كشف تحقيق مشترك أجرته صحيفة "واشنطن بوست" وبرنامج "فرونتلاين" التابع لشبكة "PBS" عن تفاصيل جديدة تتعلق بما وصفه التحقيق بـ"حرب الأيام الاثني عشر" التي شنتها إسرائيل، وهي حملة ضربات هدفت إلى تقويض جوهر المشروع النووي الإيراني.
وبحسب تحقيق منفصل نشرته "واشنطن بوست" بالتعاون مع منصة التحقيقات مفتوحة المصدر "بيلينغكات"، قُتل ما لا يقل عن 71 مدنيًا جراء ضربات إسرائيلية نُفذت خلال عملية "نارنيا"، التي جرى تنسيقها مع الولايات المتحدة.
وذكرت الصحيفة أن العملية شملت سلسلة من الضربات الدقيقة التي نفذها الجيش الإسرائيلي واستهدفت عددًا من علماء البرنامج النووي الإيراني، وذلك في سياق الحرب الإسرائيلية - الإيرانية.
ورغم الاستعدادات المكثفة وتأكيد مسؤولين أمنيين إسرائيليين اتخاذ جميع التدابير الممكنة لتقليل الخسائر في صفوف المدنيين، خلص التحقيق إلى أن "العملية لم تكن خالية من الأخطاء"، وفق تعبير الصحيفة.
وأفاد التحقيق بأن إحدى الضربات أسفرت عن مقتل 10 مدنيين، من بينهم رضيع يبلغ من العمر شهرين. كما أكد أن ضربة أخرى استهدفت العالم النووي محمد رضا صديقي صابر أصابت منزله في طهران أثناء غيابه، ما أدى إلى مقتل ابنه البالغ من العمر 17 عامًا.
وأضافت "واشنطن بوست" أن صديقي صابر قُتل لاحقًا مع 15 مدنيًا آخرين، بينهم أربعة قاصرين، بعد عودته إلى منزله للمشاركة في مراسم عزاء نجله.
وخلافًا لتقارير سابقة، أشار التحقيق إلى أن الولايات المتحدة كانت على دراية كاملة بخطط إسرائيل لتنفيذ الضربات ضد إيران. ونقلت الصحيفة عن مصادر "مطلعة على الأمر" أن القيادة الإسرائيلية رأت أن السعي إلى حل دبلوماسي للملف النووي الإيراني قد يسهم في تحسين صورتها أمام الرأي العام العالمي، لكنها كانت تخشى في الوقت ذاته من احتمال موافقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على اتفاق تعتبره غير مُرضٍ.
وفي 12 حزيران، وهو الموعد النهائي الذي حدده ترامب للتوصل إلى اتفاق مع إيران، واصل الرئيس الأميركي التصريح علنًا بتفضيله المسار الدبلوماسي، مع إبداء شكوكه بشأن احتمال تنفيذ ضربة عسكرية، وذلك رغم علم واشنطن بأن إسرائيل اتخذت قرار المضي في العملية.
ووفقًا للتقرير، عرضت إدارة ترامب على إيران، حتى بعد بدء العملية، ما وصفته الصحيفة بـ"الفرصة الأخيرة" للتوصل إلى اتفاق قبل انضمام القوة العسكرية الأميركية إلى الحملة. وتضمن العرض وقف إيران دعمها لحزب الله وحماس، واستبدال جميع منشآت تخصيب الوقود بمرافق بديلة.
ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي رفيع المستوى قوله إن إيران رفضت المقترح بعد فترة وجيزة من تقديمه عبر وساطة دبلوماسيين قطريين، مشيرًا إلى أن ترامب فوّض لاحقًا تنفيذ الضربات الأميركية.