رمال جوني

القرية الميلادية تعيد الحياة إلى مدينة صور بعد الحرب

3 دقائق للقراءة

ضخّت القرية الميلادية الحياة في مدينة صور، وأعادت لها الروح بعد الحرب…

جاءت هذه القرية، التي امتدت على طول شارع الميناء القريب من حارات صور القديمة، كرسالة واضحة من أبناء المدينة أننا "ننهض من جديد".

وحده الفرح بميلاد السيد المسيح كان حاضرا، لم يبال أحد بصوت المسيرات التي اخترقت الأجواء، فصوت التراتيل كان أقوى، وأغاني الفرح حوّلت المكان إلى مساحة نابضة بالحياة.

اجتمع أبناء صور مسلمين ومسيحيين معا في هذه القرية التي جاءت لتؤكد، بحسب ما قالت فاطمة، أننا أبناء وحدة وتعايش منذ زمن طويل، وهذه القرية هي تحد لكل هذا الواقع، لنعيد تجديد الحياة في ميلاد المسيح.

في كل زاوية من زوايا القرية الميلادية التي ضمت أكثر من 100 عارض وعارضة لمختلف المنتجات الميلادية والمونة والمأكولات والرسم وغيرها، تتعرف على مشهد جديد من الفرح، على طفل يرسم على وجهه، على شابة جاءت ببضاعتها لتبيعها في زمن الميلاد، على شاب جاء باحثا عن الفرح، وسيدة حضرت مع أولادها لتضخ في قلوبهم السعادة.

عند إحدى الزوايا تقف سيلين، ترى في القرية مساحة فرح جديدة في زمن الحرب، فهي جعلت الناس تخرج للفرح، وجعلت الأطفال يشعرون بالسعادة.

أمام زاوية المونة البلدية، رفعت زينب صورة للسيدة العذراء حصلت عليها من إحدى الكنائس هدية لابنها، تعتبرها رمز المحبة. ترى زينب أن صور تجسد صورة العيش الواحد الذي يمثل الوطن، وتضيف: "نعيش معا ونحتفل معا، لا شيء يفرقنا سوى الموت، نحن أبناء مدينة صور بحاراتها المسيحية والإسلامية، وهذه القرية هي تجسيد لهذا الواقع".

شاءت بلدية صور، كما مطرانية المدينة، أن يكون ميلاد السيد المسيح بداية حياة جديدة، لتأكيد أن أبناء صور يستحقون الفرح.

وهذا ما أشار إليه المطران اسكندر حداد في حديثه لنداء الوطن إذ قال إن هذه القرية وهذا الاحتفال الذي شارك فيه العشرات جاءا لضخ الفرح في نفوس الناس التي تعبت من الحرب، وهي تحتاج أن تشعر بالسعادة، وهذه السعادة أوجدتها احتفالات الميلاد التي ترمز للعيش الواحد في صور كما في الجنوب ولبنان.

بدوره أوضح نائب رئيس بلدية صور علوان شرف الدين أن هذه القرية هي تأكيد على أننا أبناء حياة نريد ضخ الفرح في نفوس الناس لأنهم يستحقون بعد ما عانته صور من حرب وتدمير لم تشهده في تاريخها.

وأضاف أن الأطفال كما الأهالي يستحقون أن يعيشوا الفرح، وأن نضخ احتفالات تعزز السياحة وتدفع الناس لزيارة صور لتعيش الميلاد بكل تفاصيله..

من مختلف المناطق حضروا ليعيشوا الفرح ويرسموا الأمل. أضاءوا الشجرة العملاقة، ومعها أضاءوا صورة حياة تتجدد رغم كل الأزمات.

مجددا تثبت صور أنها مدينة العيش الواحد، التي تصدر المحبة والفرح والحياة لكل لبنان.