تمّ في وزارة المالية أمس توقيع رزمة من اتفاقات مقدّمة من الاتحاد الأوروبي تصل قيمتها إلى 132 مليون يورو، وتشمل برامج لتعزيز السلامة والأمن والاستقرار في لبنان، إضافة إلى برنامج لتعزيز الأمن الحدودي.
وقع عن الجانب اللبناني وزير المالية ياسين جابر وعن جانب الاتحاد الأوروبي سفيرة الاتحاد في لبنان ساندرا دو وايل، وقد تبادلا بعد التوقيع نسخًا عن الاتفاقيات التي وقعت امس والتي بلغت قيمتها 55 مليون يورو، على أن يتبعها في الأيام المقبلة توقيع الاتفاقيات المتبقية بالمبلغ الكامل بقيمة 132 مليون يورو.
بعد التوقيع، قال جابر: "يسعدني أن نلتقي اليوم في مناسبة تحمل دلالات مهمة للبنان، إذ نوقع مع الاتحاد الأوروبي اتفاقيات تمويل مقدمة من الاتحاد الأوروبي بقيمة 132 مليون يورو، تشمل برنامج تعزيز السلامة والأمن والاستقرار في لبنان وبرنامج تعزيز الأمن الحدودي. وتمثل هذه الاتفاقيات امتدادًا لمسار تعاون ثابت يربط لبنان بالاتحاد الأوروبي، ودعمًا مباشرًا لقدرات مؤسساتنا الأمنية والإدارية في لحظة يحتاج فيها لبنان إلى كل جهد لتعزيز مناعته واستقراره".
ولفت إلى أن "هذه البرامج جاءت استجابة للتحديات المتزايدة التي يواجهها بلدنا، لا سيما في ما يتعلق بإدارة الحدود، ومكافحة التهريب وتعزيز سيادة القانون وتحسين القدرات التشغيلية للمؤسسات المعنية. وهي ترتكز على معايير واضحة صيغت بالتعاون بين الجانبين، وتؤكد كما ورد في نصوص الاتفاقيات، احترام مبادئ الحوكمة والنزاهة والشفافية وحقوق الإنسان، والالتزام بالإجراءات الرقابية التي تضمن حسن استخدام التمويل وتحقيق النتائج المتوقعة".
وأوضح أن "وزارة المالية، ومن خلال هذه الاتفاقيات، لا تعمل فقط على استقطاب الدعم الدولي، بل تلتزم أيضًا بمسؤولية تأمين البيئة المالية والإدارية السليمة لتنفيذ المشاريع وفق أفضل المعايير وبما يحول دون أي عبء على الخزينة، كما نصت عليه وثائق التمويل. ونحن نرى أن هذا التعاون يشكل خطوة إضافية في تثبيت شراكة تسهم في حماية الحدود ودعم القوى الأمنية وتطوير البنى والأنظمة الضرورية لمواجهة المخاطر الإقليمية والاقتصادية".
وشكر جابر الاتحاد الأوروبي، "على ثقته المتجدّدة بلبنان ومؤسساته ومواكبته الدائمة لأولويات الدولة اللبنانية. كما أشكر كل الإدارات والجهات الوطنية التي شاركت في دراسة البرامج وتحضيرها، والتي عملت بروح إيجابية ومسؤولية عالية لضمان أن تأتي هذه الاتفاقيات بما يخدم المصلحة العامة".
وجدّد جابر تأكيده أن "لبنان ماض في تعزيز التعاون الدولي، لا سيما مع الاتحاد الأوروبي وفي بناء شراكات تحمي أمنه واستقراره وتفتح أمامه آفاقًا أوسع للنهوض الاقتصادي والإداري".
وختم قائلًا: "أملنا أن تشكل هذه الخطوة محطة جديدة على طريق التعافي ومساهمة ملموسة في تعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات".
بدورها قالت دو وايل: "يسعدني أن أشارككم اليوم في توقيع اتفاقيات التمويل المهمة بين الاتحاد الأوروبي وحكومة لبنان. ويشكل توقيع اليوم مبلغ 55 مليون يورو من الدعم الجديد المخصص لتعزيز الأمن وإدارة الحدود في لبنان. وتأتي هذه الأموال ضمن رزمة المليار يورو التي أعلنت عنها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال زيارتها لبيروت في أيار 2024. ومن خلال هذا البرنامج، سيواصل الاتحاد الأوروبي دعم المؤسسات الأمنية في لبنان، لا سيما الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام".
وأوضحت أن "تعاوننا سيركز على إجراءين اثنين: الأول، تعزيز السلامة والأمن والاستقرار في لبنان (30 مليون يورو): يتمثل الهدف الرئيسي في تعزيز قدرة قوى الأمن الداخلي على مواجهة الجريمة المنظمة والجرائم السيبرانية ودعم الجهود الجماعية لجميع الأجهزة الأمنية في مكافحة الإرهاب وتمويله والتهريب. والثاني، الاتحاد الأوروبي من أجل تعزيز أمن الحدود في لبنان، (25 مليون يورو)، يتمثل الهدف الرئيسي في تعزيز الإدارة المتكاملة للحدود البرية والمطار(ات)، إضافة إلى تحسين الحوكمة والسلامة والأمن في المجال البحري. ويشمل ذلك تعاونًا وثيقًا مع وزارة الأشغال العامة والنقل والبحرية اللبنانية وسائر الأجهزة الأمنية لجعل البحر أكثر أمانًا بما يتماشى مع اتفاقيات المنظمة البحرية الدولية".
وأعلنت أنه "في الأسابيع المقبلة، سنوقع أيضًا اتفاقية تمويل أخرى لتزويد الأجهزة الأمنية في لبنان بحلول طاقة مستدامة. وذلك سيساعد على ضمان الاستمرارية التشغيلية للمرافق الأمنية الحيوية وتحسين جودة الخدمات المقدمة في مختلف أنحاء البلاد".
وأكدت أن "تعاوننا مع الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام والدفاع المدني والجمارك، يقوم على الثقة المتبادلة والاحترافية والهدف المشترك هو تعزيز استقرار لبنان وحماية شعبه. وقد صمم هذا البرنامج بالتنسيق والحوار الوثيق مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، ونحن ممتنون لروح التعاون بيننا وبين هذه الأجهزة في ما بينها".
أضافت: "كما يشكل توقيع اليوم دليلًا على التزام الحكومة اللبنانية وملكيتها لهذا المسار الهادف إلى تعزيز مؤسساتها، ونتطلع إلى العمل بشكل وثيق مع جميع الأجهزة الأمنية لضمان التنفيذ الفاعل وفي الوقت المناسب لهذه البرامج، والتي ستنفذ بالتعاون بين وكالات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة".