عضو مجلس بلدي يمضي معظم أوقاته في الخدمة العامة، يستيقظ باكرا، تمهيدا للتوجه نحو عمله الانمائي العام، ينطلق بسيارته الخاصة للعمل، ولا ينتظر مساعدة احد، يجول في الأحياء والطرقات وشوارع بلدته يوميا، يستمع الى مطالب وهموم الاهالي وينقلها الى المجلس البلدي، يراقب ورش عمل البلدية ويمضي معظم أوقاته في الخدمة العامة، بشغف وبسعادة لا توصف، هدفه خدمة أبناء بلدته، أنه عضو مجلس بلدية القليعة السيد ابراهيم الحاج " ابو نديم" ابن التاسعة والستين عاما ونيف، ظاهرة تبدو الاولى من نوعها في المجالس البلدية في لبنان.
وفي اطلالة على عمله في بلدية القليعة اشار الحاج الى ان اي مجلس بلدي يريد النجاح في مهمته، عليه أن ينظم نفسه ويوزع كافة المهام والمسؤوليات بين اعضائه ويشارك في عدة لجان كما نفعل اليوم، وعلى كل عضو في المجلس أن يضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار، وواجبنا ان نتخطى كل المعوقات ونستمر في العمل والإنتاج وخدمة المواطنين. وعن مهام عضو المجلس البلدي قال هي مسألة واجب تلقائي تجاه من بايعوه ووضعوا كامل ثقتهم بشخصه لتحقيق ما يتطلعون إليه من تأمين أفضل الخدمات الإنمائية العامه، ومهام أعضاء المجالس البلدية بنظري مسؤولية ضمير ورسالة تكريس لخدمة مجتمعه إذا صح التعبير.
وتابع الحاج هناك مجموعة حوافز تدفعني بحماس وبفرح للقيام بواجبي كاملا، ولا عجب إن استعملت سيارتي الخاصه في سبيل الخدمة العامة، وليدنا رئيسا للبلدية يضع ويسخر امكانياته المادية واللوجستية لخدمة البلدة، وهناك من سبقونا وقدموا أغلى بكثير مما نقدم وأولهم شهداؤنا الأحيا، واعتبر ان النظافه دليل رقي المجتمع، لذلك من الواجب القيام بمهمة ولو شاقة أحيانا للوصول إلى مجتمع مسؤول عن بيئته وسلامة صحته، فالشارع مثل البيت ونحن عازمون وجادون للوصول إلى الهدف الأهم وهو عملية فرز النفايات من المصدر" الفرز المنزلي" ناهيك عن مسألة الوجود والصمود لدعم وتمكين الأهل من الإستمرار والبقاء والتشبث بالارض، نعمل في كل مكان لاي كان نحذو حذوَ ابنائنا الرهبان، يوما في الحقل واخر في المكتب، وفي النهاية تمنى على المجالس البلدية المتعاقبة الحفاظ على ما أنجز وأن تكمل لا أن تهمل لأنها خطيئة بحق أهلنا وبلدنا وقريتنا.
وفي هذا السياق ومع انتخاب المجلس البلدي الجديد في بلدية القليعة وتسلّم الرئيس الحالي مهامه منذ أيار الماضي، بدأت ورشة العمل من نقطة شبه معدومة. فقد وجد الفريق البلدي أمامه ملفات قديمة تحتاج إلى إعادة تنظيم، مبنى يحتاج إلى صيانة، آليات متهالكة بالكاد تعمل، وموازنة عاجزة عن تأمين الحدّ الأدنى من الاحتياجات. واقعٌ شائك أشبه ببداية من ما دون الصفر.
ومع بدء العمل، ظهرت بوضوح آثار السنوات الماضية: تكدّس نفايات في أماكن عدّة، طرقات متضرّرة تحتاج إلى إعادة تأهيل، آليات منهكة يصعب تشغيلها، وفراغ كبير في الدعم الذي كان مفترضًا أن يساند البلدية في خدماتها الأساسية. هذا الواقع كشف حجم التحدي، وأبرز ضرورة التحرك السريع لإعادة الأمور إلى مسارها الطبيعي.
ورغم هذا العبء الثقيل، برز المجلس البلدي الحالي بروح تعاون لافتة. فأعضاؤه يد واحدة، وكلّ منهم يعمل بخبرته ومبادراته لخدمة القليعة. ومن بين المشاهد الملفتة، عضو المجلس البلدي السيد ابراهيم الحاج الذي تجاوز الستين من عمره، يداوم يوميًا في الشوارع، ويؤهل الخنادق، ويعالج الاقنية المقفلة منذ سنوات، في مثال حيّ على العمل الميداني والانتماء الصادق.
أما الرئيس الذي تسلّم مسؤولياته منذ أيار، فيعمل بلا توقف على تحسين الخدمات رغم ضيق الإمكانيات واحيانا كثير من حسابه الخاص وهذا ليس بجديد. يدرس المشاريع بدقّة، يتابع أدق التفاصيل، ويسعى جاهدًا للحصول على الهبات والدعم الضروري لتمكين البلدية من أداء واجباتها تجاه الأهالي.
إن تلاقي جهود الرئيس والأعضاء بهذا الشكل يعيد الأمل إلى القليعة. فمع وحدة المجلس وإرادته، يعود العمل البلدي إلى مساره الصحيح، وتبدأ البلدة خطواتها نحو مرحلة جديدة من التنظيم والنهوض.

