أكد حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر الحصرية، خلال مؤتمر للإعلان عن التعليمات التنفيذية للعملة السورية الجديدة، أن جميع أرصدة المصارف منذ بداية العام القادم ستكون بالليرة السورية الجديدة، مشدداً على أن إطلاق العملة الجديدة يمثل محطة محورية ضمن استراتيجية شاملة تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وترسيخ الثقة بالمؤسسات الوطنية.
وأشار الحصرية إلى أن هذه الخطوة تأتي في إطار سياسات إصلاحية تعتمد على أسس مهنية ومسؤولة، مؤكداً أن الاستراتيجية الاقتصادية ترتكز على خمس ركائز رئيسية: تحقيق الاستقرار النقدي، إرساء سوق صرف ثابت وشفاف، بناء مؤسسات مالية نزيهة وفعّالة، تعزيز التحول الرقمي الآمن والفعال، وتطوير علاقات اقتصادية دولية متوازنة تخدم مصالح الاقتصاد الوطني.
وأوضح أن تحقيق هذه الركائز يتطلب تحديث القوانين والأنظمة المالية وفق أعلى معايير الشفافية، وتطوير قواعد البيانات، ومواكبة التحولات الرقمية العالمية، بالإضافة إلى اعتماد مصادر تمويل وتدريب مستدامة لضمان التطوير المستمر للقطاع المالي.
وأكد الحصرية أن العملة الجديدة تمثل بداية جديدة لمستقبل الاقتصاد السوري، وتجسيداً لالتزام المصرف بتنفيذ تعهداته، مشدداً على أن الثقة بالعملة الوطنية تُبنى عبر سياسات متوازنة وإنجازات ملموسة.
وبيّن أن معيار عملية استبدال العملة يقتضي حذف صفرين بحيث تكون كل 100 ليرة سورية جديدة تعادل ليرة واحدة، مع وجود فترة تعايش بين العملتين لمدة 90 يوماً قابلة للتمديد، مؤكداً أن عملية الاستبدال مجانية بالكامل ويحظر فرض أي عمولات أو رسوم أو ضرائب تحت أي مسمى.
وأشار الحصرية إلى أن جميع الجهات العامة والخاصة مُلزمة بتطبيق معيار الاستبدال على الأسعار والرواتب والأجور والالتزامات المالية، كما ستصدر نشرات رسمية لأسعار الصرف بالعملتين لضمان وضوح التعاملات ومنع أي تمييز أو مضاربة.
وشدد الحصرية على أن المصرف المركزي ملتزم بالشفافية والمسؤولية، ويسير وفق استراتيجية 2026/2030 للتحول نحو مصرف مركزي يعمل وفق المعايير العالمية، بما يضمن استقرار القرار الفني ويعزز نهج القطاع المالي الوطني ضمن المنظومة المالية العالمية.
وأوضح الحصرية أن "عيوننا على الأسواق بشكل جيد لضبط سعر الصرف، والأثر المباشر سيكون بعد استبدال العملة وسيلمسه المواطن"، مشيراً إلى أن المصرف سيحافظ على الكتلة النقدية دون زيادة أو نقصان، وأن الثقة بالمصرف المركزي تعد من أسباب معالجة أزمة السيولة المالية.
كما أكد الحصرية على توفير الليرة السورية في حال زيادة الطلب عليها مقابل القطع الأجنبي، وأن مرسوم استبدال العملة حدد الاستبدال ضمن الأراضي السورية فقط، مع الالتزام بسياسة الضبط المالي ومنع التضخم، والتعاون مع كبرى الشركات العالمية لطباعة العملة منعاً للتزوير. وأضاف أن المصرف يعمل ضمن استراتيجية على مستوى أنظمة الدفع داخل سوريا، مع تزويد المصارف بحلول مؤقتة لحل موضوع الدفع الإلكتروني.