هي المرة الأولى التي تزور فيها وزيرة البيئة تمارا الزين مشاتل الجنوب الزراعية. تأتي هذه الزيارة ضمن رعايتها إطلاق مهرجان شتول جبل عامل الأول، الذي نظمته جمعية الشجرة الطيبة، والذي يهدف إلى تعزيز حضور المشاتل الزراعية وإعادة نهضتها بعد الأضرار الجسيمة التي أُصيبت بها بسبب الحرب، والتي تجاوزت المليوني دولار وربما أكثر، وفق المعنيين.
تشكل مشاتل عبا وجبشيت والدوير وعربصاليم قيمة اقتصادية كبرى في هذا القطاع. وتُقدّر مساحة عبا وحدها من المشاتل بحدود 300 ألف دونم، في حين بلغت قيمة خسائر مزارعي مشاتل جبشيت أكثر من مليون دولار، ناهيك عن تراجع حركة البيع داخل تلك المشاتل بنسبة تجاوزت 30 في المئة، يضاف إليها عدم توفر سوق نشط لتصريف الإنتاج.
هذه المشاكل طرحها مزارعو المشاتل على الوزيرة الزين، وركزوا على ضرورة فتح سوق لتصريف الإنتاج بدلًا من الاستيراد من الخارج، إضافة إلى التركيز على الشق الأساسي المتعلق بالتعويضات.
من بلدة جبشيت افتتحت الوزيرة الزين جولتها، ومنها جالت على عدد من المشاتل المتضررة، ثم انتقلت إلى بلدة عبا واطلعت عن كثب على واقع هذه المشاتل.
وأكدت الزين، في حديث لصحيفة نداء الوطن، أن “قطاع المشاتل انخفض نشاطه إلى حدود 30 في المئة مقارنة بالسنوات الماضية، وهو ما يؤثر على إجمالي قطاع الزراعة وشجر الزينة”. واعتبرت أن “أهمية هذا المهرجان تكمن في تسليط الضوء على قطاع المشاتل وأهميته الاقتصادية في المجتمع اللبناني”.
غير أن الأخطر على هذا القطاع، وفق ما قالت الزين، “هو اجتياح أصناف من خارج البلد، في وقت تتوافر هذه الأصناف محليًا، وهذا ما يدفعنا إلى وضع حد لهذه الأنشطة حمايةً للمشاتل اللبنانية وتعزيز نشاطها وفتح سوق لتصريف الإنتاج”.
أما التعويضات على هؤلاء المزارعين فلن تحضر سريعًا، وقد تأخذ وقتًا بالنظر إلى واقع البلد. وقد طالب بهذه التعويضات رئيس بلدية جبشيت حسين فحص، الذي اعتبر أن “خسائر هذا القطاع كبيرة جدًا وتُقدّر في جبشيت بحدود المليون دولار، وأن المزارع يحتاج إلى دعم مادي ومعنوي ليتمكن من النهوض مجددًا في مشاتله”.
تشكل مشاتل الجنوب قيمة اقتصادية كبرى، إذ تستقطب الناس من مختلف المناطق اللبنانية، وتشتهر بتنوعها الكبير من أشجار الزينة والمثمرة، وإن كانت أشجار الزينة اليوم تأخذ الحيز الأكبر من اهتمام الناس. ووفق ناصر عليق، أحد أعضاء جمعية الشجرة الطيبة، فإن “قطاع المشاتل هو واحد من القطاعات التي تساهم في تعزيز الأمن القومي الاقتصادي في البلد، ويُعد قيمة إنتاجية مهمة تقوي الاقتصاد المحلي وتحافظ على صمود المزارع”.
وتحتل عبا المرتبة الأولى في زراعة المشاتل، وقد نالت نصيبها من أضرار الحرب، وفق ما يقول رئيس البلدية محمد ترحيني، الذي أشار إلى أن هناك أكثر من مليوني شتلة زينة في مشاتل عبا التي عادت ونهضت من جديد، غير أن المشكلة اليوم تكمن في التسويق، وأن على الدولة أن تستفيد من الإنتاج المحلي بدلًا من الاستيراد من الخارج. ويطمح ترحيني إلى أن تحمل الوزيرة الزين هموم وهواجس المزارعين إلى مجلس الوزراء.
وخلال جولتها على المشاتل، استمعت الزين إلى وجع المزارعين، ورأت بأم العين حجم الأضرار، وشاهدت المساحات الكبيرة التي تضمها هذه المشاتل، ووعدت بأن ترفع صوتهم إلى المعنيين للحفاظ على حضور هذا القطاع وقوته الاقتصادية.






