برعاية وحضور دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، وضعت شركة سوليدير اليوم، حجر الأساس لحديقة الرئيس الشهيد رفيق الحريري في واجهة بيروت البحرية، في خطوة تحمل بُعدًا وطنيًا وإنمائيًا يتماشى مع خطة إعادة إعمار وسط العاصمة وتحويله إلى مساحة حضارية جامعة لكل اللبنانيين.
حضر الحفل السيد احمد حجازي ممثلا السيدة نازك الحريري والسيدة بهية الحريري ممثلة دولة الرئيس سعد الدين الحريري وعدد من نواب بيروت، ومحافظ مدينة بيروت القاضي مروان عبود، ورئيس المجلس البلدي لمدينة بيروت المهندس إبراهيم زيدان إلى جانب عدد من أعضاء المجلس، إضافة إلى رئيس وأعضاء مجلس الإنماء والإعمار، وحشد من الشخصيات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فضلًا عن حضور إعلامي.
تضمن الحفل كلمة لرئيس مجلس ادارة شركة سوليدير الدكتور ناصر الشماع، أكد فيها "التزام الشركة بالمضي قدمًا في تنفيذ المشاريع التطويرية التي تعزز الدور الاقتصادي والسياحي لوسط بيروت، وتدعم رؤية الرئيس الشهيد في جعل العاصمة نقطة التقاء وتفاعل بين جميع اللبنانيين". وأشار الى أن المشروع يتكون من جزئين متكاملين: "الحديقة بمساحة 80 الف متر مربع والممشى البحري، بمساحة 44 الف متر مربع، والذين يشكلان معاً قلب الواجهة البحرية الجديدة للمدينة. كما يضم المشروع مساحات خضراء غنيّة بالنباتات المحلية وأكثر من الفين وخمسائة شجرة، وعشرات الآلاف من الشجيرات والنباتات المتنوعة." وأضاف "تعتمد الحديقة على تقنية نظام الاستدامة المائية لتكون جزءاً من منظومة بيئية متكاملة في قلب العاصمة. كما تحتضن شبكة مسارات مخصصة للتنزه والنشاطات، وتنتهي عند مسرح مفتوح على البحر."
كما قدم المهندس العالمي فلاديمير جوروفيتش، الحائز جوائزَ عالمية ومن المٌرشحين النِهائيين في مسابقة Le Nouveau Louvre الحالية، المشروع وميزاته مشيرًا إلى أن الحديقة "ستشكل متنفسًا حضريًا معاصرًا يزاوج بين الطبيعة والذاكرة الوطنية ويهدف إلى توفير فضاءات خضراء مفتوحة للاستخدام العام وتعزيز المشهد العمراني للواجهة البحرية".
وألقى دولة رئيس مجلس الوزراء كلمة بالمناسبة، مؤكدًا: " ان وضعُ حجر الأساس لهذه الحديقة هو خطوةٌ أساسية في رحلة استعادة التوازن البيئي والصحي الذي افتقدته مدينتنا لسنوات طويلة، كما هو خطوةٌ في ترميم العلاقة بين المواطن والمجال العام" وأضاف: "لعلّ أبرز ما يميّز المخطّط التوجيهي لهذه الحديقة هو التزامه الصادق بمناخ لبنان وأنظمته الطبيعية، فلا استيراد لنباتات أو منظومات حيوية لا تشبه بيئتنا"
اختُتم الحفل بإزاحة الستار عن حجر الأساس للحديقة، التي تُعدّ محطة جديدة في مسار تأكيد دور وسط بيروت كمركز حضاري وثقافي متاح للجميع.
وألقى رئيس مجلس الوزراء نواف سلام كلمة جاء فيها:
حضرات السيّدات والسادة،
هنا، على الواجهة البحرية،
نضع حجر الأساس لحديقةٍ عامة تحمل اسم رجلٍ أحبّ بيروت وأحبّته: الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
إنّ بيروت، رغم تاريخها العريق وجمالها الفريد، تعاني نقصًا حادًا في المساحات المخصّصة لتنفس أطفالها وراحة أهلها؛ ليس فقط لأن مساحاتها الخضراء بقيت محدودة جدًّا وتآكلت مع الزمن، بل لأنّها راحت تعاني أيضًا من تلوّث الهواء وأزمة السير. فوضعُ حجر الأساس لهذه الحديقة هو خطوةٌ أساسية في رحلة استعادة التوازن البيئي والصحي الذي افتقدته مدينتنا لسنوات طويلة، كما هو خطوةٌ في ترميم العلاقة بين المواطن والمجال العام.
كثيرةٌ هي المرّات التي كنتُ أرتاد فيها هذه الواجهة البحرية قبل تولّي المسؤولية العامة. كنتُ، ككثيرين، أجد في هذا المكان ملاذًا من صخب الأيام. أراقب وجوه الناس من كل المناطق والخلفيّات: شباب يركضون، أطفال يلعبون، عائلات تتمشّى، مجموعات ترسم أو تغنّي أو تقرأ… فواجهتُنا البحرية تحوّلت، بفضل الناس، إلى مساحة حياة؛ وجاء مشروعنا اليوم ليحمي هذا التحوّل ويمنحه هويةً خضراء دائمة. هذه الحديقة، في امتدادها للكورنيش، ستضيف إلى نسيج بيروت مساحةً للّقاء. هي وعدٌ بالتنفّس في مدينة راح يخنقها الإسمنت، ووعدٌ بالتجدّد في وجه إهمالٍ طارد الخضار والضوء.
ولعلّ أبرز ما يميّز المخطّط التوجيهي لهذه الحديقة هو التزامه الصادق بمناخ لبنان وأنظمته الطبيعية، فلا استيراد لنباتات أو منظومات حيوية لا تشبه بيئتنا. فالحديقة هنا ستُزرَعُ بأنواعٍ تنتمي إلى ساحل بحرنا: كالصنوبر والسنديان، فتكون مرآةً تحافظ على طبيعتنا، لا نسخةً مستعارةً من سواها.
نعمل اليوم معًا، حكومةً وبلديةً وشركةَ "سوليدير" ومجلسَ إنماء وإعمار، على إعادة تنظيم المجال العام في المدينة. على أن تتبع خطوتَنا اليوم خطواتٌ أخرى، في ساحات المدينة وشوارعها وأرصفتها، لنحافظ على روح مدينتنا ونبضها وجمالها.