخصًا في حريق هائل اندلع في مجمّع سكني شاهق، وسط مخاوف من ارتفاع عدد الضحايا مع استمرار اعتبار نحو 200 شخص في عداد المفقودين.
وذكرت السلطات أنّها أوقفت 11 شخصًا في إطار التحقيقات الجارية في أسوأ حريق تشهده المدينة منذ ما يقرب من 80 عامًا، وذلك على خلفية شبهات فساد واستخدام مواد غير آمنة خلال أعمال التجديد في مجمّع "وانغ فوك كورت" السكني.
واندلع الحريق بعد ظهر الأربعاء في المجمّع الواقع في منطقة تاي بو شمالي هونغ كونغ، قبل أن تمتد ألسنة النيران سريعًا لتلتهم سبعة من أصل ثمانية أبراج، يصل ارتفاع كل منها إلى 32 طابقًا، وكانت تخضع لأعمال ترميم استخدمت فيها سقالات من الخيزران وشبكات خضراء لتغطية المباني.
ورغم انتهاء عمليات الإنقاذ الأساسية، أوضحت الشرطة أنّ احتمال العثور على مزيد من الجثث لا يزال قائمًا خلال عمليات التفتيش الجارية داخل الأبنية المحترقة في سياق التحقيقات. وقال كريس تانغ، رئيس جهاز الأمن في هونغ كونغ، في مؤتمر صحفي: "لا نستبعد إمكانية اكتشاف مزيد من الجثث عندما تدخل الشرطة المبنى لإجراء تحقيقات مفصّلة"، كاشفًا أنّ أنظمة الإنذار من الحريق في المجمّع لم تكن تعمل بالشكل الصحيح.
وشهدت المدينة اليوم حدادًا رسميًا، حيث وقف رئيس السلطة التنفيذية في هونغ كونغ جون لي، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين والموظفين المدنيين، مرتدين الملابس السوداء، دقيقة صمت لمدّة ثلاث دقائق أمام مكاتب الحكومة المركزية، فيما نُكّست الأعلام حدادًا على الضحايا. كما وُضعت دفاتر تعازٍ في 18 موقعًا في أنحاء المستعمرة البريطانية السابقة، إفساحًا في المجال أمام المواطنين لتقديم واجب العزاء.
وفي سياق ردود الفعل الدولية، أعرب الملك تشارلز الثالث، ملك بريطانيا، في بيان عن "خالص التعازي إلى جميع من فقدوا أحباءهم، وإلى الذين يعيشون الآن حالة من الصدمة والذهول".
وأعلنت السلطات أنّه لم يتم حتى الآن التعرّف سوى على هويات 39 من الضحايا الـ128، في وقت اعتُبر هذا الحريق الأعلى حصيلة من حيث عدد الوفيّات في هونغ كونغ منذ عام 1948، حين لقي 176 شخصًا مصرعهم في حريق مستودع.
من جهة أخرى، أعلن رئيس السلطة التنفيذية في هونغ كونغ عزم الحكومة إنشاء صندوق بقيمة 300 مليون دولار هونغ كونغي (نحو 39 مليون دولار أميركي) لمساعدة السكّان المتضرّرين، في حين سارعت بعض كبرى الشركات الصينية المدرجة في البورصة إلى الإعلان عن تقديم تبرّعات دعمًا لجهود الإغاثة.
وتُعدّ هونغ كونغ واحدة من أكثر مدن العالم اكتظاظًا بالسكان، حيث تنتشر فيها المجمعات السكنية الشاهقة وتُسجَّل أسعار عقارات مرتفعة جدًا، ما يفاقم شعور السكّان بالضغط والسخط إزاء أوضاع السكن والسلامة العامة.