الأوروبّيون يتحدون خلف كييف وويتكوف يزور موسكو اليوم

4 دقائق للقراءة
ماكرون وعقيلته خلال استقبالهما زيلينسكي وعقيلته أمس (رويترز)

تدأب أوكرانيا على التوصّل إلى خطة سلام لإنهاء الغزو الروسي تحقق مصالحها وتحظى بموافقة ودعم أميركا وحلفائها الأوروبيين، في وقت تكثف فيه واشنطن ضغوطها لاستنباط صيغة اتفاق تُرضي كييف والأوروبيين وموسكو في آن واحد، حيث احتضنت ولاية فلوريدا محادثات أميركية - أوكرانية أخيرًا، بينما أكّد الكرملين أمس أن الرئيس فلاديمير بوتين سيلتقي المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في موسكو اليوم.

في السياق، أوضح قائد الوفد الأوكراني المفاوض أمين المجلس الوطني للأمن والدفاع رستم أوميروف أنه "على مدى يومين مثمرين للغاية في أميركا، عقدنا ساعات طويلة من الاجتماعات والمفاوضات، وقد تمكّنا من إحراز تقدّم كبير، رغم أن بعض القضايا لا تزال بحاجة إلى مزيد من العمل"، مؤكدًا أنه "اتفقنا على الحفاظ على تواصل مستمرّ ووثيق في متابعة هذا المسار".

وكشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي زار باريس أمس، أنه أجرى مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون بمشاركة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اتصالًا مع أوميروف وويتكوف عقب اجتماع فلوريدا، مشيرًا إلى أنه "كان إيجازًا مهمًا، واتفقنا على مناقشة مزيد من التفاصيل شخصيًا وستنسّق فرقنا الجداول الزمنية لاحتمال عقد اتصالات إضافية".

وأفاد زيلينسكي بأن التركيز الرئيسي خلال محادثات استمرّت ساعات عدّة مع ماكرون، كان على "المفاوضات لإنهاء الحرب وعلى ضمانات الأمن"، حاسمًا أنه "يجب أن يكون السلام متينًا بحق، ويجب أن تنتهي الحرب في أسرع وقت ممكن، الكثير الآن يعتمد على انخراط جميع القادة". وشدّد على أن أوكرانيا تضع الحفاظ على السيادة والحصول على ضمانات أمنية قوية على رأس أولوياتها في محادثات السلام، معربًا عن أمله في إجراء محادثات مع نظيره الأميركي دونالد ترامب بعد زيارة ويتكوف إلى روسيا، في حين شدّد ماكرون على أن "أوكرانيا هي الوحيدة التي يمكنها التحدّث عن أراضيها" باعتبارها دولة ذات سيادة، لافتًا إلى أن روسيا لم تبدِ أي إشارة إلى وقف العدوان. ولاحقًا، كشف قصر الإليزيه أن ماكرون ناقش الوضع في أوكرانيا مع ترامب.

وفي إطار الوحدة الأوروبّية خلف كييف دعمًا للتوصل إلى اتفاق يرعى مصالح أوكرانيا وأوروبا، كشف زيلينسكي أنه أجرى نقاشًا مثمرًا مع "أصدقائنا الأوروبيين" شملت زعماء فرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، وبولندا، وإيطاليا، والدنمارك، والنرويج، وهولندا، وفنلندا، والمفوضية الأوروبية، والمجلس الأوروبي، والأمين العام لحلف الناتو"، لافتًا إلى أنه "ناقشنا جوهر محادثات الوفد الأوكراني مع الجانب الأميركي في فلوريدا، ونحن نُعِدّ لاجتماعات في أوروبا، ومن المهمّ إحراز تقدّم في تطوير ضمانات الأمن وإرساء أساس طويل الأمد لتعزيز صمودنا".

توازيًا، جزمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس بأن الضغط على أوكرانيا ليس في مصلحة أحد، فيما أكد وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها أن هولندا ساهمت بمبلغ 250 مليون يورو في مبادرة "بي يو آر أل"، وهي آلية يشتري بموجبها حلفاء كييف الأعضاء في "الناتو" أسلحة لأوكرانيا من أميركا، معتبرًا أن "هذه الدفعة من المساعدات حاسمة لدفاع أوكرانيا وحماية شعبنا".

على صعيد آخر، اعتبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن الهجمات على السفن التجارية في البحر الأسود غير مقبولة، بعدما أفادت تقارير بأن سفينة غير مأهولة قصفت ناقلة قبالة الساحل الشمالي لتركيا الأسبوع الماضي. وأوضح أنه "بدا جليًا أن الحرب بين روسيا وأوكرانيا باتت تهدّد بوضوح سلامة الملاحة في البحر الأسود"، إذ إن "استهداف السفن في منطقتنا الاقتصادية الخالصة يوم الجمعة يشير إلى تصعيد مقلق". وأكد أنه "لا يمكننا تبرير هذه الهجمات بأي شكل من الأشكال، ونبلغ كل الجهات المعنية بالتحذيرات اللازمة بخصوص مثل هذه الحوادث". وكان مسؤول أوكراني قد أفاد لوكالة "رويترز" السبت بأن مسيّرات بحرية تابعة للبحرية الأوكرانية أصابت ناقلتين خاضعتين للعقوبات في البحر الأسود خلال توجّههما إلى ميناء روسي للتحميل بالنفط المتجه إلى أسواق خارجية.