يبدو أن الشعب الإيراني قرّر أن يختتم العام الكارثيّ لسياسات الملالي الفاشلة بانتفاضة شعبية زلزلت منذ بداياتها العاصمة طهران، على خلفية القيمة المتهاوية للعملة الوطنية والأوضاع المعيشيّة المتردّية من جرّاء فساد نظام الجمهورية الإسلامية وسوء إدارته على مدى عقود، فضلًا عن سياسات قمع الحريات السياسية والاجتماعية التي انتهجها النظام الظلامي منذ نشأته وكثفها بعد هزيمته المدوّية في "حرب الأيام الـ 12" الصيف الماضي. في هذا الإطار، احتجّ تجار طهران في مناطق متفرّقة من العاصمة الإيرانية أمس، لليوم الثاني تواليًا، حيث ردّد التجار المضربون خلال تجمّعاتهم شعارات احتجاجية، من بينها "الموت للديكتاتور"، في إشارة إلى المرشد الأعلى علي خامنئي، فيما لجأت قوات النظام إلى العنف لمحاولة قمع الاحتجاجات، إذ جرى إطلاق الغاز المسيّل للدموع في نقاط عدة في طهران. لكن بعض النقابات المهنية والفرق الطلابية ورجال الأعمال والناشطين، أطلقوا دعوات لتنظيم تجمّعات احتجاجية اليوم، وفق قناة "إيران إنترناشيونال".
وأظهر مقطع فيديو متداول عددًا من أصحاب المحال المحتجّين في شارع جمهوري في طهران، يهتفون بشعارات من بينها "على رجال الدين أن يرحلوا". وهتف محتجون في محطة مترو سعدي في العاصمة بشعار "رضا شاه، طابت روحك"، بينما ردّد المواطنون في ملارد في منطقة مارليك شعارات مثل "هذه هي المعركة الأخيرة، بهلوي عائد"، في إشارة إلى ولي العهد الإيراني المتواجد في المنفى رضا بهلوي، و "الموت للديكتاتور". وحظيت صورة لأحد المحتجين في طهران، جلس أرضًا وقد غطّى رأسه بمعطفه في مواجهة عناصر أمنية تستقلّ الدرّاجات النارية والمكلّفة بقمع الاحتجاجات، بتفاعل واسع على وسائل التواصل الاجتماعي بين الإيرانيين. كما أظهر فيديو أصحاب المحال المحتجّين في منطقة باغ سبهسالار في طهران وهم يطلقون هتافات "عديمي الشرف"، عقب هجوم عناصر الأمن وإطلاقهم الغاز المسيّل للدموع على تجمّعهم، في حين نشر حساب جهاز "الموساد" الإسرائيلي الناطق باللغة الفارسية على منصة "إكس" منشورًا دعا فيه الإيرانيين إلى النزول إلى الشارع، حاسمًا أنه "لقد حان الوقت، نحن معكم، ليس فقط من بُعد وبالكلام، نحن معكم أيضًا في الميدان".
في الغضون، ذكر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أنه "جئت لخدمة الشعب، وإذا كنت مسؤولًا، فواجب عليّ حلّ مشكلاتهم، يجب أن نسعى إلى معالجة قضايا جميع المواطنين"، في وقت أفاد فيه مساعد شؤون الاتصال والإعلام في مكتب الرئيس مهدي طباطبائي، بأن محافظ المصرف المركزي محمد رضا فرزين قدّم استقالته وجرى تعيين وزير الاقتصاد السابق عبد الناصر همتي بدلًا منه، رغم أن العملة الإيرانية فقدت حوالى نصف قيمتها مقابل الدولار الأميركي خلال الأشهر الثمانية التي شغل فيها همتي منصب الوزير. وفقد الريال الإيراني حوالى 40 في المئة من قيمته منذ "حرب الأيام الـ 12" ليصل أخيرًا إلى أدنى مستوى قياسيّ له في السوق المفتوحة، حسب صحيفة "فاينانشال تايمز".
تزامنًا، حمّل مساعد الشؤون الأمنية في وزارة الداخلية علي أكبر بورجمشيديان، مسؤولية تقلّبات أسواق الصرف الأجنبي، لـ "تحريضات العدو"، موضحًا أن "جزءًا كبيرًا من مشكلات العملة وتقلّباتها يتأثر بالأجواء النفسية السائدة في السوق، العدو يسعى بيأس إلى استغلال الأجواء التي جرى خلقها". وذكر أنه "يجب على الناس أن يكونوا على دراية بهذه المسألة وألّا يتأثروا بإيحاءات العدوّ، ينبغي أن تواصل السوق عملها بهدوء، وألّا يقلق الناس". واعتبر "الحرس الثوري" أن "بث اليأس، وزرع الخوف، والتشجيع على الاستسلام للعدو في الظروف الراهنة تعدّ أمثلة واضحة على سلوك فتني". وزعمت وكالة "تسنيم" بأن الاحتجاجات تغذت جزئيًا من حسابات مرتبطة بـ "الكيان الصهيوني".