واشنطن تحاصر كاراكاس... مادورو أمام خيار العدالة أو المنفى

5 دقائق للقراءة
أميركا تجفف مصادر تمويل نظام مادورو (رويترز)

تسارعت وتكثفت الضغوط الأميركية على الديكتاتور الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال اليومين الماضيين، إذ بعدما اعترض خفر السواحل الأميركي ناقلة نفط تحمل نفطًا فنزويليًا قبالة سواحل فنزويلا السبت، في ثاني عملية من نوعها في أقل من أسبوعين، كشفت وكالة "رويترز" أمس أن خفر السواحل الأميركي "يلاحق سفينة تابعة لـ "أسطول الشبح"... وهي ضالعة في تحايل فنزويلا على العقوبات"، مشيرة إلى أنها "ترفع علمًا زائفًا وتخضع لأمر احتجاز قضائي". وذكرت أن الناقلة تخضع للعقوبات، لكنها أشارت إلى أنه لم يجر اعتلاؤها بعد. وأفادت بأنه ربّما يجري اعتراضها بعدة طرق مختلفة منها الإبحار أو التحليق بالقرب منها، في حين اعتبر مادورو أن فنزويلا أمضت أشهرًا "تدين وتتصدّى وتهزم حملة عدوان تمتدّ من الإرهاب النفسي إلى قراصنة يهاجمون ناقلات النفط"، محذرًا من أنه "نحن مستعدّون لتسريع وتيرة ثورتنا العميقة".

في السياق، أفادت صحيفة "واشنطن بوست" نقلًا عن مسؤولين أميركيين سابقين وحاليين بأن مادورو هو "رأس كارتل متهم، وأصبح الآن مصنفًا كمنظمة إرهابية أجنبية"، مشيرة إلى أنه "في نهاية المطاف، هذا الشخص (مادورو) إما سيمثل أمام المحكمة إمّا سيمنح فرصة للتفاوض على نفيه… في دولة ثالثة". وبينما توعّد ترامب الأسبوع الماضي بأن الضربات الجوية على البرّ، التي قال مسؤولون أميركيون إنها ستستهدف على الأرجح معسكرات معزولة مرتبطة بتهريب الكوكايين أو أصولًا ومنشآت عسكرية مختارة، "ستبدأ" في الحدوث، ذكرت "واشنطن بوست" أنه في حال لم يقتنع مادورو بالفرار، فلن يبقى أمام أميركا سوى خيارين، الانسحاب أو تغيير النظام بالقوة، فيما جرى رصد قاذفة أميركية من طراز "بي 52" فوق الإكوادور للمرّة الأولى.

توازيًا، سخر الرئيس الكولومبي اليساري غوستافو بيترو علنًا من ترامب بسبب تصريحاته الأخيرة في شأن النفط الفنزويلي، معتبرًا أنه إذا كان قادة أميركا اللاتينية لا يستطيعون المطالبة بإعادة أراض سرقت منهم، فلا ينبغي لترامب أن يفعل ذلك أيضًا. وأوضح أن "تكساس إقليم جرى غزوه، ولم يُبع، وينطبق الأمر عينه على كاليفورنيا...". ورأى الرئيس البرازيلي اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا أن "التدخل المسلّح في فنزويلا سيكون كارثة إنسانية"، مشيرًا إلى أنه بعد مرور أكثر من أربعة عقود على حرب فوكلاند بين الأرجنتين وبريطانيا، "صارت قارة أميركا الجنوبية تعاني مجدّدًا القلق من وجود عسكري لقوة من خارج المنطقة"، في وقت أكد فيه الرئيس الأرجنتيني اليميني خافيير ميلي، ترحيب بلاده "بالضغط من أميركا ودونالد ترامب لتحرير الشعب الفنزويلي، لقد ولّى وقت النهج المتردّد في هذا الشأن".

وفي الداخل الأميركي، يستعدّ ترامب لتوسيع حملته على المهاجرين في عام 2026 بإضافة تمويلات جديدة تصل إلى مليارات الدولارات وتتضمّن مداهمة المزيد من مواقع العمل، حسب "رويترز"، التي أوضحت أن وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك ودوريات الحدود ستحصل على تمويل إضافي قدره 170 مليار دولار حتى أيلول 2029، وهي زيادة هائلة في التمويل عن موازناتها السنوية الحالية التي تبلغ حوالى 19 مليار دولار، بعدما أقرّ الكونغرس حزمة إنفاق ضخمة في تموز. ويقول مسؤولو الإدارة الأميركية إنهم يخطّطون لتوظيف آلاف الموظفين الإضافيين وفتح مراكز احتجاز جديدة وحجز المزيد من المهاجرين في سجون محلّية وإقامة شراكات مع شركات خارجية لتعقب الأشخاص المتواجدين في البلاد على نحو غير قانوني.

على صعيد آخر، امتلأت آلاف الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأميركية والمتعلّقة برجل الأعمال الراحل المدان في جرائم جنسية جيفري إبستين، بأسماء بعض أشهر الشخصيات في العالم، بما في ذلك الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون، لكن كان هناك استثناء واحد ملحوظ وهو ترامب، بعدما كشفت الوزارة يوم الجمعة الماضي جزءًا فقط من الوثائق المتعلّقة بإبستين التي بحوزتها، إثر تنقيح معظم المعلومات الواردة فيها، مبرّرة ذلك بالجهد الكبير المطلوب لمراجعة هذه الوثائق وضرورة حماية ضحايا إبستين.

وكان غياب الإشارات إلى ترامب ملحوظًا بالنظر إلى أن صورًا ووثائق متعلّقة به ظهرت في إصدارات سابقة لسجلات إبستين على مدى سنوات، ما أثار غضب الديمقراطيين الذين صعّدوا حملتهم ضدّ إدارة ترامب. فعلى سبيل المثال، ظهر اسم ترامب في لوائح ركاب الطائرة الخاصة بإبستين والتي كانت جزءًا من الدفعة الأولى من مواد إبستين التي نشرتها وزارة العدل في شباط. وتضمّن كشف الملفات أيضًا، بنودًا أخرى جديرة بالذكر، منها شكوى تتهم إبستين بالتورّط في "مواد إباحية عن أطفال" جرى تقديمها إلى مكتب التحقيقات الفدرالي في عام 1996، قبل وقت طويل من بدء جهات إنفاذ القانون في التحقيق في سوء سلوكه.

وسعت وزارة العدل إلى لفت الانتباه إلى كلينتون، إذ نشر اثنان من المتحدّثين باسم الوزارة على وسائل التواصل الاجتماعي صورًا قالوا إنها تظهره مع ضحايا إبستين. واعتبر نائب مدير مكتب كلينتون أنجيل أورينا أن البيت الأبيض يحاول "حماية نفسه" من التدقيق من خلال التركيز على الرئيس الأسبق، مشيرًا إلى أنه "بإمكانهم نشر ما يشاؤون من الصور القديمة ذات الجودة الرديئة التي يزيد عمرها على 20 عامًا، لكن الأمر لا يتعلّق ببيل كلينتون".