ظلّلت الهويّة اللبنانيّة مشهدية زيارة الحبر الأعظم لاوون الرابع عشر، ولم تغب الثقافة والفن اللبنانيَّين عن الفعاليّات التي أُعدّت للأب الأقدس في معظم المحطات التي توقف عندها حتى الآن.
ولئن كان البعض فضل لو لمس الحبر الأعظم واقع حياتنا في لبنان، من دون "الروتوش" الذي شهدته الشوارع والطرق التي سيمرّ بها بين سفلتةٍ وإنارة وتزيين ليشعر فعلًا كيف يعيش اللبنانيّون يوميّاتهم، إلا أن تكريم الضيف واجب من خلال إظهار المضيف له أفضل ما عنده... وهذا بالفعل ما كان وما شهده الجميع، بل ونقلته وسائل إعلامنا صوتًا وصورة إلى العالم أجمع.
يبقى الأهم والأجمل، أن زيارة البابا لاوون إلى لبنان، شكّلت مناسبةً لإعادة التذكير ببعض ملامح تاريخنا وثقافتنا وفنوننا والتي تظهّرت في جولاته عندنا. من "الشروال" و "الطنطور" اللذَين ارتداهما الطفلان اللذان قدّما له الخبز والملح وتراب لبنان والورود على أرض المطار، إلى نثر الأرُز و "فرقة هياكل بعلبك" التي "دبكت" تحت المطر لدى وصول موكب الحبر الأعظم إلى قصر بعبدا، مرورًا بأنامل الرهبان والراهبات والعلمانيّين والعلمانيّات الذين صمّموا وأعدّوا ونفّذوا الملابس الليتورجيّة والشموع والتطريزات والكرسي والمركع البابويّين وسواها من الأدوات التي وُضعت بتصرّف رأس الكنيسة الكاثوليكيّة. فضلًا عن النغمات اللبنانيّة التراثيّة التي سمعها أسقف روما من أطفال وشبّان وشابات الجوقات التي عزفت وغنت ورنمت له في أكثر من محطّة توقّف عندها لأوون الرابع عشر. من دون أن ننسى الملامح اللبنانيّة التي برزت بالديكورات ومعاني العناصر التزينيّة المستخدمة عند المنصّات وفي المواقع التي حلّ فيها الحبر الأعظم.
على مدى يومَين، واليوم أيضًا، هويّة لبنان وإرثه الفنيّ والثقافيّ، توّجا الزيارة التاريخية للضيف الكبير. زيارة ما كانت لتكتمل وتتميّز لولا الجهد البشريّ والإبداع اللبنانيّ الذي يُستعان عادةً به في المنطقة والعالم. إبداع وجماليّات تجلّت مرّة جديدة في حسن التنظيم، بصرف النظر عن بعض الهفوات والانتقادات.