راشيل علوان

هل يفتح معبر رفح الباب لإفراغ غزة من أهلها؟

3 دقائق للقراءة
معبر رفح ليس مجرّد نقطة عبور

يتصدّر معبر رفح مجدّدًا واجهة المشهد السياسي والإنساني في الشرق الأوسط، بعد الخلاف المصري - الإسرائيلي الذي أحدثه إعلان تل أبيب فتح المعبر في الأيام المقبلة للسماح للفلسطينيين بالعبور إلى مصر. إعلان رفضته القاهرة رفضًا قاطعًا وجاء من دون تنسيق معها، مؤكدة أن أي توافق على فتح المعبر سيكون بالاتجاهين تبعًا لخطة ترامب للسلام.

فمعبر رفح ليس مجرّد نقطة عبور، بل هو خط أحمر لأمن مصر القومي ونقطة تماس جيوسياسية حساسة، ترفض مصر أي تغيير في آلية عمله أو فرض واقع جديد على الحدود الجنوبية لقطاع غزة. إلّا أن النبرة الإسرائيلية تشي بنوايا مبيّتة لتهجير من يخرج من المعبر الذي تعتبره حلقة أساسية ضمن رؤيتها لإدارة ما بعد الحرب في غزة.

هذا التحرّك الإسرائيلي أحادي الجانب يحمل دلالات سياسية واضحة، إذ يكرّس السيطرة الإسرائيلية على كافة منافذ القطاع، بما فيها الحدود مع مصر، ويفرض آلية مرور أحادية تتجاوز التنسيق التقليدي مع القاهرة، ويخلق أمرًا واقعًا جديدًا. كما يساهم في الضغط على الغزيين عبر الإبقاء على بيئة غير مستقرّة ومحدودة الموارد، من دون الإفصاح مباشرة عن الرغبة في دفعهم نحو الخروج. إلّا أن السلوك الميداني الإسرائيلي من توسيع المناطق العازلة إلى تقليص الخدمات الأساسية، يدعم المخاوف من وجود توجّه إلى تقليص عدد سكّان القطاع.

الموقف المصري الرافض للتحرّك الإسرائيلي الأحادي، لا ينطلق فقط من حسابات سيادية، بل من إدراك أن تهجير الفلسطينيين يعني إلغاء جوهر القضية الفلسطينية وتحويل غزة إلى ملف إنساني بدلًا من كونه قضية حقوق سياسية. فهل تمضي إسرائيل في تنفيذ خطتها غير المعلنة لإفراغ غزة من سكانها عبر فتح المعبر بشكل منفرد؟

رغم أن الظروف الإنسانية في غزة بالغة القسوة، إلّا أن نجاح أي خطة لإفراغ القطاع يواجه عقبات كبيرة، أوّلها الرفض المصري الحاسم الذي يشكّل العائق الأكبر أمام أي انتقال جماعي للسكان. ثانيها، الموقف الدولي المتحفظ على أي خطوة قد تُفسّر كتطهير عرقي. ثالثها، إصرار الفلسطينيين أنفسهم على البقاء رغم الكلفة الإنسانية الباهظة. فحتى لو فتحت إسرائيل المعبر في اتجاه واحد، فإن قدرة هذا الإجراء على إحداث نزوح جماعي تبدو محدودة ما لم تتغيّر المواقف الإقليمية والدولية.

قد يكون الهدف الإسرائيلي الأقرب هو إعادة تشكيل قواعد السيطرة على قطاع غزة، وليس التهجير الفوري الكامل. وفتح المعبر من طرف واحد قد يشكّل اختبارًا لردّ الفعل المصري والدولي، وخطوة أولى نحو فرض آلية أمنية جديدة على الحدود.

بالتالي، يتحوّل معبر رفح اليوم إلى ساحة صراع سياسي تتجاوز حدوده الجغرافية الضيّقة. فنيّة إسرائيل فتحه من طرف واحد ليست مجرّد خطوة لوجستية، بل محاولة لتثبيت واقع جديد قد يمسّ مستقبل القطاع وسكانه. ومع الرفض المصري القوي، يصبح السؤال المركزي: هل ستقف القاهرة وحيدة في منع تغيير ديموغرافي خطر، أم يتحرّك المجتمع الدولي وعلى رأسه ترامب لكبح جماح إسرائيل في المضي بخطتها التهجيرية؟