رئيس الوزراء المصري في غرفة بيروت:
مصر تنظر إلى لبنان كشريك اقتصادي

4 دقائق للقراءة
رئيس مجلس الوزراء المصري

زار رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي على رأس وفد مصري رفيع يرافقه وزير الصناعة اللبناني جو عيسى الخوري، أمس غرفة بيروت وجبل لبنان، حيث عُقد لقاء اقتصادي موسع مع الهيئات الاقتصادية وممثلي القطاع الخاص اللبناني برئاسة الوزير السابق محمد شقير، تحت عنوان: آفاق التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر ولبنان، بحضور أعضاء الهيئات ورؤساء نقابات وجمعيات اقتصادية وأعضاء غرفة بيروت وجبل لبنان ومجلس رجال الأعمال اللبناني المصري.

بداية تحدث شقير، فشكر مصر على دورها في لبنان، وقال: "لن أطيل الكلام، لكن لا بد من التأكيد على وجود علاقةٍ مميّزةٍ ومتينة بين القطاع الخاص في بلدينا، وقد عقدنا العديد من الملتقيات الاقتصادية الهادفة إلى تعزيز التعاون المشترك على مختلف الصعد".

وختم شقير قائلًا: اليوم، يبدأ لبنان مرحلةً جديدةً وواعدة، تتيح له التقدّم على المسار الاقتصادي، لا سيما أنه يزخر بالعديد من الفرص الاستثمارية الواعدة. وبرعاية دولتكم، نطمح إلى تعزيز التعاون والشراكة بين القطاع الخاص المصري واللبناني للعمل في البلدين أو خارجهما، وتحقيق نقلةٍ نوعية في علاقاتنا الاقتصادية الثنائية.

وألقى الرئيس مدبولي كلمة أعرب فيها عن سعادته بوجوده ومشاركته في لقاء اليوم الذي يضم رؤساء كل من الهيئات الاقتصادية والغرف التجارية والصناعية، وأصحاب الأعمال والمستثمرين اللبنانيين، مؤكدًا ما يمثله هذا اللقاء من أهمية بالغة في ضوء حرص البلدين الشقيقين مصر ولبنان على دعم علاقات التعاون بينهما في مختلف المجالات.

وتوجه رئيس الوزراء بالشكر إلى الهيئات الاقتصادية اللبنانية وغرفة التجارة والصناعة، وإلى محمد شقير، على حُسن الاستقبال والتنظيم، وعلى هذه المبادرة التي تعكس إيمان القطاع الخاص اللبناني بدوره المحوري في إعادة النهوض الاقتصادي، قائلًا: "مما لا شك فيه، فإن وجودي في بيروت اليوم يحمل رسالةً واضحة مُفادها أن مِصْرَ تنظر إلى لبنان ليس فقط كشريك سياسي، بل كشريك اقتصادي محوري واستراتيجي، وإننا نُؤمن بأن العلاقات بين الدول تُبنى وتُصانُ عندما يكون للقطاع الخاص دور فاعل في صياغة مستقبلها".

وأشار مدبولي إلى أن لبنان يمر اليوم بمرحلة دقيقة، مليئة بالتحديات، لكنها في الوقت ذاته تحمل فرصًا حقيقية لإعادة البناء على أسس أكثر صلابة واستدامة، لافتًا إلى أن مصر التي خاضت خلال السنوات الماضية تَجربةَ إصلاحٍ اقتصادي شاملة، تدرك حجم التحديات التي يُواجهها لبنان اليوم، وتؤمن بأن التعافي مُمكنٌ متى توافرت الإرادة والرؤية والشراكة الفاعلة بين الدولة والقطاع الخاص.

وفي هذا السياق، أشار مدبولي إلى الحضور القوي والناجح للاستثمارات اللبنانية في مصر، موضحًا أن المستثمرين اللبنانيين شكلوا عبر عقود جُزءًا فاعلًا ونَشِطًا من النسيج الاقتصادي المصري، وأسهموا بفاعلية في قطاعات حيوية مختلفة، مضيفًا: تُعد هذه الاستثمارات خَيرَ دليل على قُدرة رأس المال اللبناني على الاندماج والمساهمة المباشرة في نمو السوق المصرية.

من هذا المنطلق، أوضح رئيس الوزراء أن تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر ولبنان لم يعد خيارًا، بل ضرورة متبادلة، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك قاعدةً صناعيةً واسعةً، وخبرةً متراكمةً في مجالات البنية التحتية والطاقة والصناعات التحويلية، فيما يتمتع لبنان برأس مال بشري مُتميز، وقطاع خاص ديناميكي يساعده في لعب دور محوري في التجارة والخدمات في المنطقة.

أضاف مدبولي: إِن حجمَ التبادل التجاري بين مصر ولبنان، ورغم أنه في تنامٍ مستمر على مدار السنوات الأربع الأخيرة لِيتجاوزَ حاجز المليار دولار عام 2024، فإنه لا يزال دون مستوى الطموحات والإمكانات المتاحة، مشيرًا إلى وجود فرصة حقيقية لزيادة حجم التبادل التجاري، من خلال إزالة العوائق الإجرائية أو عبر تشجيع الشراكات المباشرة بين الشركات المصرية واللبنانية، بما يحقق قيمةً مضافةً للطرفين.

ونوه رئيس الوزراء إلى أن "موضوع إعادة الإعمار في لبنان يَكتسبُ أهمية خاصة في هذه المرحلة، ولا سيما في الجنوب اللبناني، حيث تَبْرزُ حاجات ملحّة في قطاعات البنية التحتية، والكهرباء، والمياه، والطرق، والاتصالات، مؤكدًا في هذا الصدد أن الشركات المصرية، العامة والخاصة، تمتلك خبرات عملية واسعة في تنفيذ مشروعات كبرى في مختلف المجالات، وعلى أتم الاستعداد للدخول في شراكات حقيقية مع القطاع الخاص اللبناني للمساهمة الفعلية والملموسة في كافة المجهودات الوطنية للتنمية".