عقوبات أميركية تشدّ الخناق حول "الدعم السريع"

3 دقائق للقراءة
علي كوشيب (رويترز)

فرضت الخزانة الأميركية أمس عقوبات على جهات اتهمتها بتأجيج الحرب في السودان، مستهدفة أربعة أفراد وأربعة كيانات تعمل ضمن شبكة عابرة للحدود تُجند عسكريين كولومبيين سابقين وتدرّب جنودًا، بينهم أطفال، للقتال في صفوف "قوات الدعم السريع"، موضحة أنه منذ عام 2024 على الأقل سافر المئات من العسكريين الكولومبيين السابقين إلى السودان للقتال إلى جانب "الدعم السريع". وذكرت أن الكولومبيين قدّموا لـ "الدعم السريع" خبرات تكتيكية وتدريبية وقاتلوا كجنود مشاة ومدفعية ووجّهوا طائرات مسيّرة، من بين أدوار أخرى، مؤكدة أن مقاتلين كولومبيين شاركوا في معارك بأنحاء السودان، بما في ذلك في العاصمة الخرطوم ومدينة الفاشر.

وصرّح وكيل الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية جون هيرلي بأن "الدعم السريع" أثبتت مرارًا "استعدادها لاستهداف المدنيين، بمن فيهم الرضع والأطفال الصغار، لقد أدّت وحشيتها إلى تفاقم الصراع وزعزعة استقرار المنطقة، ما هيّأ الظروف لتنامي الجماعات الإرهابية"، بينما دعت الخزانة مجدّدًا "الجهات الخارجية الفاعلة إلى وقف تقديم الدعم المالي والعسكري للأطراف المتحاربة" في السودان. وأكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس أن أميركا تحاسب مرتكبي الفظائع في السودان، معتبرًا أنه يتعيّن على الأطراف القبول بهدنة إنسانية لوقف العنف ووضع حدّ للدعم العسكري الخارجي الذي توفره شبكات عابرة للحدود من القتلة، على غرار الكولومبيين الذين فرضنا عليهم عقوبات. بالتوازي، أفادت الخارجية الأميركية بأن الوزير ماركو روبيو أجرى محادثات هاتفية مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ناقشا خلالها التطورات في اليمن والحاجة الملحّة لدفع جهود السلام في السودان قدمًا.

في الغضون، اعتبر مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي أن تقدّم "الدعم السريع" في السودان قد يؤدّي إلى نزوح جماعي آخر عبر الحدود، بعدما واصلت "الدعم السريع" تقدّمها هذا الشهر في اتجاه الشرق في منطقة كردفان وسيطرت على أكبر حقل نفطي في البلاد. وذكر غراندي أن معظم من تقول الأمم المتحدة إنهم نزحوا بسبب أعمال العنف الأخيرة في كردفان، والذين يقدّر عددهم بنحو 40 ألف شخص، نزحوا داخليًا، لكن هذا الوضع قد يتغيّر إذا امتد العنف إلى مدينة كبيرة مثل الأبيض.

على صعيد آخر، أصدر قضاة المحكمة الجنائية الدولية حكمًا بالسجن 20 عامًا على القائد في ميليشيا "الجنجويد" علي محمد علي عبد الرحمن، المعروف أيضًا باسم علي كوشيب، البالغ 76 عامًا، لإدانته في تشرين الأول الماضي بما يصل إلى 27 تهمة تتعلّق بجرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية، تشمل القتل والتعذيب وتدبير عمليات اغتصاب وفظائع أخرى ارتكبتها "الجنجويد" في إقليم دارفور في السودان قبل أكثر من عقدين، حيث رفض القضاة حجج الدفاع بأن عبد الرحمن كانت سلطته محدودة، معبّرين عن تعاطفهم مع الضحايا. وأكدت رئيسة المحكمة القاضية جوانا كورنر أنه "لم يكتف عبد الرحمن بإصدار أوامر أدّت مباشرة إلى الجرائم... بل ارتكبها بنفسه أيضًا".