محمد دهشة

حراك فلسطيني لإنهاء الانقسام

4 دقائق للقراءة
الجبهة الديمقراطية تلتقي رئيس لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني

لا تُخفي القوى السياسية الفلسطينية في لبنان، مخاوفها من خطورة المرحلة التي تعيشها المخيمات في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي المتواصل، والذي وصل الشهر الماضي إلى استهداف مخيم عين الحلوة للمرة الأولى، حيث سقط 13 ضحية وعدد من الجرحى، ناهيك عما تتعرض له وكالة "الأونروا" من ضغوطات سياسية ومالية بهدف إنهاء عملها وتصفية القضية الفلسطينية وشطب حق العودة.

وهذه المخاوف دفعت "الجبهة الديمقراطية" إلى القيام بحراك سياسي حثيث من أجل توحيد الموقف الفلسطيني أو التوصل إلى قواسم مشتركة على أقل تقدير، في ظل الانقسام العمودي والحاد بين حركة "فتح" وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية وحركة "حماس" وتحالف القوى الفلسطينية.

وأبلغت مصادر فلسطينية "نداء الوطن"، أن هذا الحراك الذي يقوده مسؤول "الجبهة" في لبنان يوسف أحمد، جاء بعد ولادة اللقاء التشاوري الوطني الفلسطيني الذي يضم "حماس" والتحالف و "الجبهة الشعبية" التي علقت مشاركتها في المنظمة، والقوى الإسلامية و "أنصار الله" و "التيار الإصلاحي" لحركة "فتح" بقيادة العميد محمود عبد الحميد عيسى "اللينو"، وبعد الاحتجاجات السياسية والشعبية ضد وكالة "الأونروا".

ويؤكد أحمد "أن الهدف من الحراك تعزيز العمل المشترك، في مرحلة توصف بأنها من الأكثر حساسية وخطورة بعد العدوان الإسرائيلي الأخير على مخيم عين الحلوة، وبعد تشكيل اللقاء التشاوري، حيث نعتبر أن الأولوية يجب أن تُعطى لإعادة تفعيل هيئة العمل المشترك بدل استحداث أطر جديدة من شأنها تعميق الانقسام وإرباك المشهد الفلسطيني".

وتستند "الجبهة الديمقراطية" في تحركها إلى "رؤيتها السياسية وعلاقاتها الإيجابية والمتوازنة مع مختلف الأطراف، ما يتيح لها طرح مقاربة جامعة تشكّل قاسمًا مشتركًا بين القوى الفلسطينية، ويجعل من توحيد الموقف الفلسطيني ضرورة لمواجهة هذه التحديات برؤية موحدة وخطة عمل مشتركة".


"رسالة نارية"

وفي خطوة لافتة، دعا اللقاء التشاوري الوطني الفلسطيني إلى إحالة المديرة العامة لوكالة الأونروا في لبنان، دوروثي كلاس، إلى "تحقيق دولي نزيه وشفاف، على خلفية تراكم الشكاوى المتعلقة بممارساتها الإدارية وقراراتها غير المفهومة، والتي ساهمت في مفاقمة الأزمات بدل معالجتها، إضافة إلى تدخلاتها في ملفات لا تندرج ضمن التفويض الأساسي للوكالة".

وخلال تحرك احتجاجي أمام الإسكوا في بيروت، جرى تسليم "رسالة نارية" حمّلت إدارة الأونروا، وتحديدًا مكتبها في لبنان، "مسؤولية التدهور غير المسبوق في مستوى الخدمات الأساسية، والانحراف الخطير عن التفويض الدولي الذي أُنشئت الوكالة بموجبه وفق القرار الأممي رقم (302) لعام 1949".

وأشارت الرسالة إلى "أن مجتمع اللاجئين شهد خلال الأشهر الماضية ضربات قاسية طالت مقومات الحياة والخدمات، في ظل تغييب كامل للحوار، وتجاهل منهجي لحقوق الإنسان، فضلًا عن ممارسات إدارية وُصفت بالمستهجنة وغير القابلة للتفسير أو التبرير".

وأكدت الرسالة  أن ما يجري في مكتب لبنان للأونروا "لا يعكس فقط فشلًا إداريًا، بل يظهر استخفافًا واضحًا بمعاناة مئات آلاف اللاجئين الفلسطينيين الذين يعيشون ظروفًا معيشية صعبة بلغت حد الانفجار"، معتبرة "أن الدور الذي تمارسه كلاس تجاوز صلاحياتها كمسؤولة عن وكالة تُعنى أساسًا بالإغاثة والتشغيل".

ولفتت إلى "أن الأسلوب الإداري المعتمد يتسم بالتعالي وانعدام الشفافية، واتخاذ قرارات من شأنها مفاقمة الأزمات بدل احتوائها، إضافة إلى تمويل مشاريع وبرامج لا تمت بصلة لاحتياجات اللاجئين، وتأتي على حساب الخدمات الأساسية، ما أدى إلى تعطيل حقوق جوهرية وتعميق حالة الغضب الشعبي التي تجلت في الاعتصامات الأخيرة في مختلف المخيمات والتجمعات الفلسطينية".

وجّه اللقاء التشاوري الوطني الفلسطيني في رسالته جملة من المطالب إلى منظمة الإسكوا والمنظومة الأممية، أبرزها "التدخل الأممي العاجل لإلزام الأونروا باحترام ولايتها القانونية ووقف ما وصفه بالعبث الإداري، وتطبيق معايير الحماية الإنسانية بوضوح ومسؤولية".

وختم بالتأكيد أن تحركاته "ليست صرخة غضب عابرة، بل نداء من أجل العدالة والكرامة والحماية"، داعيًا الأمم المتحدة إلى "تحمل مسؤولياتها تجاه شعب يعيش منذ أكثر من سبعة عقود تحت وطأة اللجوء والحرمان، والعمل الجاد على استعادة الثقة بدور الأونروا ومهمتها الإنسانية".