هيدا رأيي بقلم وديع عبد النور

3 دقائق للقراءة

قد يبدو مملاً لكثر التطرّق دائماً إلى واقع الرياضة اللبنانية المرير، وما هو المطلوب لتواكب الأمنيات والتطلعات وإن بواقعية مسؤولة لا يستسيغها بعضهم، سيما وأن عرض أفكار وخطط وطرح برامج يكاد يكون اجتراراً ممجوجاً لدى الاضاءة على هذا القطاع الحيوي.

ما يحدوني لأن أساهم بدوري في هذا الإطار وأدلي بدلوي منضماً إلى قافلة المنادين والمطالبين وحتى "المنظّرين" أحياناً، الانشغال الدائم بالحديث عن ورشة بناء الوطن، واهدار فرص بالجملة في هذا المجال تنسحب تداعياتها على القطاع الرياضي الذي لا يستفيد أساساً إلا من فتات الفتات.

هل ما تقدّم عصف أفكار للمناقشة واستخلاص للعِبر؟ ربما، ولكن هل ننسى أنه منذ "قيام" الرياضة اللبنانية، ونحن على أبواب الاحتفال بمئوية لبنان الكبير، والشكوى دائمة وواحدة، تلخّص بالنظرة الهامشية لها واعتبارها عبئاً ثقيلاً، فيضيع كل دأب نحاول من خلاله اضاءة شمعة في النفق المظلم لأسباب وأسباب.

لقد حفلت الأعوام الماضية خصوصاً بعد عام 1990 بمؤتمرات وندوات ومطالعات ومناشدات وتوصيات شددت كلها على ضرورة استنهاض القطاع الرياضي، وجعل الرياضة عامل استثمار مربحاً وركناً فاعلاً في ورشة البناء والتقدّم.

ايجابي تحضير وزارة الشباب والرياضة لمؤتمر يفضي إلى بلورة "استراتيجية نمو خاصة بالرياضة" كما كشف الوزير محمد فنيش أخيراً في لقاء "لنفكّر سوياً بالرياضة" الذي دعا اليه المجلس الاقتصادي الاجتماعي، وهو بحد ذاته اعتراف من هذه "المؤسسة" بأهمية الرياضة دورها.

وكان الوزير فنيش طلب من اللجنة الأولمبية تزويده بمرئياتها حول هذا الموضوع الملحّ... وإلى أن يتحقق الأمر وتصدر المقررات وتُعقد الآمال على توصيات لن تخرج عموماً عن المألوف باعتبار أن ما ينتشل الرياضة من واقعها المأزوم معروف ولا يحتاج إلى عناوين فضفاضة، لكن تنقصه المبادرة والقرار والتمويل التي تسرّع استشراف أفق "الصناعة الرياضية" ووضع عربتها على السكة الصحيحة مزوّدة بالحاجات البشرية والفنية والمادية.

وفي الانتظار، لماذا لا تكون هناك خطوات "عكس التيار" تنعكس ايجاباً على قطاعنا بطريقة غير مباشرة؟ تستثمر في السياحة الرياضية ومنشآتها، وفي غنى الطبيعة ومناخها وتنوّعهما. فتُنشأ مجمّعات ومرافق تستقطب فرقاً خارجية تجعل من لبنان قبلة دائمة وعنواناً مثالياً ومحطة مميزة لتحضيراتها واستعداداتها، ما يشكّل مورداً جيداً يؤمّن فرص عمل في اختصاصات متعددة تتعدى النطاق الرياضي الصرف، يساهم في النهضة المرجوة وفي الاقتصاد الوطني، ويبلور دور الرياضة الإنمائية.

قد يقول قائل مستغرباً كيف السبيل إلى ذلك وغالبية منشآتنا في حال مزرية. للتوضيح أن ما قصدته لن يتحقق في القريب المنظور إلا بفضل القطاع الخاص. لكن الخشية تبقى بأن تكون السياسة حجر عثرة، وهي التي استفحلت عواملها المعرقلة في المكاتب والملاعب.

فهل من مبادر مغامر مقدام ورؤيوي ينطلق بثقة عكس التيار السائد مرسياً دعائم ريادية متينة تكسر الطوق وتكون بداية الخلاص وتؤسس للمستقبل، فنجني ثماراً أولمبية وعالمية بعد نحو عقد من الزمن؟

إنها آمال وأحلام، فانا أحلم ربما... لكن الحلم مشروع والطموح مشروع رغم أن الطريق طويلة وشاقة.



وديع عبد النور

إعلامي ومحاضر أولمبي