دعا قادة ثماني دول في الاتحاد الأوروبي تقع في مواجهة روسيا وحليفتها بيلاروسيا على الجناح الشرقي لحلف "الناتو"، خلال اجتماعهم في هلسنكي أمس، الاتحاد الأوروبي، إلى الاضطلاع بدور أكبر في تعزيز الدفاع والأمن في أوروبا، حيث شدّد قادة فنلندا والسويد وإستونيا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا ورومانيا وبلغاريا، على أنه يجب أن تحظى المنطقة بالأولوية في ما يتعلّق بالدفاع لمواجهة ما وصفوه بالتهديد طويل الأمد الذي تشكّله روسيا، في وقت يستعدّ فيه المجلس الأوروبي لعقد قمة واسعة النطاق في بروكسل غدًا، وسط شكوك تحيط بمستقبل مشروعات الدفاع "الرئيسية" المقترحة للاتحاد بسبب مقاومة قوى رئيسية في التكتل، مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا.
وأكد رئيس الوزراء الفنلندي بيتيري أوربو أنه "يجب أن تضطلع المنطقة الحدودية الشرقية بدور رئيسي في المشروعات الدفاعية للاتحاد الأوروبي، مهمّتنا هي ضمان بقاء القضية على رأس جدول الأعمال واستيعابها على مستوى الاتحاد الأوروبي"، لافتًا إلى أن دول الاتحاد اعتمدت بالفعل وثيقة سياسات تتعلّق بالدفاع في التكتل، واتفقت في اجتماعات سابقة على خريطة طريق نحو تحسينه، بما في ذلك المشروعات الرئيسية. وأوضح أنه "أنطلق من مبدأ أن هذه المشروعات الرئيسية جرت الموافقة عليها، والسؤال التالي هو الكيفية التي سيجرى بها ترتيب أولوياتها داخل الاتحاد الأوروبي، مثلًا عند توزيع التمويل".
واعتبر رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، بعد الاجتماع، أن تطوير الدفاعات ضدّ الطائرات المسيّرة أصبح أولوية ستستثمر فيها دول الاتحاد الأوروبي بكثافة، في حين تعهّدت بريطانيا بتقديم 805 ملايين دولار لدعم قدرات الدفاع الجوي لأوكرانيا، بما في ذلك أنظمة أبراج متطورة مصمّمة لإسقاط الطائرات المسيّرة الروسية. وأكد وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أن الاستثمار في الدفاع الجوي "يمثل مساعدة بالغة الأهمية للأوكرانيين وهم يدافعون عن بلداتهم ومدنهم وبنيتهم التحتية للطاقة من الهجمات الوحشية التي تشنها روسيا"، بعدما ترأس هيلي ونظيره الألماني بوريس بيستوريوس اجتماعًا عن بُعد لمجموعة الاتصال الدفاعية الخاصة بأوكرانيا.
في الغضون، حسمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، خلال تأسيس لجنة المطالبات الدولية المرتبطة بالحرب على أوكرانيا في لاهاي، أن روسيا لا يمكنها التهرّب من دفع ثمن حربها في أوكرانيا، موضحة أن اللجنة، التي ستتحقق من صحة الأضرار الناجمة عن الحرب في أوكرانيا والتي ستتحمّل روسيا كلفتها، تبعث برسالة واضحة للمعتدين في المستقبل، مفادها: "إذا بدأتم حربًا، فسوف تجري محاسبتكم".
وكشف وزير الخارجية الهولندي ديفيد فان فيل أن بلاده ستكون مقرًا للجنة، موضحًا أن اللجنة تهدف في المقام الأوّل إلى تحديد المطالبات، ولن تضمن لأوكرانيا صراحة سداد كلفة تلك الأضرار. وذكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي يزور هولندا، أن بلاده تواجه صعوبات لتلبية احتياجاتها المالية، لافتًا إلى أن صدور قرار من الاتحاد الأوروبي لاستخدام الأصول الروسية المجمّدة لدعم كييف أمر بالغ الأهمية، الأمر الذي من المتوقع أن يُبحث خلال قمة المجلس الأوروبي.
وبعدما أيّد زيلينسكي فكرة وقف النار، خصوصًا بالنسبة إلى الضربات على البنية التحتية للطاقة، خلال فترة عيد الميلاد، اعتبر الكرملين أن هدنة عيد الميلاد التي اقترحتها أوكرانيا ستعتمد على ما إذا كان سيجري التوصل إلى اتفاق سلام أم لا، مستبعدًا أن تشارك روسيا في هذه الهدنة إذا كانت أوكرانيا تركّز على "حلول قصيرة الأجل وغير قابلة للاستمرار" بدلًا من تسوية دائمة. وحسم أنه "نحن نريد السلام، لا هدنة تمنح أوكرانيا فرصة لالتقاط الأنفاس والاستعداد لمواصلة الحرب"، جازمًا بأنه "نحن نريد إنهاء هذه الحرب، وتحقيق أهدافنا، وتأمين مصالحنا، وضمان السلام في أوروبا مستقبلًا، هذا ما نسعى إليه".
وبينما اختتم مفاوضون أميركيون وأوكرانيون، جولة محادثات في برلين حققا خلالها تقدّمًا حول الضمانات الأمنية الغربية لكييف، من دون التوصل إلى حل وسط حول الأراضي، أفاد الكرملين بأن موسكو لم تطلع بعد على تفاصيل مقترحات في شأن ضمانات أمنية لأوكرانيا على غرار المادة الخامسة من ميثاق "الناتو" التي عُرضت في برلين. وحسم نائب وزير الخارجية سيرغي ريابكوف أن روسيا لن تقدّم أي تنازلات تتعلّق بالأراضي، حسب وكالة "تاس"، التي أوضحت أن ريابكوف كان يتحدّث عن منطقة دونباس وشبه جزيرة القرم والأراضي التي تطلق موسكو عليها اسم "نوفوروسيا".