في مشهدٍ يزاوج بين الفن والتاريخ، افتُتح في "قصر دبانة" في صيدا "معرض الأيقونات البيزنطية والملكية" العائدة لكنيسة القديس نيقولاوس الأثرية، برعاية وحضور بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيّين الكاثوليك يوسف العبسي، وبمبادرة من راعي أبرشية صيدا ودير القمر المطران إيلي حداد، وبدعوة من رئيس مؤسسة دبانة والمتولّي على المتحف روفائيل دبانة.
يأتي هذا الحدث الثقافي- الروحي متزامنًا مع اليوبيل المئوي الثالث لكنيسة الروم الملكيين الكاثوليك، جامعًا بين أصالة المكان والتاريخ، حيث احتضن القصر العريق نحو ستين أيقونة نادرة كُتِبت بين مطلع القرن الثامن عشر حتى النصف الأول من القرن العشرين، تمثل السيد المسيح، والسيدة العذراء، وكوكبة من القديسين، في لوحاتٍ تشهد على تاريخٍ عريق.
وقد استعادت هذه الأيقونات ألقها بجهود الترميم التي أنجزتها الرسامة لينا كيليكيان وزوجها هاكوب سولاهيان، بدعم من "مؤسسة الحريري" ممثلة برئيستها السيدة بهية الحريري والرئيس سعد الحريري. وقد تلاقت مع "قصر دبانة" الذي يمثل شاهدًا حيًّا على عراقة العمارة العربية – العثمانية في القرن الثامن عشر، حيث شُيِّد عام 1721 على يد علي آغا حمود.
حضر الافتتاح شخصيات سياسية وقضائية ورسمية ودينية واقتصادية وثقافية، وفعاليات من مدينة صيدا والجوار.
البطريرك العبسي
بعد كلمة ترحيب من الأب جهاد فرنسيس، ألقى البطريرك يوسف العبسي كلمة حيّا فيها الحضور وعبّر عن فرحه بلقاء الفن المقدّس بالتاريخ العريق، مؤكِّدًا أن افتتاح هذا المعرض هو مشاركة في جمالٍ فني يعكس الجمال الإلهي. وشدّد البطريرك العبسي على أن الأيقونة في الكنيسة ليست لوحة فنية فحسب، بل نافذة روحية نطلّ منها على الأبدية، وجسرٌ حيّ يعبر بنا إلى سرّ التجسد الإلهي، حيث يصبح غير المنظور منظورًا. وأوضح أن هذا المعرض لا يعرض مقتنيات تاريخية فحسب، بل ذخيرة حيّة من القداسة والصلاة، شهدت عبر القرون دموعًا وبخورًا وشموعًا، مؤكّدًا أن حضورنا اليوم يشبه الدخول إلى كنيسة.
المطران حداد
المطران حداد قال من جهته: "جميل أن نعيش يوبيل كنيستنا المئوي الثالث حول الأيقونة التي تضمّ في حناياها صلوات الأجداد وتراكم الأيام وتعاريج التاريخ، فنفهم أن السنوات الماضية كانت مليئة بالجهود المباركة للمحافظة على تراث البيت الكنسي، وتولّينا المسؤولية بمتابعة حمل الأمانة إلى الأجيال اللاحقة".
القنصل دبانة
من جهته قال القنصل روفائيل دبانة: "عائلتنا سعيدة وفخورة أن يكون مصير هذا الصرح أمانة بين أيدي مطرانية الروم الكاثوليك في صيدا. لذلك من البديهي أن نفتح أبواب هذا المتحف ليحتضن معرض كنوز مطرانية صيدا، معتبرًا أنها "فعلًا كنوز قيمة على قدر عال من الأهمية نفتخر بعرضها".
وتخلّل المعرض تكريم روفائيل دبانة من قِبل البطريرك العبسي بـ "وسام القدس المذهّب"، وجولة للحضور على أيقونات المعرض، استمعوا خلالها لشرح من كيليكيان حول عراقة الأيقونات التاريخية والدينية.
*يستمر المعرض باستقبال زواره حتى الأول من شباط 2026.