حسمت زعيمة المعارضة الفنزويلية والحائزة على جائزة "نوبل للسلام" ماريا كورينا ماتشادو، أن الرئيس الفنزويلي غير الشرعي نيكولاس مادورو سيغادر السلطة، سواء جرى التوصل إلى اتفاق تفاوضي أم لا، مؤكدة أنها تركّز على تحقيق انتقال سلمي للسلطة، بعدما كانت ماتشادو قد وصلت إلى أوسلو الخميس بعد ساعات من تسلّم ابنتها جائزة "نوبل" نيابة عنها، متحدية حظر السفر المفروض عليها منذ 10 أعوام في بلدها، حيث أمضت أكثر من عام متوارية عن الأنظار، في وقت أبدت فيه الخارجية الكولومبية استعداد بلادها لمنح مادورو حق اللجوء لديها إذا اختار مغادرة فنزويلا في إطار انتقال تفاوضي للسلطة، معتبرة أن حكومة انتقالية في فنزويلا ستكون حلًا لوقف التصعيد في المنطقة.
وكانت لافتة التفاصيل المهمة التي كشفتها صحيفة "وول ستريت جورنال"، عن كيفية تهريب ماتشادو من مخبئها في فنزويلا إلى أوسلو، موضحة أن العملية جرى تنفيذها من قِبل الأميركي بريان ستيرن، الذي يقود منظمة متخصّصة في مثل هذه العمليات ويعمل فيها قدامى عناصر العمليات الخاصة والاستخبارات، وقد أطلق على المهمة اسم "عملية الديناميت الذهبي". وتمكّن ستيرن وعشرات الأفراد من المقرّبين منه، من تهريب ماتشادو في رحلة استغرقت ثلاثة أيام، سافرت خلالها برًا من إحدى ضواحي كاراكاس إلى قرية صيد على الساحل الكاريبي لفنزويلا، ثمّ انتقلت بقارب إلى جزيرة كوراساو، في رحلة بحرية استغرقت نحو 12 ساعة. ومن هناك، أقلّتها طائرة خاصة ونقلتها إلى أوسلو، لكنها فوّتت حفل تسليم الجائزة الأربعاء بفارق بسيط.
وأكد ستيرن أنه كان على تواصل دائم مع كبار المسؤولين العسكريين الأميركيين قبل العملية وخلالها، يشاركهم موقع الفريق المباشر، ويصف الحواجز التي واجهوها، ويرسل التحديثات، وفي لحظة ما طلب منهم ما إذا كان بإمكان الجيش رصد قارب ماتشادو بعد فقدان الاتصال به، حيث كانت ماتشادو وطاقمها الصغير ينجرفون لساعات على متن زورق صغير في خليج فنزويلا، بعدما سقط جهاز تحديد الموقع في البحر الهائج وتعطّل الجهاز الاحتياطي. ولم تصل إلى نقطة الالتقاط المتفق عليها مع فريق الإنقاذ، ما أثار حال استنفار للعثور عليها في تلك المياه الخطرة.
وأفاد ستيرن بأنه عثر عليها وسحبها إلى القارب الأكبر وقدّم لها وجبات خفيفة ومشروب "غايتوريد" وسترة جافة، وأبلغ فريقه بأن ماتشادو أصبحت على متن القارب. وفي فيديو "إثبات حياة" أُرسل إلى المسؤولين الأميركيين اطلعت عليه "وول ستريت جورنال"، تحاول ماتشادو الحفاظ على توازنها بينما يتمايل القارب فوق الأمواج، قائلة: "اسمي ماريا كورينا ماتشادو، أنا على قيد الحياة، في أمان، وممتنة جدًا". وأكد ستيرن أن العملية موّلتها تبرّعات خاصة من دون أموال من الحكومة الأميركية.