رمال جوني

العيشية تستقبل السفير الفلسطيني

3 دقائق للقراءة
لم ينسَ أبناء العيشية ذاك اليوم الأسود

في زيارة هي الأولى من نوعها، قام السفير الفلسطيني في لبنان محمد الأسعد، على رأس وفد بزيارة إلى بلدة العيشية، البلدة التي لم تنسَ مجزرة ارتكبتها عناصر فلسطينية في تشرين الثاني 1976، والتي راح ضحيتها 54 شهيدًا من أبناء البلدة المسيحيين.

ومنذ ذلك اليوم، لم ينسَ أبناء العيشية ذاك اليوم الأسود من تاريخهم، وبقيت المجزرة حاضرة في ذاكرتهم، حتى باتت حديثهم الدائم، فيما عُلّقت صور شهدائها على لوحة كبيرة عند مدخل البلدة. وعند تلك اللوحة تحديدًا، استقبل رئيس بلدية العيشية مرسال عون أمس السفير الأسعد، قائلاً له بالحرف الواحد: "لا يمكن أن ننسى التاريخ الأسود المحفور في الذاكرة، هذه ضريبة الحرب، ولكن أهلًا وسهلًا".

زيارة الأسعد إلى العيشية حملت في طياتها أبعادًا جديدة من السياسة تجاه لبنان، والتي تقوم على الانفتاح على الآخر، لا سيما مع انطلاق مرحلة نزع السلاح الفلسطيني من المخيمات منذ أيلول الماضي.

وأكد الأسعد، في حديثه إلى "نداء الوطن"، أنه جرى نزع كميات كبيرة من السلاح، ولا سيما السلاح العائد للفصائل المرتبطة بحركة "فتح" وتلك التابعة لها، مشيرًا إلى أنه طلب من الدولة اللبنانية فتح حوار مباشر مع باقي التنظيمات الفلسطينية للتوصل إلى تسوية بشأن تسليم السلاح وإنهاء مرحلة السلاح خارج إطار الدولة اللبنانية.

وشدد السفير الأسعد على أن "الفلسطيني في لبنان يريد الاستقرار والأمان، ولكن وفق معادلة واضحة: لا للتوطين ولا للسلاح خارج حدود الدولة اللبنانية، وهذا ما تريده الدولة اللبنانية أيضًا".

وفي زيارة وُصفت بـ "تصفية القلوب"، وفتح صفحة جديدة من تاريخ العلاقة اللبنانية – الفلسطينية، وتحديدًا مع مسيحيي لبنان، قال الأسعد: "نستحضر تلك المرحلة الدقيقة من تاريخ بلدة العيشية، التي تركت آثارًا إنسانية عميقة في الذاكرة الجماعية، ونتعامل معها باحترام ووعي ومسؤولية".

وجاءت الزيارة بدعم من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ابن بلدة العيشية، الذي يحرص على ترسيخ قيم العدالة الاجتماعية والمحبة في هذا الوطن.

وفي الشكل، جاءت الزيارة للتهنئة بعيد الميلاد المجيد، أما في المضمون، فأكد الأسعد أنها تهدف إلى "تعزيز ثقافة الحوار والتفاهم، للإسهام في بناء مستقبل قائم على الاستقرار والعيش المشترك".

وقد تركت الزيارة أثرها في النفوس، وإن لم تتمكن من محو تاريخ ما جرى، غير أن أبناء العيشية عبّروا عنها بعبارة تختصر الموقف: "نحن نسامح، ولكن لا ننسى".

وقال رئيس البلدية مرسال عون: "الماضي لا يُنسى، ويبقى ذكرى أليمة، خاصة في قلوب العائلات التي خسرت أبناءها". وأضاف عون: "الزيارة استغرقت وقتًا لقبولها، لم تكن هناك عداوة، لكن ما حصل أحدث شرخًا عميقًا، جرى ترميمه مع الوقت، ولا يمكننا أن نكون خارج منطق الاعتدال الذي يسير عليه رئيس الجمهورية".

وحاول السفير الأسعد خلال الزيارة رسم خارطة طريق جديدة للعلاقة مع أبناء العيشية، مؤكدًا في كلمته أهمية العلاقة الأخوية، والتضامن الذي أبداه أبناء العيشية تجاه أهالي غزة.

ويقول مختار العيشية طوني عون، الذي عايش تلك المرحلة: "من الصعب محو الذاكرة، لكن لا بد من فتح صفحة جديدة… نحن نسامح". هي زيارة "غسل قلوب"، وفتح صفحة جديدة بعد مجزرة السبعينات، صفحة أُريد لها أن تكون بداية لعلاقات أخوية متجددة بين أبناء العيشية وأبناء فلسطين.