بعد المصالحة بين الرئيسين أمين الجميل وحافظ الأسد في قمة الجزائر زار الوزير السابق دمشق والتقى الأسد. طلب الأسد ثلاثة أسماء للرئاسة يختار منها واحدًا ولكن الجميل تأخر في تلبية هذا الطلب، وفي 21 أيلول 1988 التقى الأسد من دون نتيجة بعدما التقى في وزارة الدفاع قائد الجيش ميشال عون وقائد "القوات اللبنانية" سمير جعجع. في ليل 22 أيلول اختار الجميل أن يكون عون رئيسًا للحكومة. في هذه الحلقة السادسة والأخيرة يتابع الوزير السابق جوزاف الهاشم الرواية.
ماذا حصل بعد عودتكم إلى لبنان؟
رجعنا إلى لبنان. عمل اجتماع الرئيس الجميل وقال: اتفقنا مع حافظ الأسد نبعت حدا. ما بعرف إذا صحّ أو غلط. سأل إيلي سالم: مصلحة بتروح أنت؟ ما كان بعدو وزير خارجية. قال سالم: مش أنا. جوزاف قام بالتواصل. سألني: بتروح؟ قلت: بروح. قال لي: طلاع لعندي بكرا على بكفيا بتطلع من هونيك بهليكوبتر. طلعت. سألني شو رح تحكي؟ قلت له رح أحكي. ولا أريد أن أدخل هنا في التفاصيل.
- لماذا؟ ما الإشكالية؟
رحت. أنا براسي أنو زتّ فتيشة حتى لو ما بدّها تفقع. هيدا طرح بفرنسا التمديد. تمديد شو يعني؟ إذا رحت وقلت لحافظ الأسد شو رأيك نمدّد للرئيس الجميل بهذه اللغة الساذجة رح يقلّي تفضل فلّ. حافظ الأسد أسد بالتفاوض. رحت لعندو. أهلا كيفك. كيف العيلة؟ كيف الطقس؟ انشالله ما تعذبت؟ بتكون حاطط منهجية براسك للموضوع اللي بدّك تبحثو معو يطرح لك مواضيع جانبية ليبعثر أفكارك ومنهجيتك. وشو بدو سعيد عقل؟ الفينيقيين؟ ما نحن عندنا جزيرة أرواد. صار يسترسل بمواضيع جانبية إلى أن أحسّ أنني لا أتجاوب مع استرساله وأسئلته. سألني: شو في بلبنان؟ قلت له: معظم اللبنانيين ينتظرون الاستحقاق الرئاسي ومعظمهم تتوجّه أنظارهم نحو الرئيس حافظ الأسد لأنه يملك الأوراق الأكثر في لبنان. وبقدر ما يكون هناك تفاهم بين القصرين في لبنان والشام ينعكس ذلك على القاعدة. أتذكّر أنك قلت مرة للرئيس أمين الجميل في لقاء معه أنت أفضل رئيس إجا على لبنان. بقدر ما يكون هناك تفاهم بين القصرين والرئيسين يكون ذلك مهمًّا للبنان وسوريا. هل طرحت قصّة التمديد؟ قلت تمديد شي؟ قلت لازم يكون في توافق بين الرئيسين. إذا بدّك تجيب رئيس يعني يكون متفاهم. قام وقف. وقفت. سلّم عليي. سلّمت عليه. شدّ على إيدي. شدّيت عليه. قعد. ما عرفت ليش. قال لي: الشيخ أمين صديقنا، إن كان في القصر أو خارج القصر بيضلّ صديقنا. شو عمل؟ عم يجاوبني. بعدين قال لي عبد الحليم خدام.
- إنو ما في تمديد؟
قال عم يهنّيك لأنّك طرحت قصة التمديد من دون أن تذكر التمديد وجاوبك على اللاتمديد إنو ما رح يكون في تمديد. الخلاصة شو؟ قال لي: أتمنى أن يكون هناك رئيس من جبل لبنان. لا من الشمال ولا من الجنوب ولا من البقاع. خلّي يتفق الشيخ أمين والبطرك (صفير) على ثلاثة أسماء وأنا أتفاهم معهم على واحد. اعتبرت أنني حققت إنجازًا ضخمًا.
- حملت الطرح وعدت إلى لبنان؟
ضلّيت جايي على بكفيا.
- فكرة التمديد استهوت الرئيس الجميل؟
ما بعرف. قلت لأنني سمعت ذلك في باريس عليّ أن استكشف عنها. أترك لي أمين الجميل على جنب.
- طرحت عليه موضوع اللائحة ولم يتجاوب.
ما بعرف. قلت له ما حصل. قال: يمكن ما فهمها. في اليوم التالي جمعنا. أنا وغسان تويني. إيلي سالم. جوزاف أبو خليل. وكريم بقرادوني. وجميل نعمة.
- ما هي المسألة التي قال لك إن الأسد لم يفهمها؟
الشيخ أمين قال لي إن الأسد لم يفهم أن ما قلته له هو طلب للتمديد عندما قلت له عن العلاقة بين القصرين. ما جبت سيرة لا أمين الجميل ولا التمديد. ولكن أي علاقة بين القصرين وولاية الرئيس الجميل تنتهي بعد ستة أشهر؟ كان الاجتماع لوضعهم في جو الاجتماع مع حافظ الأسد. طبعًا ما بدّي قلّهم قصّة التمديد وإني طرحت التمديد. قلت لهم حصل كذا وكذا وطلب مني الأسد 3 اسماء، وطلب أن أعود إليه بهذه الأسماء وأنه يتفق معنا على واحد منهم. عندما طرحت ذلك قال لي جميل نعمة: نحن عندنا معلومات أنك عملت صفقة مع الأسد.
- مدير الأمن العام جميل نعمة؟
صحّ. قلت له: راجع ما قلته. قال: عندنا معلومات أنّك عملت صفقة مع الأسد. قلت له: يعني أنت كنت حاطط تنصت في قصر الأسد وسمعت شو حكينا؟
- كان يحكي عن نفسه أم إنه سمع مثل هذا الكلام من الرئيس الجميل؟
ما بيسترجي يحكي معي هيك. ما بيسترجي. قلت للرئيس الجميل: الرئيس حافظ الأسد طلب كذا. بتمنى إنو تبعتلو حدا بالوقت اللي طلبو. وفلّيت. اعتبر الرئيس الجميل أن الأسد يناور. بعد وقت وبعدما تصافينا قال لي: عم يناور. قلت له: ناور ست سنين خليه يناور ست أشهر. أي متى رجع طلع لعندو؟
- في 21 أيلول
وقامت القيامة وقتها. اتفق سمير جعجع وميشال عون.
-خلال اجتماعه مع الأسد تسلّم الأسد ورقة عن حصول الاجتماع بين جعجع وعون وقال للرئيس الجميل أن الاجتماع لم يعد له معنى؟
مظبوط.
- لو استجاب الرئيس الجميل وأرسل لائحة بثلاثة أسماء كان يمكن أن تشكّل مخرجًا؟
ما بعرف. عاد وبعت أسماء بس ما ظبطت. هيدي قصّة تاريخية ما فيي أضمنها إذا كان صادق أو مش صادق. كان عندو تجارب كثيرة.
- وصلنا إلى مخايل الضاهر أو الفوضى وحصل رفض لاقتراح الموفد الأميركي ريتشارد مورفي. ليلة 22 أيلول كنت حاضرًا في قصر بعبدا كيف تدرّجت الأمور حتى صار ميشال عون رئيسًا للحكومة العسكرية؟
على الرغم من أنني زعلت شوي
- من الشيخ أمين؟
حردت. اتصل بي وطلع لعندي على يحشوش تغدّينا. الرئيس الجميل قد يكون أخطأ في بعض الأمور الداخلية مثل ما أخطا الكثير من الرؤساء ولكن يجب أن نعترف أن أمين الجميل على الرغم من أنه تهدّد من إسرائيل ومن سوريا بالاغتيال لم يتنازل عن شبر من السيادة. غيرو تنازل. خلّينا نشهد لهالإنسان أنه لم يتنازل رغم الضغوطات الكبيرة. الإسرائيليون بلّغوه لن نتركه يحكم إلّا على قصر بعبدا. والسوريون يعتبرون أن لبنان هو الشاطئ السوري لذلك ما قبضو لحافظ الأسد. حافظ الأسد كان يناور. عندما قال له مرّة إنه أحسن رئيس جمهورية كان يستميله. عندما قال لي بشوف الرئيس الجميل هون وبتفق أنا ويّاه بيروح على لبنان بيغيّر قلت له سيادة الرئيس أنت تطلب من الرئيس الجميل أمورًا لا يستطيع أن يعطيك إيّاها. غيره قد يعطيك. هو لا يعطيك. لا يمكنه التنازل عن السيادة. بعدين شو عاد صار؟ عمل المجلس الرئاسي مع الياس الهراوي وهو يترأّس المجلس والدولتين. رئيس على لبنان وسوريا.
- ليلة الكونياك؟
ما كان في كونياك. ليلة الكونياك شي تاني. ليلة القصر كان جوزاف أبو خليل وكريم بقرادوني وداني شمعون وأنا وآخرون. هو قال لي: يا جوزاف ألِّف لنا حكومة. الرئيس الجميل أرسل وراء شارل حلو ليكلّفه.
- يقال إنه عندما ذهب للقاء الأسد كان أعدّ مرسومًا بتكليف الرئيس الحلو؟
ما بعرف. هو كان بدّو يكلّف الرئيس الحلو.
- الرئيس الحلو اعتذر.
قلّو بيار حلو.
- بيار حلو اعتذر.
قبل ما يعتذر قلّو بيار حلو أي حكومة؟ كان عندي علاقات مع الكل. كاظم الخليل سليم الحص كلّهم عثمان الدنا محمود عمّار.
- لماذا لم يطرح اسمك كرئيس لحكومة انتقالية؟
مبلى انطرح اسمي.
- كيف انطرح؟ من طرحه ومن رفضه؟
المهم أنا عم شكِّل حكومة. اتصلت بنصري المعلوف. رحت لعند كاظم الخليل. اتصلت بعليا الصلح بفرنسا. أول حكومة ما ظبطت. تاني حكومة فرطت. الرئيس الجميل كان ساعتها حاطط بجيبتو ميشال عون لأنو اعتبر إنو أي حكومة ما رح تقدر تقلِّع مع سمير جعجع والذخيرة كلّها صارت معو.
- هو كان قال عن ميشال عون إنه لا يعينه بوابًا عنده؟ كيف يعيّنه رئيسًا للحكومة؟
كان يطلق عليه أسماء ولكنه اعتبر أن المجلس العسكري مع الجيش يستطيع أن يعمل حكومة تهيئة لتقدر تنتخب رئيس. هو كان عارف أنو ميشال عون رح يمترس بالقصر ويرئّس حالو؟ رح بقلَّك القصة. أول تشكيلة تاني تشكيلة ثالت تشكيلة.
- فرطت
كانت تفرط عن قصد، حتى وصلت العملية للساعة 12. ما بيعود عندو صلاحية التوقيع. ميشال عون كان كاسر إيدو ومعلّقها برقبتو، اتصل بإيلي سالم وقال له إذا عم بتركّبوا حكومة بدّي وزير دفاع. اتصل فيي الرئيس نبيه بري ويعذرني بدّي قولها قال لي إذا عاملين حكومة بدّي وزير كهربا إذا بدّو يعمل حكومة أمر واقع يمضي الرئيس ويفلّ ما عاد في إنو تنال الثقة. طرحت أن يبقى الرئيس سليم الحص ويتعيّن له نائبان واحد أرثوذكسي وواحد ماروني على أساس أنه مع الحص نكون جمعنا بين الشرقية والغربية ومكّنا الحكومة بنائبَين مسيحيَّين للرئيس ومنجيب مسلمين ابن الخليل محمود عمّار عثمان الدنا... داني شمعون كان موافق معنا. وصلنا للقضاء والقدر. ميشال عون كان طامح يعمل وزير دفاع. عم يتمنى. وصلنا خلينا نجيب المجلس العسكري. تفاجأت. حدفتو على جنب. قال لي اسمع مني ما فيك أنت ولا غيرك.
- حدفت مين؟
الرئيس الجميل. أنا مش حاطط براسي هالقصة. الصحافة كانت عم تكتب. بعدين سليم الحص ونبيه بري قالوا: لو عيَّن جوزاف الهاشم كان أحرجنا. قال بدّي عيّن المجلس العسكري؟ قلتلو: ميشال عون؟ قال: ما في ولا حكومة بتقلع مع سمير جعجع محتل الشرقية كلها والغربية رايحة.
- سمير جعجع كان بالقصر؟
كان بالقصر وكان حالم يعمل وزير.
- كان على أساس يكون مع ميشال عون في الحكومة؟
كانا متفقين أن يكونا معًا في الحكومة وبيديروا القصة. بس بالغربية شو بيصير؟ بتنقسم البلد.
- ما كانت مقسومة.
ما مشي الحال. طلع المرسوم. تلفن لي الرئيس الحص من بعدو وقال لي بعرف مش رح تقبل أنا عامل حكومة هون ومين بينضم. قلتلو: لأ. شو صار؟ الإخوان السني والدرزي والشيعي بالمجلس العسكري عندما اتصل بهم ميشال عون من القصر شكروه ووافقوا بعدما طلع المرسوم قالوا لهم ما تروحوا، المرجعيات التي يتبعون لها. بطّلوا. صار ميشال عون مع عصام أبو جمرا وإدغار المعلوف حاكمين البلد.
- كانت نهاية مأسوية للعهد؟
ما بعرف. بأحداث الحرب ما فيك تعتبر أي قصة أنها حقيقة مطلقة.