تل أبيب تربط إعادة إعمار غزة بنزع سلاح "حماس"

4 دقائق للقراءة

استقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو السيناتور الجمهوري النافذ ليندسي غراهام في مكتبه بالقدس أمس، حيث أكد غراهام خلال اللقاء أنه "جئت إلى هنا لغرض محدّد، لقد حققنا الكثير من النجاح في عام 2025، وأريد أن أتأكد من أن يكون عام 2026 عام السلام والقضاء على الرجل السيّئ"، لافتًا إلى أن "انطباعي هو أن "حماس" لا تنزع سلاحها، بل تعيد تسليح نفسها، وانطباعي أنها تحاول ترسيخ السلطة، لا التخلي عنها، في غزة، كما أن انطباعي أن "حزب اللّه" يحاول صنع المزيد من الأسلحة، هذه نتيجة غير مقبولة"، داعيًا إلى استئناف العمل العسكري ضدّ "حماس" و "حزب اللّه" إذا لم يتخلّيا عن سلاحهما.

والتقى غراهام وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الذي كشف أنه "ناقشنا الوضع في غزة ومستقبل المنطقة"، حاسمًا أن "إعادة إعمار غزة وتحقيق مستقبل أفضل لغزة لن يكونا ممكنين إلّا إذا قامت "حماس" بنزع سلاحها". وجدّد تأكيده أن "حماس لا تنزع سلاحها، للأسف، تحاول "حماس" ترسيخ سلطتها في غزة، لا التخلّي عنها، ولن نقبل بذلك"، فيما جزم غراهام بأنه "حتى تنزع "حماس" سلاحها وتتخلّى عن السلطة، لن يكون هناك سلام لأصدقائنا في إسرائيل"، معتبرًا أن "فكرة أن تكون تركيا جزءًا من قوة استقرار في غزة ستصدم إسرائيل، لا يوجد دعم سياسي لذلك في إسرائيل، وتصريحات أردوغان ضدّ إسرائيل غير مقبولة".

توازيًا، أفاد مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس" بأن اتخاذ تل أبيب قرارات حاسمة في شأن "المرحلة الثانية" من اتفاق غزة مرهون باجتماع مرتقب بين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب في فلوريدا نهاية الشهر الحالي، مشيرين إلى أن التوجّه الإسرائيلي للمرحلة المقبلة يعتمد بشكل أساسي على موقف إدارة ترامب من قضايا شائكة، أبرزها كيفية الربط بين انسحاب الجيش الإسرائيلي ونزع سلاح "حماس"، فضلًا عن ضمان تدمير ما تبقى من شبكة الأنفاق. وتوقعوا أن يعرض ترامب خلال الاجتماع نهج إدارته في دفع الخطة وآلية اتخاذ القرار.

وبعدما أفاد المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بانعقاد اجتماع رباعي في ميامي السبت، ضمّ ممثلين عن أميركا ومصر وقطر وتركيا، مشيرًا إلى أن الأطراف ناقشت "تدابير التكامل الإقليمي" ودعمت إنشاء "مجلس السلام" كإدارة انتقالية لإدارة شؤون القطاع، كشفت "حماس" أن وفدًا رفيع المستوى برئاسة خليل الحية التقى رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في اسطنبول السبت، حيث تناول الاجتماع تنفيذ اتفاق غزة، والمطالب الموجّهة لإسرائيل باستكمال التزاماتها في "المرحلة الأولى" والانتقال إلى "المرحلة الثانية"، كما ناقش الطرفان دور أنقرة في هذا الإطار.

في الأثناء، زار بطريرك اللاتين للقدس الكاردينال بيرباتيستا بيزابالا كنيسة "العائلة المقدسة" في مدينة غزة، في زيارته الرابعة للقطاع منذ بدء الحرب، حيث حض أبناء الرعية خلال إحيائه قداس عيد الميلاد على "عدم الاكتفاء بالبقاء على قيد الحياة" بل على "إعادة بناء الحياة" في غزة، معتبرًا أنه "نعتقد أن قوى العالم ستقرّر مستقبلنا، لكن في الواقع نحن هنا الشعب من سيقرّر كيفية إعادة بناء كل شيء". وتوجّه للغزيين قائلًا: "أشجّعكم، لا تفقدوا الأمل، نحن في مرحلة جديدة من هذا الوضع... وفي هذه المرحلة الجديدة، علينا أن نحمل روح عيد الميلاد، روح النور، روح الحنان، وروح النمو".

على صعيد آخر، وافق المجلس الوزاري الأمني في إسرائيل على إقامة 19 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية، ما يرفع عدد المستوطنات التي جرت الموافقة عليها خلال السنوات الثلاث الأخيرة إلى 69 مستوطنة، حسب مكتب وزير المال بتسلئيل سموتريتش، الذي وصف الخطوة بأنها "تاريخية" وتهدف إلى منع إقامة دولة فلسطينية، لافتًا إلى أن "مواقع هذه المستوطنات تعدّ ذات أهمية استراتيجية عالية، وتتصدّرها إعادة إقامة مستوطنتي غانيم وكاديم" اللتين سبق أن أزيلتا في شمال الضفة قبل نحو عقدين.