ألين الحاج

السوشيال ميديا في أسبوع

7 دقائق للقراءة

جولة على سجالات الأسبوع السياسيّة في مواقع التواصل الاجتماعيّ شملت العناوين التالية: "قانون الانتظام أم "الانتقام" المالي"، "بين القبطانَيْن… بحر من الأسرار"، "في اقتراع المغتربين... الدستور أولًا"، "عيد الميلاد على طريقتنا".

قانون الانتظام أم "الانتقام" المالي

ما إن عرض رئيس الحكومة نواف سلام يوم الجمعة مشروع "قانون الانتظام المالي" واسترداد الودائع، حتى تلقفه اللبنانيّون كصفعة على وجه العدالة والمحاسبة. قانون قيل إنه يعالج ما سُمّي بـ "الفجوة المالية"، لكن الناس قرأوه سريعًا كترجمة رسمية لخسائرهم. وانعكس غضب الشارع في الفضاء الرقمي، حيث انفجرت المنصّات بالتعليقات المستنكرة فكتب أحدهم: "على أساس نحنا مودعين، كيف صرنا مموّلين؟"، وأضاف: "هلأ السرقة المالية صار اسمها "فجوة مالية" والاقتطاع "توزيعًا للأعباء"، والخسارة وعدًا مؤجّلًا؟" فيما سمّاه آخر: "قانون الانتقام المالي"، معتبرًا أن "المطلوب من المودعين تسديد ودائع المودعين. والدولة ما خصها".

بالنسبة لكثيرين، لم يكن المشروع سوى محاولة طيّ صفحة الانهيار بلا أي محاسبة حقيقيّة. وكتب أحد الناشطين: "مشروع قانون يساري غوغائي بامتياز، يحمي الحكومات التي نهبت المال العام، ويتغاضى عن الطبقة السياسية الحاكمة، ويمنح المودعين حكمًا بالإعدام المالي تحت شعار الإنصاف. السرقة تُشرعَن… والضحية تُطالَب بالصبر".

وتوالت التعليقات التي رأت أن القانون، بدل إعادة هيكلة حقيقيّة تعيد الثقة، "يكرّس اقتصاد الكاش والدولرة"، ويُبقي مصارف غير قابلة للحياة تتنفس اصطناعيًا، عاجزة عن تمويل الاستثمار والإنتاج، ما يرفع المخاطر ويُبعد أيّ تعافٍ اقتصادي فعلي.

في الواقع، يعد القانون باسترداد الودائع الصغيرة حتى سقف 100 ألف دولار على أقساط تمتدّ بين ثلاث وأربع سنوات، ويمنح الحسابات الأكبر سندات مصرفية وأدوات طويلة الأجل، مع توزيع جزئيّ للخسائر بين الدولة والمصارف والمودعين، تحت عنوان إعادة الانتظام المالي وبناء الثقة. لكن خارج النص الرسمي، فُهم هذا المسار "كإعادة تسمية للخسارة"، لا كاستعادة للحق.

وكشف نائب قواتي أن "القوات اللبنانية" تنسّق مع قوى سيادية أخرى لمواجهة مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع كما ورد إلى الحكومة، وستواجهه داخل مجلس الوزراء حاليًا، وداخل البرلمان في وقت لاحق، لأن المسّ بأموال المودعين ممنوع.


مصرف لبنان



بين القبطانَيْن… بحر من الأسرار

من شحنة نيترات الأمونيوم المخزنة بلا محاسبة، إلى العمليّات البحرية السريّة والتدريبات العسكرية، يبرز البحر كشاهد على قصّتَين لم تلتقيا إلا في النقاش العام، حاملًا الأسرار والمخاطر التي لم يسبق للّبنانيين أن اطّلعوا عليها كاملة. وفي الملفين، يظهر قبطانان كبطلَي الحكاية: قبطان سفينة "روسوس" غير اللبناني الذي أعاد فتح ملف انفجار مرفأ بيروت عام 2020 مع تحذيراته المهملة منذ ما يقارب العقد، وعماد أمهز القبطان اللبناني الأسير في إسرائيل منذ تشرين الثاني 2024، الذي أدلى باعترافات بَحريّة خطيرة بعد اختطافه من البترون.

في اعترافاته من مكان أسره، كشف أمهز عن أنشطته البحرية المرتبطة بما وصفته إسرائيل بـ "وحدة الصواريخ الساحلية" التابعة لـ "حزب الله"، وأنه تلقى تدريبات عسكرية داخل لبنان وخارجه واكتسب خبرات بَحريّة مرتبطة بمهام عملانيّة سريّة. كما أشارت التسجيلات إلى أن هذه الأنشطة كانت تُدار ضمن إطار سري وباستخدام واجهات مدنية، وأن المعلومات التي أدلى بها ساعدت إسرائيل على عرقلة تقدُّم هذا الملف في مرحلة حساسة.

لكن على مواقع التواصل انقسم الرأي العام حول أمهز. فريق من جمهور "الحزب" اعتبر أن اعترافاته جاءت تحت التهديد، وأطلقوا تعليقات مثل: "الله يفكّ أسرك، مبيّن مجبر على كلام محدّد" و "مهما قال لا يُعتب على أسير في الحزب".

في المقابل، فوجئ آخرون باكتشاف الدور الكبير لعماد أمهز في "الحزب": "على الأغلب هو بنك معلومات لذلك خُطف ولم يُقتل"، وآخر دوّن: "هو صيد ثمين لإسرائيل".

غير أنّ فريقًا ثالثًا رأى أن أمهز ليس أكثر من "عميل إسرائيلي"، وأن "التحقيق مسرحية". ومن التعليقات في هذا الاتجاه: "الموقوف لدى إسرائيل ما بيزيّح دقنه وبيرتّب شعره"، فيما ذهب البعض الآخر أبعد، ووصمه بـ "عميل مزدوج".

من جهة أخرى أعاد ظهور قبطان "روسوس" إلى الواجهة، النقاش حول نيترات الأمونيوم، واشتعلت منصّات التواصل بشهادته التي لامست جوهر الأزمة. وجرى التركيز في التعليقات على جملة محوريّة من تصريح القبطان: "تفاجأت حين أُفرِغت الشحنة في مخزن داخل المرفأ وليس على عربات شحن لنقلها خارجًا، وأعلمتُ السُّلطات في المرفأ أن تخزين هذه الشحنة خطر".

وحول وجهة الباخرة الأساسية إلى موزمبيق بدا البعض على يقين بأن "أوراق موزمبيق كانت للتمويه أكيد مش رح يخبّروا الحقيقة". ومع تداول شهادته على نطاق واسع، أعاد اللبنانيون التذكير بغياب المحاسبة عن المسؤولين، وغياب أي إجراءات حقيقية لضمان ألا تتكرر الكارثة، وسأل أحدهم: "من الذي أمر ببقاء النيترات في المرفأ يا دولتنا الكريمة".


القبطان الأسير عماد أمهز



في اقتراع المغتربين... الدستور أولًا

رمى رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع الكرة في ملعب رئيس الجمهورية جوزاف عون بعد أن رفض رئيس مجلس النواب نبيه بري إدراج اقتراح قانون اقتراع المغتربين على جدول أعمال جلسة مجلس النواب يوم الخميس الماضي، رغم توقيع 67 نائبًا عليه وإرسال الحكومة للبرلمان المشروع المعجل المكرّر لإلغاء بند الدائرة 16 والسماح للبنانيين المغتربين بالتصويت لجميع النواب الـ 128 من أماكن إقامتهم.

يوم الجمعة، صعّد رئيس حزب "القوات" في مؤتمر صحافي، رافعًا الدستور والنظام الداخلي لمجلس النواب، داعيًا الرئيس عون، إلى التدخل الدستوري وتوجيه رسالة إلى المجلس لإعادة الملف إلى مساره الصحيح وضمان حماية حق اللبنانيين المنتشرين في المشاركة الكاملة بالانتخابات.

وفي سياق دعم هذه الخطوة، انتقل السجال أيضًا إلى الفضاء الافتراضي، حيث جرى التداول بفيديو لرئيس الجمهورية خلال خطاب القسم، يؤكّد فيه حق اللبنانيين في الاقتراع قائلًا إنه "حق مقدس، يحوّل غربتهم إلى انتماء حيّ لكلّ قرية ومدينة في لبنان". فيما برزت منشورات تعزز المطالبات بترجمة الالتزامات الدستورية إلى خطوات عملية، تعيد التأكيد على دور رئيس الجمهورية في حماية الحق، وسأل أحدهم: "هل يتدخل رئيس الجمهورية جوزاف عون لحماية حق المغتربين وإنقاذ الاستحقاق الانتخابي أم يُترك الدستور مجددًا رهينة التعطيل السياسي؟".

أما يوم الخميس، فلم يحضر نوّاب "القوات اللبنانيّة" و "الكتائب" وعدد من النواب الآخرين السياديين، جلسة مجلس النواب، في خطوة اعتراضية واضحة. وبدأ الفضاء الافتراضي في إدراج النواب إمّا على "لائحة الشرف" للمتغيّبين عن الجلسة، أو على "لائحة العار" للمشاركين فيها.



انتخابات ولكن!



عيد الميلاد على طريقتنا

في لبنان، عيد الميلاد هذا العام كان استثنائيًا بكل ما للكلمة من معنى. على مواقع التواصل الاجتماعي، انتشرت أجواء العيد بسرعة مذهلة. اللبنانيون تنقّلوا من منطقة إلى أخرى، يتفقّدون أشجار الميلاد فيها ويقارنونها، في منافسة ساخنة على أجمل شجرة وأجمل منطقة. من جبيل إلى جونيه ومن البترون إلى وسط بيروت والأشرفية، كلّ حساب وكل فيديو كان يطرح السؤال نفسه: "أي شجرة أحلى؟"، والجميع شارك صُوَر زينة الأشجار بأجمل اللقطات وأكثرها ابتكارًا. أما زحمة السير فتحوّلت إلى "رمز" للعيد، بين التسوّق والتنقل، كانت الشوارع تعج بالحياة والبهجة، لا سيّما في المتن وكسروان، حيث شعر الجميع بروح العيد في كلّ زاوية.

وفي قلب الاحتفالات، كان رسيتال "نرنّم عمّانوئيل" في كفردبيان لسبعة أيام، الحدث الأبرز الذي اجتذب اهتمام الجميع على كلّ المنصّات، وأضفى على عيد الميلاد بُعدًا استثنائيًا بعد أن حطّم الرقم القياسي بـ 170 ساعة من الترنيم المتواصل ضمن "Guinness World Records"، مجسِّدًا الفرح الميلادي في لبنان.

ولم يقتصر الاحتفال على الأفراد فقط، فقد كان "بلوغرز" لبنانيّون وعرب وأجانب يتنقلون من منطقة إلى أخرى، ينقلون أجواء العيد ويبرزون جمال لبنان خلال الاحتفالات، فساهموا في نشر صُوَر المَشاهد الاحتفالية على نطاق واسع.

ورغم بعض أصوات النشاز التي حاولت الحدّ من مشاركة بعض المسلمين باحتفالات عيد الميلاد، كانت الفرحة واسعة ومشتركة بين السنة والشيعة والدروز والمسيحيين الذين عبّروا جميعًا عن روح العيد الحقيقية، مثبتين أن الفرح والتعايش يفوقان أي اعتراض.



شجرة جونيه الميلادية