سيدني تحت الصدمة: اعتداء إرهابي يدمي احتفالًا يهوديًا

6 دقائق للقراءة

مع بدء موسم الأعياد في كلّ عام، تستعدّ الدول الغربية للأسوأ أمنيًا، نظرًا إلى تزايد مخاطر شن هجمات إرهابية تستهدف الفعاليات المنظمة في تلك المناسبات، خصوصًا في الدول التي حكمتها سياسات يسارية غوغائية سمحت بتدفق عدد هائل من المهاجرين المنتمين إلى ثقافة إقصائية، عنيفة، وعصية على الاندماج في الثقافة الغربية، وحاضنة للأفكار المتزمّتة والمتطرّفة. في هذا الإطار، أدمى هجوم إرهابي همجي شاطئ بونداي في سيدني في أستراليا أمس، ما أسفر عن مقتل 16 شخصًا على الأقل وإصابة حوالى 30 آخرين، بعدما فتح مسلّحان النار على المحتفلين بعيد الأنوار اليهودي "حانوكا"، الأمر الذي يُعتبر أسوأ هجوم من نوعه في البلاد منذ عام 1996. ووصفت الشرطة ومسؤولون الواقعة بأنها "هجوم إرهابي"، علمًا أن أستراليا شهدت سلسلة من الهجمات المرتبطة بمعاداة السامية على عدد من المعابد اليهودية والمباني والسيارات منذ هجوم 7 أكتوبر 2023 على إسرائيل.

وأفادت الشرطة الأسترالية بأن أحد المسلّحين المشتبه فيهما قُتل والآخر أصيب وحالته حرجة. وأكد المحققون أن أحد الإرهابيين تبيّن أنه نافيد أكرم، وهو مقيم في سيدني ويبلغ من العمر 24 عامًا. وداهمت الشرطة منزله بعد وقت قصير من الهجوم واحتجزت شخصين في المنطقة، في حين كشفت السلطات أنها تدرس احتمال تورّط إرهابي ثالث في الاعتداء. وذكر مسؤولون أن عبوات ناسفة عدّة عُثر عليها أسفل الجسر الذي أطلق منه الإرهابيون النار على الحشد، وكذلك داخل المركبة التي يُعتقد أنها استُخدمت للوصول إلى موقع الحادث، مشيرين إلى أن وحدات تفكيك المتفجرات التابعة للشرطة حيّدت تلك العبوات.

واستهدف الهجوم فعالية "حانوكا على البحر" التي نظمتها حركة "حاباد" قرب متنزه بونداي، وحضرها نحو 2000 شخص من أبناء الجالية اليهودية، بينهم عدد كبير من العائلات والأطفال. وحصل إطلاق النار أثناء إلقاء أحد قادة المجتمع خطابًا، ما أثار حالًا من الذعر والفوضى مع فرار الناس على امتداد الشاطئ. ومن بين القتلى، مبعوث حركة "حاباد" إيلي شلانغر، وطالب في مدرسة يهودية محلّية، كما قُتل مواطن إسرائيلي وأصيب آخر. وأفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية بأن الناجي من "الهولوكوست" أليكس كلايتمن قُتل أثناء محاولته حماية زوجته. وأظهرت مقاطع فيديو من موقع الحادث ضحايا ممدّدين على الأرض، ومدنيين يساعدون الشرطة في السيطرة على اثنين من المهاجمين، وقد جرى إنعاش أحد الإرهابيين في موقع الحادث.

وأفادت وسائل إعلام أسترالية بأن المواطن الذي حيّد أحد الإرهابيين بيديه العاريتين هو أحمد الأحمد، وهو صاحب متجر للفواكه كان يسير على شاطئ بونداي. وظهر أحمد في مقاطع مصوّرة وهو يختبئ خلف مركبات، ثمّ يقترب من الإرهابي وينقض عليه من الخلف. ودار عراك بينهما على السلاح إلى أن انتزعه أحمد من يدي الإرهابي. وأجرت قناة "7" الأسترالية مقابلة مع أقاربه، قالوا خلالها إن أحمد أصيب بطلق ناري خلال الاشتباك، ويخضع حاليًا لعملية جراحية.

توازيًا، عقد رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي اجتماعًا لمجلس الأمن القومي، وندّد بالهجوم، معتبرًا أن الشر الذي ظهر فيه "يفوق التصوّر". وأكد أن "هذا هجوم موجّه ضدّ اليهود الأستراليين في أوّل يوم من عيد حانوكا، وهو يوم يجب أن يكون يوم فرح واحتفال بالإيمان... في هذه اللحظة الحالكة على أمتنا، تعمل أجهزة الشرطة والأمن لتصل إلى أي شخص له علاقة بهذه الفظاعة". وذكرت زعيمة "حزب الأحرار" المعارض في أستراليا سوزان لي "أن الأستراليين في حداد شديد في وقت ضربت فيه الكراهية العنيفة قلب المجتمع الأسترالي الأيقوني... مكانًا نعرفه جميعًا ونحبه... بونداي".

إسرائيليًا، شن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هجومًا عنيفًا على ألبانيزي، معتبرًا أن "معاداة السامية سرطان، تنتشر عندما يصمت القادة، وتتراجع عندما يتحرّكون، دعوتُك (ألبانيزي) إلى استبدال الضعف بالفعل، والاسترضاء بالحزم، لكنك، يا رئيس الوزراء، استبدلت الضعف بمزيد من الضعف، والاسترضاء بمزيد من الاسترضاء، حكومتك لم تفعل شيئًا لوقف انتشار معاداة السامية في أستراليا، لم تفعل شيئًا لكبح الخلايا السرطانية التي كانت تنمو داخل بلدك، لم تتخذ أي إجراء، تركتَ المرض ينتشر، وكانت النتيجة الهجمات المروّعة على اليهود التي شهدناها اليوم (أمس)"، فيما وجّه تحية لأحمد الأحمد، واصفًا إياه بـ "الرجل الشجاع". وكشفت "يديعوت أحرونوت" أن جهاز "الموساد" يشارك في التحقيقات في هجوم سيدني.

وبينما تصاعدت التقديرات في إسرائيل بأن إيران قد تكون وراء الهجوم، في ظلّ تزايد القلق من شبكات الإرهاب المعادية للسامية على مستوى العالم، حسب صحيفة "يديعوت أحرونوت"، دانت الخارجية الإيرانية الهجوم في سيدني، معتبرة أن "الاغتيال وقتل الناس مرفوض ومدان أينما ارتُكب".

في السياق، اعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن هجوم سيدني "فظيع ومعادٍ للسامية"، كما حسم وزير خارجيته ماركو روبيو أنه "لا مكان لمعاداة السامية في هذا العالم، قلوبنا مع ضحايا هذا الهجوم المروّع، ومع المجتمع اليهودي، ومع الشعب الأسترالي". ودانت السعودية الهجوم في سيدني، مؤكدة "موقفها المناهض لكلّ أشكال العنف والإرهاب والتطرّف". كما دانت الإمارات بأشدّ العبارات الهجوم، مشدّدة على "رفضها الدائم لكافة أشكال العنف والإرهاب التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار". وأعربت دولة فلسطين عن إدانتها الشديدة للهجوم في سيدني، مؤكدة "موقفها الرافض لكلّ أشكال التطرّف والإرهاب، بما فيه قتل المدنيين وما تقوم به إسرائيل من قتل للمدنيين من أبناء شعبنا في غزة والضفة".

وبالانتقال إلى أوروبا، أُلقي القبض في ألمانيا على ثلاثة مغاربة ومصري وسوري يوم الجمعة الماضي على خلفية خطة لاستهداف سوق لعيد الميلاد في ولاية بافاريا، حيث أكدت السلطات أنها تشتبه في وجود "دافع إسلامي متطرّف". وأوضح الادعاء العام أن المصري يُشتبه في أنه "دعا إلى تنفيذ هجوم بواسطة مركبة… بهدف قتل أو إصابة أكبر عدد ممكن من الأشخاص"، فيما يُعتقد أن المغاربة وافقوا على تنفيذ الهجوم. وذكرت صحيفة "بيلد" الألمانية أن المصري كان إمامًا في مسجد في المنطقة. وأكدت الشرطة أن الرجال المغاربة اعتقلوا بتهمة الموافقة على ارتكاب جريمة قتل، بينما وجّهت إلى الرجل السوري تهمة تشجيع المشتبه فيهم "على اتخاذ قرار ارتكاب الجريمة". ومثل المشتبه فيهم الخمسة أمام قاضٍ السبت ولا يزالون رهن الاحتجاز.

أمّا في أميركا، فقد احتجز شخص محل اهتمام أمس بعد حادث إطلاق النار خلال الامتحانات النهائية في جامعة "براون" في ولاية رود آيلند السبت، أسفر عن مقتل طالبين وإصابة تسعة آخرين. وكشف قائد شرطة بروفيدنس أوسكار بيريز أن الشخص المحتجز في العشرينات من عمره، وأن المحققين لا يبحثون عن أي شخص آخر، لكنه رفض الإدلاء بمعلومات حول ما إذا كان للموقوف أي صلة بجامعة "براون"، كما لم تصدر السلطات بعد معلومات حول الدافع المحتمل وراء الحادث.