رمال جوني

بالصورة - كارثة بيطرية على الأبواب: سلالة لا لقاح لها تجتاح الماشية في لبنان

4 دقائق للقراءة

عمليًا دخل لبنان مدار وباء الحمى القلاعية التي بدأت تتفشى في قطاع الماشية، ما دفع وزير الزراعة نزار هاني لإعلان حال الطوارئ، للالتفاف على المرض الذي يقتل الماشية ويفتك في هذا القطاع. صحيح أن أعداد الإصابات في منطقة النبطية لم تتجاوز 12 حالة حتى الساعة، غير أن ذلك لا يبعد الخطر في ظل غياب خطة واضحة لمواجهة هذا الخطر الذي يقضي على قطاع الماشية، الذي أُصيب بنكسة كبيرة خلال الحرب وقضى على عدد كبير من المزارع تحديدًا في قرى الشريط الحدودي، حتى جاء هذا الفيروس ليهدد القطاع من جديد وخسائره الاقتصادية "كارثية" بحسب ما يقول الطبيب البيطري وسام قبيسي، الذي يتابع تطور الفيروس ويأمل أن لا ينتشر في المنطقة، لأن أي انتشار يعني حجر منطقة النبطية كليًا، خاصة في ظل غياب اللقاح لهذه السلالة الجديدة من الفيروس.

ليس فيروس الحمى القلاعية جديدًا، بل هو قديم جدًا، وعادة ما كان يتم التعامل معه عبر اللقاحات المتوفرة في وزارة الزراعة والسوق المحلية، غير أن السلالة الجديدة وهي من نوع CA1 متطورة ولا لقاح لها لمكافحتها، ما يهدد المزارعين ويلحق بهم خسائر اقتصادية كبيرة، فالبقر أو الماعز والغنم إذا ما أصيب أي منها يموت من شدة المرض.

بدأ انتشار الفيروس بشكل كبير في منطقة البقاع وبعلبك والهرمل، وهو باغت المزارعين الذين عادة ما يقومون بإعطاء اللقاحات لمواشيهم. لا يخفي قبيسي خطورة المرحلة خاصة في ظل انعدام الحل، ويرى أن الحل الأمثل لمواجهة هذه الآفة هو العزل وفرض حصار على المزارع يمنع الخروج والدخول إليها.

لم يشفَ قطاع الماشية من أضرار الحرب التي قضت على جزء كبير من هذه الثروة التي تمثل ثلث الثروة الحيوانية في لبنان، كثير من مزارع الجنوب قُضي عليها، وما بقي يُعد على أصابع اليد وفق ما يقول قبيسي الذي ينظر إلى هذا الخطر "بكثير من الحذر" ويقول: "وكأنه لم يكن ينقص مربي الماشية سوى كربة جديدة لتقضي على هذا القطاع الذي لم يتعافَ".

مما لا شك فيه أن هذا القطاع يواجه مخاطر جمّة، وما كاد أصحاب المزارع يبدأون استعادة مزارعهم حتى باغتهم هذا المرض، وهذا بحسب قبيسي "يجعل كل من يفكر بفتح مزرعة يتريث، فالاستثمار في هذا القطاع في هذا التوقيت يعد خسارة كبيرة، فالبقرة مثلًا يبلغ سعرها بحدود الـ 2000$ وإذا اشترى أي مزارع 5 بقرات وأُصيبت بالمرض وماتت، ماذا سيحل بالمزارع... الكارثة".

لم تدخل خطة وزير الزراعة حيز التنفيذ، ما زالت عملية نقل المواشي قائمة بين القرى والبلدات اللبنانية، ما يعني أن انتشار الوباء بشكل كبير بات على قاب قوسين أو أدنى، وهذا وفق قبيسي يستدعي تدخلًا عاجلًا من قبل الدولة.

في حين. يقف المزارع بين خطرَين: خطر تلقيح ماشيته باللقاح المتوفر وخطر غياب اللقاح الجديد، يشرف قبيسي على أكثر من مزرعة، سُجل في عشر منها عشر إصابات تمّ عزلها ومعالجتها بالدواء المتوفر كون إصابتها كانت خفيفة، وعادة ما يصيب الفيروس الماشية في الأقدام والفم وحلمات الصدر ويصاحبها تقرحات من الدرجة الخطيرة مع حرارة تقتل الماشية سريعًا. غير أن قبيسي يرى أن "غياب الوعي والثقافة عند المزارعين يضاف إليه غياب التدخل الجدي من قبل الوزارة قد يدفعان نحو تفشي الوباء بشكل أوسع".

من غير الواضح بعد إن كانت خطة الطوارئ التي أعلنها وزير الزراعة قد دخلت حيز الخدمة، فوفق مصادر من داخل الوزارة تقول إن الكل يلتزم بخطة الوزير المنشورة على صفحة الوزارة، وإنه لم يُسجل أي حالة في منطقة النبطية والجنوب، غير أن قبيسي يؤكد تسجيل حالات لديه ويرى في خطط الوزارة "خططًا نظرية غير قابلة للتطبيق".

ورغم الدور الكبير الذي يمكن أن يلعبه الأطباء البيطريون في هذه المرحلة من عمر المرض لتفادي الخسائر الكبيرة لدى المزارعين، لم يتم التواصل معهم، وهنا يقول قبيسي إن نقابة الأطباء البيطريين أعلنت النفير العام لمواجهة الآفة. ربما يخشى البعض من تأثير هذا الخطر على السوق المحلي من اللحم والحليب، إلا أن قبيسي يؤكد أن لا خطر من تناول اللحم أو الحليب، غير أنه يتوقف عند نقطة أخطر: أن قطاع الماشية في لبنان لا يغطي سوى 10 في المئة من السوق المحلي، وبالتالي لن يتأثر السوق بالآفة غير أنه قد يدفع بأصحاب الملّاحات إلى رفع الأسعار بذريعة هذا الأمر.

وعن الحليب يقول: "كان المزارع يعاني من منافسة الحليب المغشوش أي المصنع من النشاء والحليب المجفف، الذي يُباع السطل منه بـ 2 دولار في حين يبلغ سعر سطل الحليب البلدي 5 إلى 6 دولارات".

حاليًا،  لا لقاح لسلالة الفيروس المتفشي، ولا دواء لعلاج الماشية، وهنا يُطرح السؤال: كيف سيواجه أصحاب هذه المزارع الخسائر التي تنتظرهم؟ ومن سيعوض عليهم في ظل واقع اقتصادي صعب يعيشونه وغياب قدرة الدولة على التعويض؟ فهل يقضي الفيروس على هذا القطاع أم سيتم إيجاد حل سريع له؟