من الهند إلى الفيليبين... دوافع وتحرّكات إرهابيّـيْ بونداي تتكشف

4 دقائق للقراءة

اصطف مئات الناس على شاطئ بونداي في سيدني أمس لتأبين الضحايا الـ 15 للهجوم الإرهابي الذي أدمى احتفالًا يهوديًا في الشاطئ الأحد، في وقت كشفت فيه مفوضة الشرطة الفدرالية الأسترالية كريسي باريت أن الهجوم الإرهابي كان مستوحًى من تنظيم "الدولة الإسلامية" الإرهابي. وأكد رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي أن هذه الخلاصة استندت إلى أدلّة جرى الحصول عليها، بما في ذلك "وجود أعلام لتنظيم "الدولة الإسلامية" داخل المركبة التي جرت مصادرتها".

وبينما أفادت السلطات الأسترالية بأن مرتكبي الهجوم هما ساجد أكرم، الذي قُتل خلال الهجوم، وابنه نافيد أكرم الذي أصيب أثناء العملية ويقبع في مستشفى، كشفت السلطات الهندية أمس أن ساجد أكرم ينحدر في الأصل من مدينة حيدر آباد في جنوب الهند، وقد هاجر إلى أستراليا بحثًا عن العمل في تشرين الثاني 1998، موضحة أن "ساجد يحمل جواز سفر هنديًا حتى تاريخه، في حين وُلد ابنه نافيد أكرم وابنته في أستراليا، وهما يحملان الجنسية الأسترالية".

وذكرت السلطات الهندية أن أفراد عائلة ساجد أكرم كانت لديهم اتصالات محدودة مع أقاربهم في الهند، مشيرة إلى أن ساجد "زار الهند في ست مناسبات بعد هجرته إلى أستراليا، وكان ذلك في الأساس لأسباب عائلية، مثل مسائل تتعلّق بالممتلكات وزيارة والديه المسنين، ومن المفهوم أنه لم يسافر إلى الهند حتى في وقت وفاة والده"، في حين كشف مكتب الهجرة في الفيليبين أن ساجد ونافيد سافرا في أوّل الشهر الماضي على متن الرحلة "بي آر 212" للخطوط الجوية الفيلبينية من سيدني إلى مانيلا ومنها إلى مدينة دافاو.

وأفاد المكتب بأن ساجد سافر بجواز سفر هندي، بينما استخدم نافيد جواز سفر أستراليًا، ووصلا معًا على متن تلك الرحلة. وغادر الرجل وابنه في 28 تشرين الثاني على نفس الرحلة من دافاو إلى مانيلا ومنها إلى سيدني. ولم تتضح بعد الأنشطة التي قاما بها في الفيليبين أو ما إذا كانا قد سافرا إلى مكان آخر بعد الهبوط في دافاو في منطقة مينداناو التي تنشط فيها جماعات إرهابية، من بينها فصائل مرتبطة بـ "الدولة الإسلامية"، فيما أفادت وسائل إعلام أسترالية بأن نافيد أكرم قد خرج من غيبوبة.

في الغضون، دعا المقرّر الخاص للأمم المتحدة المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحرّيات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب بن سول، إلى "إجراء تحقيق مستقل ومحايد" لتحديد ما إذا كانت السلطات الأسترالية قد فوّتت أي فرص لمنع هجوم بونداي، وما إذا كان ردّ الشرطة "سريعًا وفعالًا" بما يكفي، في وقت أجرى فيه وزير شؤون الشتات الإسرائيلي عميحاي شيكلي زيارة قصيرة إلى سيدني، حيث التقى قادة الجالية اليهودية المحلّية، وقام معهم بوضع "التيفيلين" في موقع الهجوم الإرهابي في بونداي.

إلى ذلك، زار ألبانيزي، أحمد الأحمد، الذي انتزع سلاحًا ناريًا من أحد إرهابيّيْ بونداي، في المستشفى حيث يتلقى العلاج. وأكد ألبانيزي أن الأحمد "بطل أسترالي حقيقي متواضع للغاية". ومن المقرّر أن يخضع الأحمد لعملية جراحية إضافية. وظهرت لقطات مصوّرة جديدة من كاميرا سيارة، تظهر محاولتين من قبل شخصين آخرين للانقضاض على المسلّحين وتجريدهما من السلاح، وقد جرى التعرّف إلى الزوجين الروسيين - اليهوديين المقيمين في بونداي على أنهما بوريس غورمان (69 عامًا) وزوجته صوفيا (61 عامًا)، اللذين قُتلا بالرصاص خلال جهودهما البطولية.

وبالانتقال إلى أوروبا، حيث تُحبط محاولات لتنفيذ اعتداءات إرهابية خلال فترة عيد الميلاد، كشفت السلطات البولندية أنها ألقت القبض على الطالب في جامعة "لوبلين" الكاثوليكية ماتيوش في. للاشتباه في تحضيره لهجوم إرهابي في أحد أسواق عيد الميلاد باستخدام المتفجرات، موضحة أن الهدف من الجريمة كان "ترهيب العديد من الناس ودعم "الدولة الإسلامية"، وأثناء التحقيق، عثر أفراد جهاز الأمن الداخلي على حاملات بيانات وأغراض لها صلة بالإسلام". ووجّه مكتب المدعي العام إلى الطالب تهمة "التخطيط لتنفيذ هجوم إرهابي كان من الممكن أن يؤدي إلى وفاة أو إصابة خطرة للعديد من الأشخاص"، مشيرًا إلى أن الطالب "اتخذ أيضًا خطوات للتواصل مع منظمة إرهابية، بما في ذلك الحصول على دعمها في تنفيذ الهجوم"، فيما تقرر احتجازه مبدئيًا لمدة ثلاثة أشهر.

أمّا في ألمانيا، فقبضت السلطات على شاب يبلغ 21 عامًا من آسيا الوسطى في مدينة ماغديبورغ يوم الجمعة الماضي، للاشتباه في أنه كان يخطّط لمهاجمة "حشود كبيرة". وأفادت وزارة الداخلية في ولاية ساكسونيا - أنهالت، التي تضمّ ماغديبورغ، بأن المشتبه فيه تحدّث عن خطط لتنفيذ هجوم "ربّما كانت لديه دوافع إسلامية"، موضحة أنها بصدد إعداد أمر ترحيل، إذ أشارت إلى "توقع قائم على الحقائق" بأن الشاب قد يشكّل خطرًا على ألمانيا أو "تهديدًا إرهابيًا".