في ليلة مسرحية استثنائية، شهد مهرجان المنيا الدولي للمسرح تألّق العمل الفلسطيني "يا خوف عكا من هديرك يا بحر"، الذي قدّم مقطوعة فنية، جمعت بين الحس الجمالي وروح المقاومة، لتؤكد من جديد أن الفن – في حضوره الصادق، هو سلاح يدافع عن السردية الفلسطينية ويروي حكايتها التي لا تنطفئ.
المونودراما، قدّمتها فرقة المسرح الوطني الفلسطيني التابعة للاتحاد العام للفنانين الفلسطينيين – لبنان، جاءت بأداء لافت للفنان وليد سعد الدين، وبنص كتبه زياد كعوش، ومتابعة فنية لـ محمد عيد رمضان، وإدارة عمل وموسيقى تصويرية لـ خليل العلي، وديكور محمد عوض، فيما حمل توقيع الإخراج البصري العميق للمبدع محمد الشولي.
افتتحت الأمسية بكلمة للمخرج كيرو صابر، رئيس المهرجان، الذي رحّب بالوفد الفلسطيني مؤكداً أن حضور فلسطين في أي منصة فنية هو حضور للقلب العربي كلّه، ولتاريخ لا يزال نابضاً في وجدان الشعب المصري.
ومع انطلاق العرض، شدّت لغة الممثل الجسدية والصوتية انتباه الحضور، إذ نسج وليد سعد الدين على الخشبة عالماً يمتد من شواطئ عكا إلى الذاكرة الجمعية الفلسطينية؛ عالم يعلو فيه الموج كأنه يكتب بياناً فنياً ضد المحو، وترتفع فيه التفاصيل المسرحية – من السينوغرافيا (فن تشكيل المشهد المسرحي بصريًا) إلى الإيقاع الدرامي – كخط دفاع روحي في وجه الرواية الإسرائيلية.
وقد أشاد النقاد المشاركون في المهرجان بجمالية النص وقوة الفكرة، وبالتناغم بين السينوغرافيا والإخراج، معتبرين أن العمل قدّم نموذجاً لما يمكن للمسرح أن يكون عليه عندما يتحوّل إلى مساحة للمقاومة الثقافية، وإلى منصة توثّق الوجدان الفلسطيني وتعيد تشكيله في قالب فني راقٍ.