نتنياهو يطلب العفو عنه لخدمة "المصلحة العامة"

4 دقائق للقراءة
اعتبر نتنياهو أن العفو عنه سيقلّل الخلافات داخل إسرائيل (رويترز)

بعدما كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد كتب رسالة للرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ الشهر الماضي، حضه فيها على النظر في منح العفو لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قدّم الأخير طلبًا إلى هرتسوغ أمس للعفو عنه في محاكمة مستمرّة منذ سنوات بتهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، معتبرًا أن الإجراءات الجنائية تعوق قدرته على إدارة شؤون إسرائيل وأن العفو يخدم المصلحة العامة. وأكد مكتب هرتسوغ أن الطلب سيُحال، وفق الإجراءات المعتادة، إلى وزارة العدل لجمع الآراء، قبل رفعها إلى المستشار القانوني للرئيس، الذي سيقدّم توصيته النهائية له. ووصف الطلب بأنه "استثنائي" وستكون له "تداعيات كبيرة"، حاسمًا أن الرئيس "سينظر بمسؤولية وإخلاص في هذا الطلب".

وذكر محامو نتنياهو في رسالة إلى مكتب هرتسوغ أن نتنياهو لا يزال يعتقد أن الإجراءات القانونية ستنتهي بتبرئته تمامًا. ولفت نتنياهو إلى أن "التحقيقات في قضيتي بدأت قبل 10 سنوات ومحاكماتي بدأت قبل ست سنوات وقد تستمرّ سنوات كثيرة، استمرار محاكمتي يثير خلافات وأنا مقتنع بأن إنهاءها سيقلّل الخلافات ويحقق مصالحة واسعة"، معتبرًا أن "مصلحتي كانت استمرار الإجراءات القضائية لأحصل على براءتي، لكن مصالح الأمن والسياسة تقتضي أمرًا آخر"، فيما لم يقر رئيس الوزراء ولا محاموه بأنه ارتكب خطأ. وأصدر أعضاء في الائتلاف الحاكم، منهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المال بتسلئيل سموتريتش، بيانات تدعم طلب نتنياهو. وأظهر استطلاع رأي أن 60 في المئة من الإسرائيليين يؤيّدون منح العفو لنتنياهو، وفق "القناة 14" الإسرائيلية.

في المقابل، شدّد زعيم المعارضة يائير لابيد على أنه ينبغي عدم العفو عن نتنياهو من دون الاعتراف بالذنب والتعبير عن الندم واعتزال الحياة السياسية على الفور. ودعا السياسي المعارض يائير غولان، نائب قائد الجيش سابقًا، نتنياهو إلى الاستقالة، حاضًا هرتسوغ على عدم منحه العفو. وأكد رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت أنه سيدعم "تسوية ملزمة تتضمّن اعتزالًا مشرّفًا للحياة السياسية إلى جانب إنهاء المحاكمة". ويواجه نتنياهو اتهامات في ثلاث قضايا معروفة إعلاميًا بـ"الملفات 1000 و2000 و4000″، وتشمل تلقي هدايا ثمينة من رجال أعمال مقابل تسهيلات، وتنسيق تغطية إعلامية إيجابية مع صحيفة "يديعوت أحرونوت"، ومنح امتيازات لشركة "بيزك" مقابل دعم إعلامي عبر موقع "والا".

وجرت العادة في إسرائيل على منح العفو فقط بعد انتهاء المحاكمة وإدانة المتهم، غير أن السابقة التي أرساها ملف "الحافلة 300" تتيح مجالًا لمخرج مبتكر. ففي منتصف الثمانينات، منح الرئيس حاييم هرتسوغ، والد الرئيس الحالي، عفوًا استباقيًا لكبار مسؤولي "الشاباك" الذين قتلوا فلسطينيين أسرى قبل بدء أي محاكمة ومن دون اعتراف المسؤولين بالذنب. وأفادت "يديعوت أحرونوت" بأن الرئيس الحالي يميل لدعم العفو، معتبرًا إياه خطوة نحو تخفيف الاحتقان الاجتماعي المتفاقم في إسرائيل.

ولكن الصحيفة أوضحت أن هرتسوغ قد يطالب بـ "صفقة شاملة" تشمل طلبًا رسميًا من نتنياهو (وقد قُدّم بالفعل)، واعترافًا ببعض المخالفات الجنائية، وتعهّدًا بوقف تشريعات إضافية تتعلّق بإصلاح القضاء (كما ألمح نتنياهو ضمن طلب العفو)، ووقف محاولات إقالة المستشارة القانونية للحكومة، إضافة إلى التزام علني بتحقيق مصالحة اجتماعية، مشيرة إلى أنه كما صادقت المحكمة العليا على عفو "الحافلة 300"، فمن غير المرجّح أن تلغي قرارًا مماثلًا اليوم.

على صعيد آخر، أفاد الجيش الإسرائيلي بأن قواته العاملة في شرق رفح في جنوب قطاع غزة، رصدت "أربعة إرهابيين خرجوا من البنى التحتية تحت الأرض في المنطقة"، مؤكدًا أن قواته قضت على "الإرهابيين" الأربعة جميعًا. وذكر أنه جرى القضاء خلال الأسبوع الأخير على أكثر من "40 مخرّبًا" داخل مسارات الأنفاق في المنطقة، في حين كشفت صحيفة "واشنطن بوست" أن خطة ترامب لنشر قوة دولية في غزة تواجه صعوبة في التنفيذ، مشيرة إلى أن هناك تساؤلات جوهرية لا تزال قائمة في شأن نزع السلاح. ورأت الخارجية القطرية أنه لا ينبغي لإسرائيل تأخير الانتقال إلى "المرحلة الثانية" من خطة ترامب بحجة أن جثتَي رهينتين لا تزالان محتجزتين في القطاع.

توازيًا، تستكمل القوات الإسرائيلية عملياتها في الضفة الغربية، إذ بعدما اقتحمت مدينة طوباس، وبلدة عقابا، وقرية تياسير، السبت، شنت حملة اقتحامات واسعة في الضفة الأحد، طالت بلدات عدة غرب محافظة سلفيت، تخلّلها اعتقالات واحتجاز عشرات الفلسطينيين، وسط انتشار مكثف في محيط المناطق المستهدفة، حسب وكالة "وفا".