حذر رئيس "حماس" في غزة خليل الحية أمس من أن اغتيال إسرائيل القيادي الكبير في الحركة رائد سعد السبت يهدد بقاء اتفاق وقف النار صامدًا في القطاع، داعيًا الوسطاء، خصوصًا الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إلزام إسرائيل بتنفيذ شروط الاتفاق وعدم تعريضه للانهيار. وذكرت "حماس" لاحقًا أنها كلّفت "قائدًا جديدًا" ليحل محل سعد، الذي وصفته بأنه "قائد ركن التصنيع العسكري"، جازمة بأن عملية الاغتيال لن تثني الحركة عن مواصلة "مسيرة جهادنا".
واعتبر الحية أن سلاح الحركة "حق مشروع"، مبديًا انفتاحها على مقترحات تحافظ عليه مع ضمان إقامة الدولة الفلسطينية. ورأى أن مهمّة القوات الدولية المزمع تشكيلها لنشرها في القطاع ينبغي أن تقتصر على "وقف إطلاق النار والفصل بين الجانبين" من دون "أن يكون لها أي مهام داخل القطاع أو التدخل في الشؤون الداخلية" للقطاع، مشيرًا إلى أن حركته توافقت مع الفصائل الفلسطينية على أن تكون مهمة "مجلس السلام" وفق رؤية ترامب هي رعاية تطبيق اتفاق وقف النار وتمويل إعادة إعمار غزة والإشراف عليه، فيما أفاد مسؤولون أميركيون لوكالة "رويترز" بأن القيادة المركزية الأميركية ستستضيف مؤتمرًا في الدوحة غدًا مع الدول الشريكة لوضع خطة لمهمّة قوة الاستقرار الدولية.
في الأثناء، قتل مسلّحون في وسط القطاع أحمد زمزم، وهو ضابط كبير في جهاز الأمن الداخلي التابع لـ "حماس" والمكلّف بمكافحة التعاون مع إسرائيل. ووصفت وزارة الداخلية في غزة المهاجمين بأنهم متعاونون ينفذون أوامر إسرائيلية، متحدّثة عن اعتقال مشتبه فيه، بينما أكد غسان الدهيني، قائد "القوات الشعبية"، وهي جماعة مناهضة لـ "حماس" تتخذ من المنطقة التي تحتلّها إسرائيل في القطاع مقرًا لها، أن جماعته هي التي قتلت زمزم، واصفًا مقتله بأنه "قصاص عادل"، بعد مقتل قائد "القوات الشعبية" السابق ياسر أبو شباب أخيرًا.
أمّا على صعيد الضفة الغربية، فأصدرت القوات الإسرائيلية قرارًا عسكريًا يقضي بهدم 25 مبنى جديدًا في مخيّم نور شمس في شرق طولكرم. وطالب محافظ طولكرم عبدالله كميل، المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والبعثات الدبلوماسية والسفارات، بالتدخل الفوري والعاجل لوقف هذا القرار، مؤكدًا أنه "يشكّل استمرارًا للعنجهية الإسرائيلية وجرائم الاحتلال تجاه أبناء شعبنا في مخيمي طولكرم ونور شمس، ويأتي ضمن عمليات التدمير والتخريب الممنهجة التي تستهدف المدنيين وممتلكاتهم، وما نتج عنها من نزوح قسري لأهلنا من المخيمين"، في حين أفادت الصحة الفلسطينية بمقتل الشاب محمد وائل الشروف (23 عامًا) بنيران إسرائيلية في شمال مدينة الخليل.
على صعيد آخر، قضت المحكمة العليا في إسرائيل برفض مسعى الحكومة لإقالة المدعية العامة غالي باهراف - ميارا، التي اختلفت مع الائتلاف الحاكم حول مدى قانونية السياسات التي ينتهجها. وأشار القضاة إلى عدد من المشكلات الإجرائية في إقالة الحكومة المدعية العامة، ما يعني بطلان هذه الإجراءات، حاسمين أن باهراف - ميارا لا تزال تشغل منصبها بشكل قانوني.