عقد المجلس الأعلى لمجلس التعاون الخليجي دورته الـ 46 في قصر الصخير في مملكة البحرين أمس برئاسة الملك البحريني حمد بن عيسى آل خليفة، ومشاركة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والسلطان العُماني هيثم بن طارق، وأمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، ونائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة الإماراتي الشيخ منصور بن زايد، ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن، والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد عبدالله البديوي، فيما شاركت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني كضيفة شرف. وفي ختام قمّتهم، أكد قادة دول مجلس التعاون الخليجي في وثيقة أطلق عليها "إعلان الصخير"، التزام دولهم باحترام سيادة دول المجلس الست، وسائر دول المنطقة، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، كما شدّدوا على رفضهم "استخدام القوة، أو التهديد بها"، حاسمين أن "أمن واستقرار دول مجلس التعاون كلّ لا يتجزأ، وأن أي مساس بسيادة أي دولة عضو يُعد تهديدًا مباشرًا لأمنها الجماعي".
وأكدوا أهمية تعزيز التعاون الدولي لصون الأمن الإقليمي، وتوطيد أواصر الشراكة والتعاون السياسي والأمني والاقتصادي مع الدول الصديقة والمنظمات الدولية والتكتلات الاقتصادية، وتعزيزها في مجالات التنمية المستدامة، ومكافحة كافة أشكال التطرّف والإرهاب، وخطابات الكراهية والتحريض، والتصدّي للجرائم العابرة للحدود، ودعم جهود القوات البحرية المشتركة، ومقرّها مملكة البحرين، بما يعزز أمن الطاقة وحماية الملاحة البحرية والتجارة الدولية، والعمل على جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل، ودرء سباقات التسلّح، تعزيزًا للأمن والاستقرار الإقليميين.
في السياق، حسم البديوي خلال كلمته في افتتاح القمة الخليجية أن دول مجلس التعاون الست، أظهرت تماسكها خلال الاعتداءين على قطر، وأثبتت أن "المصير الخليجي مصير واحد، وأن الأمن الخليجي أمن واحد"، موضحًا أن دول المجلس بدأت تنفيذ قرارات وتوصيات الدورة الاستثنائية لمجلس الدفاع المشترك، الذي عقد في ضوء العدوان الإسرائيلي على دولة قطر. وأكد أنه على أثر تلك التوصيات جرى تنفيذ العديد من التمارين العسكرية المشتركة، مشيرًا إلى أنه "يعقد حاليًا تمرين "اتحاد 25" الخاص بالقوات البحرية الخليجية"، مع استمرار عقد اجتماعات اللجان العسكرية المتخصّصة، لتعزيز قدرات الردع المشتركة. وكان البديوي قد كشف قبل القمة أن دول المجلس الست ناقشت خلال اجتماعاتها الأخيرة اعتماد منظومة دفاعية خليجية موحّدة ضدّ الهجمات الصاروخية، بما في ذلك إنشاء نظام "قبة حديدية" مشترك لحماية أراضي الدول الست.
وبالعودة إلى "إعلان الصخير"، شدّد القادة الخليجيون على ضرورة تطوير آليات التعاون المؤسسي لتوسيع آفاق التضامن الأخوي والتكامل الاستراتيجي، بما يحقق الأمن والازدهار المستدام لدول المجلس وشعوبها، في ظلّ منطقة آمنة مستقرّة، والإسهام في بناء عالم أكثر عدلًا ورخاءً، مؤكدين الالتزام الراسخ بهذه المبادئ لضمان مستقبل أكثر إشراقًا لدول مجلس التعاون وشعوبها. وأكدوا أهمية تعزيز التعاون في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، في إطار استراتيجية خليجية مشتركة تسهم في تعزيز التكامل المعرفي، وتبادل الخبرات في مجال التحوّل الرقمي، والتصدّي للجرائم الإلكترونية، وتوفير بيئة رقمية آمنة للمجتمعات، وتعزيز المشاركة الفاعلة للشباب والمرأة في المسيرة التنموية، مع تأكيد دور مراكز الفكر والبحوث في استشراف المستقبل وصياغة سياسات عامة تدعم التنمية المستدامة.
ورحّبوا بمخرجات قمة شرم الشيخ للسلام، مؤكدين دعمهم للجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى ضمان الالتزام الكامل ببنود اتفاق إنهاء الحرب في غزة. وأعربوا عن تقديرهم لمشاركة ميلوني في جلسة المحادثات بين الجانبين، التي ركّزت على تعزيز علاقات الصداقة التاريخية الراسخة، وجرى الاتفاق خلالها على وضع خطة عمل مشترك للارتقاء بالعلاقات إلى شراكة استراتيجية شاملة، تهدف إلى تعزيز مصالحهما المشتركة، بما يعكس انفتاح دول المجلس على بناء شراكات واسعة مع الدول الصديقة. توازيًا، عُقدت قمة خليجية - إيطالية بحضور ميلوني، التي أكدت أن إيطاليا يمكنها "الإسهام مع دول الخليج في تجاوز الانقسامات، ونسعى إلى العمل مع دول الخليج لإرساء الأمن العالمي"، موضحة أن إيطاليا ستكون بوابة لدخول دول الخليج إلى السوق الأوروبي.
وأبرزت ميلوني فرص التعاون في مجال الطاقة، مبدية استعداد روما لاستضافة قمة بين دول البحر المتوسط ودول الخليج، بينما اعتبر البديوي أن العلاقات الخليجية - الإيطالية ممتدة وراسخة، لافتًا إلى أن التبادل التجاري مع إيطاليا في عام 2024 تجاوز 35 مليار دولار. والتقى بن سلمان بميلوني على هامش القمة الخليجية، حيث جرى خلال اللقاء بحث أوجه التعاون المشترك بين البلدين وسُبل تطويرها في عدد من المجالات، إضافة إلى مناقشة آخر المستجدات الإقليمية والدولية والجهود المبذولة في شأنها.