إسرائيل لإقناع ترامب بمهاجمة إيران... وطهران تؤكد استعدادها للحرب

5 دقائق للقراءة
زعم عراقجي بأن بلاده أعادت بناء ما تضرّر في الحرب (رويترز)

كشف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مقابلة مع قناة "روسيا اليوم" أنه أوقف الاتصالات مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف منذ بضعة أشهر، مبديًا استعداد بلاده لـ "اتفاق عادل ومتوازن يجري التوصل إليه عبر التفاوض، لكننا لسنا مستعدين لقبول الإملاءات". وأقرّ بأن المنشآت النووية الإيرانية التي جرى استهدافها خلال "حرب الأيام الـ 12" تعرّضت لأضرار جسيمة، لكنه أكد أن "تقنيتنا ما زالت قائمة، والتكنولوجيا لا يمكن قصفها، كما أن عزمنا وإرادتنا لا يزالان قائمين، لدينا حق مشروع كامل في الاستخدام السلمي للتكنولوجيا النووية، بما في ذلك التخصيب، ونعتزم ممارسة هذا الحق". وشدّد على أن "التخصيب هو حقنا، ثمّ إنه مسألة تتعلّق بالكرامة والفخر الوطنيين... وأعتقد أن اعتراف أميركا بهذا الحق يمكن أن يشكل خطوة إيجابية لمصلحة نظام عدم الانتشار".

وعندما سُئل عن وجود مخاوف داخل إيران من هجوم آخر أو حتى من عملية عسكرية أوسع نطاقًا ضدّ البلاد، أكد عراقجي أنه "بطبيعة الحال، لا نستبعد هذا الاحتمال، لكننا مستعدّون له بالكامل، بل أكثر استعدادًا من ذي قبل"، مشيرًا إلى أنه "أعدنا في الواقع بناء كل ما تضرّر في العدوان السابق، وإذا ما أرادوا تكرار التجربة الفاشلة نفسها، فلن يحققوا نتيجة أفضل". وتوقع أن يستمرّ "النهج العدواني" لإسرائيل خلال العام المقبل بسبب "الحصانة الكاملة من المساءلة" التي توفرها لها أميركا والدول الأوروبّية.

وحول مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول إلى المنشآت الإيرانية المتضرّرة، أوضح عراقجي أن إيران "ما زالت عضوًا ملتزمًا في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ومستعدّة للتعاون مع الوكالة"، لكنه طرح تساؤلًا قال إنه جوهري: "كيف يمكن تفتيش منشأة نووية تعرّضت لهجوم؟ لا توجد إجابة على هذا السؤال، لأنه لا توجد أي سابقة في هذا المجال". وذكر أن طهران والوكالة اتفقتا على "ضرورة التفاوض لإيجاد آلية وإطار محدّدين لعملية التفتيش في مثل هذه الحالات"، مؤكدًا أن هذا الملف "مطروح الآن على الطاولة".

ورأى عراقجي أنه "نتمتع بعلاقات جيّدة جدًا مع السعودية، وخلال العامين اللذين أعقبا استئناف العلاقات بجهود صينية، يمكنني القول إن كلا الطرفين وجد في الطرف الآخر شريكًا جادًا"، موضحًا أنه "نتشاور معًا في شأن القضايا الإقليمية، وقضية فلسطين، وحتى الملف النووي، كما أن تبادل الوفود بيننا يجري على نحو جيّد... وعليه، فإن تعاوننا متين، ومستوى الثقة المتبادلة في ازدياد، وهذا الأمر لا يقتصر على السعودية فحسب، بل يشمل أيضًا سائر دول الخليج الفارسي والمنطقة ككل".

في المقابل، حذر السيناتور الجمهوري النافذ ليندسي غراهام خلال زيارته إلى إسرائيل من تواجد "أدلّة موثوقة على أن إيران تعود إلى نشاط التخصيب وتحاول بناء المزيد من الصواريخ الباليستية للتحرّك ضدّ إسرائيل وأوروبا"، معتبرًا أنه "نحتاج إلى ضربهم قبل أن يفعلوا ذلك"، في حين توعّد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير بأن بلاده ستهاجم "حيثما يلزم" في مواجهة أعدائها، لافتًا إلى أن الهجمات المحتملة قد تنفذ "سواء على الجبهات القريبة أو على الجبهات البعيدة". وأكد زامير أن الحملة ضدّ ملالي طهران "تقع في صلب أطول وأعقد حرب في تاريخ إسرائيل"، مشيرًا إلى أن النظام الإيراني "موّل وسلّح حلقة الضغط المحيطة بإسرائيل، ووقف خلف مخطّطات القضاء عليها"، فيما نقلت صحيفة "يسرائيل هيوم" عن مصادر أن إسرائيل تعدّ ملفًا استخباراتيًا لإقناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشن هجوم جديد على إيران.

ويأتي ذلك بعدما أفادت شبكة "أن بي سي" بعزم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على عرض خطة متكاملة على ترامب خلال لقائهما المرتقب في فلوريدا نهاية هذا الشهر، تتضمّن تقديرات استخباراتية جديدة وخيارات عملياتية لضرب إيران، موضحة أن نتنياهو سيطلع ترامب على معلومات استخباراتية تقول إسرائيل إنها تظهر توسّع إيران في إنتاج الصواريخ الباليستية، وإعادة تشغيل خطوط إنتاج صاروخية، إلى جانب إعادة بناء منشآت وبنى تحتية تضرّرت خلال "حرب الأيام الـ 12".

وتشمل الخطة الإسرائيلية، حسب "أن بي سي"، عرض مجموعة من السيناريوات العسكرية، تبدأ بخيار تنفيذ إسرائيل ضربة منفردة، مرورًا بضربة بدعم أميركي محدود، ثمّ عمليات عسكرية مشتركة واسعة، وصولًا إلى خيار تتولّى فيه أميركا تنفيذ الضربة بشكل كامل، وهي الخيارات نفسها التي سبق أن طرحت على ترامب خلال العملية الأميركية التي استهدفت منشآت نووية إيرانية في حزيران الماضي. كما تتضمّن الخطة تحذيرات إسرائيلية من أن إيران قد تصل، وفق التقديرات الإسرائيلية، إلى إنتاج نحو 3000 صاروخ باليستي شهريًا إذا لم يجر ردعها، إضافة إلى مخاوف من أن إعادة بناء الدفاعات الجوية عبر منظومات بديلة لمنظومة "أس 300" قد تعزز قدرة طهران على حماية منشآتها النووية مستقبلًا.

أمّا على الصعيد الداخلي الإيراني، فحذر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من أن النواب قد يتجهون إلى سحب الثقة من حكومة الرئيس مسعود بزشكيان إذا فشلت في كبح جماح الارتفاع الحاد في الأسعار، في خطوة تزيد الضغط على حكومة تواجه أزمة اقتصادية متفاقمة. واعتبر قاليباف أن الارتفاع غير المنضبط في أسعار السلع الأساسية بات أحد أبرز هموم المواطنين، مشيرًا إلى أن صعود أسعار العملات الأجنبية والذهب أصبح من العوامل الرئيسية التي تغذي التضخم العام.