يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يهيّئ الأرضية لأي حرب محتملة ضدّ فنزويلا، أو ضدّ كارتيلات المخدّرات في دول لاتينية أخرى، التي تعتبر بمثابة "الحديقة الخلفية" لأميركا، بالاستناد إلى مسوغات قانونية وسياسية تبرّر شرعيّتها في حال اندلاعها، إذ بعدما صنف، ولا يزال يصنف، مجموعة من عصابات المخدّرات على أنها منظمات إرهابية أجنبية، يرأس إحداها الرئيس الفنزويلي غير الشرعي نيكولاس مادورو، وقع ترامب أمرًا تنفيذيًا يصنف مخدّر الفنتانيل على أنه "سلاح دمار شامل"، ما يوسّع بشكل كبير سلطة إدارته في مكافحة تهريب المخدّرات ويشي بنية ترامب في التعامل مع الفنتانيل ليس فقط كأزمة صحة عامة، بل كتهديد للأمن القومي يضاهي الحرب الكيماوية.
ويمكّن التصنيف البنتاغون من مساعدة أجهزة إنفاذ القانون، ويسمح لوكالات الاستخبارات باستخدام الأدوات التي عادة ما تكون مخصّصة لمكافحة انتشار الأسلحة، ضدّ مهرّبي المخدّرات، في حين أفادت القيادة الأميركية الجنوبية بأن الجيش الأميركي شن الإثنين ضربات ضد ثلاثة زوارق يشتبه في تورّطها في تهريب المخدّرات في شرق المحيط الهادئ، ما أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص.
في السياق، قدّم وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، إلى جانب وزير الخارجية ماركو روبيو ومسؤولين آخرين، إحاطة مغلقة لمجلسَي النواب والشيوخ، في ظلّ تحقيقات الكونغرس حول غارة ثانية استهدفت قاربًا يشتبه في أنه يهرّب مخدّرات في أيلول وأسفرت عن مقتل شخصين نجيا من الغارة الأولى، حيث دافع المسؤولون عن الحملة بوصفها نجاحًا حال دون وصول المخدّرات إلى السواحل الأميركية. وحسم هيغسيث أثناء خروجه من الإحاطة أنه "بالطبع لن نقوم بنشر فيديو سرّي بالكامل وغير معدّل للجمهور العام" حول الغارة الثانية في أيلول.
وأوضح هيغسيث أنه سيكون لدى أعضاء لجنتي القوات المسلّحة في مجلسَي النواب والشيوخ، فرصة هذا الأسبوع لمراجعة الفيديو، لكنه لم يوضح ما إذا كان سيجري السماح لجميع أعضاء الكونغرس بمشاهدته، رغم أن مشروع قانون السياسة الدفاعية يطالب بإتاحته للكونغرس. وأكد روبيو أن الحملة "مهمّة لمكافحة المخدّرات" وتركّز على "تفكيك البنية التحتية لهذه المنظمات الإرهابية التي تعمل في نصف كرتنا الأرضية، وتقوّض أمن الأميركيين، وتقتلهم، وتسمّمهم"، لكن أعضاء مجلس الشيوخ من كلا الحزبين اعتبروا أن المسؤولين لم يقدّموا لهم معلومات واضحة في شأن أهداف ترامب في ما يتعلّق بمادورو أو في شأن إرسال القوات الأميركية مباشرة إلى فنزويلا، فيما كان لافتًا ما كشفه الرئيس البيلاروسي المشكّك في شرعيّته ألكسندر لوكاشينكو خلال مقابلة مع "نيوزماكس" أن مادورو مرحّب به في القدوم إلى بيلاروسيا في حال غادر منصبه، لكنه أوضح أنه لم تجرَ أي مناقشات من هذا النوع مع مادورو.
في الأثناء، تستعدّ الولايات المتحدة لمصادرة مزيد من ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات قبالة سواحل فنزويلا، في وقت تفتح فيه إدارة ترامب مرحلة جديدة من حملة الضغط على نظام مادورو، بحسب ما أفاد مسؤولون لموقع "أكسيوس". ومصادرة مزيد من الناقلات، من شأنها أن تهدّد بإفقار إضافي للدولة الغنية بالنفط، التي تعاني أصلًا من أوضاع اقتصادية صعبة. وقال أحد مستشاري ترامب: "لدى الرئيس العديد من الأدوات في صندوق الأدوات، وهذه واحدة كبيرة منها". عرض مساعدون مرارًا على ترامب خيارات لتصعيد العمل العسكري داخل فنزويلا، من خلال تنفيذ ضربات صاروخية تستهدف ما يُشتبه بأنها مختبرات مخدّرات في الأدغال، ومستودعات لتخزين المخدّرات، ومنشآت عسكرية مضادّة للطائرات. وقال مستشار آخر لترامب: "إذا قال ترامب غدًا ابدأوا بإسقاط طائرات المخدّرات، فسيحدث ذلك"، معتبرًا أن "مادورو يخسر أموال المخدّرات، ويخسر أموال النفط، ويخسر أموال الذهب. سينهار".
توازيًا، يستعدّ البنتاغون لوضع خطة لخفض مستوى عدد من مقار القيادة الرئيسية في الجيش الأميركي وإعادة توزيع ميزان القوى بين كبار جنرالاته، في إطار عملية دمج كبرى يسعى إليها هيغسيث، حسبما أفادت صحيفة "واشنطن بوست"، التي أوضحت أنه في حال اعتمادها، ستُدخل الخطة تغييرات تُعد من الأهمّ في صفوف القيادة العسكرية العليا منذ عقود، تنفيذًا لتعهّد هيغسيث بتغيير الوضع القائم وتقليص عدد الجنرالات من رتبة أربع نجوم في الجيش، مشيرة إلى أن الخطة ستقلّل من مكانة مقار القيادة المركزية الأميركية والقيادة الأوروبّية الأميركية والقيادة الأميركية في أفريقيا، من خلال وضعها تحت سيطرة منظمة جديدة تُعرف باسم "القيادة الدولية الأميركية".
وكشفت الصحيفة أنه من المتوقع أن يقدّم رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين تفاصيل الاقتراح، الذي لم يُنشر من قبل، لهيغسيث خلال الأيام المقبلة، موضحة أن مثل هذه الخطوات ستكمل جهودًا أخرى للإدارة تهدف إلى نقل الموارد بعيدًا من الشرق الأوسط وأوروبا، مع التركيز بشكل أساسي على توسيع العمليات العسكرية في نصف الكرة الغربي. وأفادت بأن الخطة تتضمّن أيضًا إعادة هيكلة القيادة الأميركية الجنوبية والقيادة الأميركية الشمالية، اللتين تشرفان على العمليات العسكرية في نصف الكرة الغربي، لتكونا تحت قيادة جديدة ستُعرف باسم "القيادة الأميركية للأميركتين" أو "أميريكوم".
وتحدّثت الصحيفة عن أن هذه الخطوات ستؤدّي إلى خفض عدد مقار القيادة العليا العسكرية، المعروفة باسم قيادات القتال، من 11 إلى ثمانية، مع تقليص عدد الجنرالات والأدميرالات ذوي الأربع نجوم الذين يرفعون تقاريرهم مباشرة إلى هيغسيث. وستشمل قيادات القتال المتبقية، القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، القيادة الأميركية للأمن السيبراني، قيادة العمليات الخاصة الأميركية، القيادة الفضائية الأميركية، القيادة الاستراتيجية الأميركية، وقيادة النقل الأميركية. وذكرت أن الخطة تتماشى مع استراتيجية الأمن القومي لإدارة ترامب، الصادرة هذا الشهر، والتي تحسم أن "أيام أميركا في دعم النظام العالمي بأسره مثل "أطلس" قد انتهت".
على صعيد آخر، أفاد مكتب التحقيقات الفدرالي بأن السلطات لا تزال تبحث عن منفذ حادث إطلاق النار المميت في جامعة "براون" في ولاية رود آيلند، والذي أودى بطالبين وأصاب تسعة آخرين، مشيرًا إلى أنها تتبع خيطًا جديدًا استنادًا إلى صور وفيديوات لشخص، التُقطت قبل ساعات من الهجوم. وذكر أن المشتبه فيه "يبلغ طوله نحو 5 أقدام و8 بوصات ويتميّز ببنية ممتلئة"، كما أعلن مكافأة قدرها 50 ألف دولار لمن يقدّم معلومات تؤدي إلى القبض عليه وإدانته.