بالصور - فنادق فاخرة وقطارات سريعة... تفاصيل الخطة الأميركية لإعادة بناء غزة

6 دقائق للقراءة المصدر: صحيفة وول ستريت جورنال

يدفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب باتجاه الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطته بشأن غزة، في وقت كشف فيه مساعدوه عن مقترح جديد يحمل اسم "مشروع شروق الشمس"، وهو خطة تمتد لعقد من الزمن لإعادة بناء مدن القطاع عبر شبكات سكك حديدية، وأنظمة طاقة ذكية، ومراكز ثقافية، تمهيدًا لتحويل نحو 70% من ساحل غزة إلى ما يوصف بـ"ريفييرا الشرق الأوسط"، رغم الشكوك المتعلقة بالتمويل والتشكيك داخل الولايات المتحدة.

وتقوم الرؤية، التي أعدّها مستشاران لترامب هما المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر، على إنشاء فنادق فاخرة على الواجهة البحرية، وربط المدن بقطارات عالية السرعة، إلى جانب شبكات طاقة ذكية تعتمد على الذكاء الاصطناعي. وبحسب تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، فإن الخطة، التي أُطلق عليها اسم "مشروع شروق الشمس"، تتصور عملية إعادة إعمار طويلة الأمد لغزة تمتد لما لا يقل عن 10 سنوات، وقد تصل إلى 20 عامًا.

وبموجب الخطة، وفي حال نزع سلاح حركة حماس، سيتم إزالة كميات هائلة من الأنقاض التي خلّفتها الحرب، واستبدالها بمراكز حضرية جديدة، ضمن رؤية ترامب لما سماه "ريفييرا الشرق الأوسط"، التي كان قد طرحها في وقت سابق من هذا العام، قبل انتهاء الحرب.

وترد تفاصيل المشروع في عرض تقديمي من 32 شريحة (باوربوينت) مصنّف على أنه "حسّاس لكنه غير سرّي". ويقدّر العرض كلفة إعادة الإعمار بما لا يقل عن 112 مليار دولار خلال العقد الأول. ووفقًا للشرائح التي اطّلعت عليها الصحيفة، ستلتزم الولايات المتحدة بتقديم مساهمة "محورية" تعادل نحو 20% من إجمالي التمويل خلال السنوات العشر الأولى. غير أن قابلية تنفيذ الخطة ما تزال موضع تساؤل، في ظل العقبة الرئيسية المتمثلة برفض حماس نزع سلاحها، إضافة إلى عدم إعادة جثمان آخر رهينة إسرائيلية يُعتقد أنها قُتلت، وهو الرقيب ران غيفيلي.

وقالت إسرائيل إنها لن تنتقل إلى المرحلة الثانية من خطة السلام التي طرحها ترامب - والتي تشمل إعادة الإعمار ونشر قوة دولية لتحل تدريجيًا محل القوات الإسرائيلية - قبل إعادة جثمان غيفيلي.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين تعبيرهم عن "شكوك جدية" حيال جدوى الخطة، مشيرين إلى رفض حماس نزع سلاحها، وإلى مخاوف من عزوف الدول المانحة عن تمويل إعادة الإعمار طالما أن خطر تجدد القتال لا يزال قائمًا. وقال ستيفن كوك من مجلس العلاقات الخارجية إن الخطة من غير المرجح أن ترى النور، معتبرًا أن قلة في إسرائيل تتوقع تغييرًا في الوضع القائم، وأن أي تقدم غير ممكن ما لم تنزع حماس سلاحها، وهو ما لا يعتقد أنه سيحدث.

في المقابل، يرى بعض مسؤولي إدارة ترامب أن طرح رؤية مفصلة ومتفائلة لمستقبل غزة، في حال تخلت حماس عن السلاح، أفضل من افتراض بقاء القطاع منطقة مدمّرة تعاني أزمة إنسانية مزمنة ونزوحًا واسع النطاق. وقال مسؤولون إنه في حال سمحت "الظروف الأمنية"، يمكن البدء بتنفيذ الخطة خلال شهرين.

وردًا على تقرير وول ستريت جورنال، قال البيت الأبيض إن إدارة ترامب تعمل عن كثب مع شركائها للحفاظ على وقف إطلاق نار مستدام، ودعم الأسس اللازمة لغزة آمنة ومزدهرة.

وبحسب التقرير، أنهى ويتكوف وكوشنر، إلى جانب مستشار البيت الأبيض جوش غروينباوم، إعداد الخطة خلال الأيام الـ45 الماضية، بعد مشاورات مع مسؤولين إسرائيليين وقادة أعمال. ووُصفت الخطة بأنها مرنة، على أن يجري تحديثها كل عامين في حال اعتمادها.

ويقدّر العرض التقديمي إجمالي كلفة إعادة الإعمار بنحو 112.1 مليار دولار خلال العقد الأول. وإلى جانب الولايات المتحدة، يُتوقع أن تموّل دول إقليمية ثرية هذه الجهود، من دون تحديد أسمائها. كما تتضمن الخطة تقديرًا طموحًا بأن تتمكن غزة، على المدى الطويل، من تمويل إعادة الإعمار وسداد الديون من خلال عائدات اقتصاد محلي مُعاد إحياؤه، بما في ذلك تطوير واسع النطاق للفنادق على طول الساحل.

وأشار التقرير إلى أن الخطة عُرضت على دول الخليج، إضافة إلى مصر وتركيا، اللتين تضطلعان بدور رئيسي في الجهود الرامية إلى دفع المرحلة الثانية من خطة ترامب. وجاء ذلك عقب اجتماعات عُقدت يوم الجمعة في ميامي بين ويتكوف وكوشنر وممثلين عن مصر وتركيا وقطر لبحث أوضاع غزة والقوة الدولية المقترحة.

ولا يتجاهل العرض التقديمي العقبة الأساسية، إذ يتضمن ملخصه التنفيذي تحذيرًا بارزًا ينص على أن إعادة الإعمار مشروطة بنزع حماس سلاحها بالكامل وتعطيل جميع الأسلحة والأنفاق. كما تعرض الشرائح تصاميم لمدن متطورة، وأبراج ساحلية، وقطارات عالية السرعة تحت عنوان: "بناء غزة جديدة وموحّدة".

وتحدد الخطة خارطة طريق تمتد لأكثر من 20 عامًا، تبدأ بإزالة كميات ضخمة من أنقاض الحرب، وهي عملية أفادت تقارير هذا الشهر بأن الولايات المتحدة تريد من إسرائيل تنفيذها وتمويلها. كما تعطي الخطة أولوية لإزالة الذخائر غير المنفجرة، وتفكيك شبكة أنفاق حماس، وإنشاء مساكن مؤقتة للسكان، من دون توضيح أماكن إقامتهم خلال فترة البناء.

وسيبدأ تنفيذ إعادة الإعمار في رفح، الخاضعة حاليًا للسيطرة الإسرائيلية الكاملة والمتضررة بشدة من الحرب، وكذلك في خان يونس جنوب القطاع، على أن ينتقل لاحقًا إلى وسط غزة، وتُعاد إعمار مدينة غزة في المرحلة الأخيرة. وتقترح إحدى الشرائح تحويل رفح إلى مقر الحكومة الجديد في القطاع ضمن المرحلة الثانية من خطة ترامب. وستستوعب المدينة أكثر من 500 ألف نسمة في أكثر من 100 ألف وحدة سكنية، إضافة إلى 200 مدرسة، و75 منشأة طبية، و180 مسجدًا ومركزًا ثقافيًا.

وفي العقد الثاني، يُفترض أن تبدأ غزة بتغطية جزء من تكاليف إعادة الإعمار بنفسها. ومنذ العام العاشر، تدعو الخطة إلى تحويل 70% من ساحل غزة إلى منطقة مدرّة للإيرادات تضم فنادق فاخرة. ووفقًا للعرض، يمكن لـ«ريفييرا غزة» أن تحقق أكثر من 55 مليار دولار من الأرباح على المدى الطويل.

ولا يوضح العرض التقديمي الدول التي ستتولى التمويل، كما لا يزال من غير الواضح ما إذا كان المانحون سيلتزمون في ظل المخاوف من أن يؤدي اندلاع حرب مستقبلية إلى تبديد الاستثمارات. وأقرّ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بهذه المخاوف يوم الجمعة، قائلًا إن "لا أحد" سيستثمر إذا كان يخشى اندلاع حرب جديدة وشيكة، لكنه أعرب في الوقت نفسه عن ثقته بإمكانية تأمين تمويل لإعادة الإعمار والمساعدات الإنسانية طويلة الأمد.