ماغرو معايدًا اللبنانيين: عام حافل بالاستحقاقات يلوح في الأفق

3 دقائق للقراءة

وجّه سفير فرنسا في لبنان هيرفي ماغرو رسالة الى اللبنانيين بمناسبة حلول العام 2026، قال فيها:

"أصدقائي اللبنانيين الأعزّاء،

نتقدّم منكم، زوجتي وأنا، بأحرّ التهاني وأطيب التمنيات لمناسبة حلول العام الجديد 2026. نتمنى لكم الصحة والسعادة، ونأمل أن يستعيد لبنان سيادته الكاملة ويسلك من جديد طريق الازدهار. أنتم تعلمون أنكم تستطيعون الاعتماد على دعم فرنسا الثابت.

شهد عام 2025 أحداثًا كثيرة، حيث تم إحراز تقدم ملموس، ولا سيما انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة تمثيلية فاعلة. وهكذا، حمل مطلع العام بارقة أمل كبيرة، ولكن سرعان ما اتّضح أن حجم المهمة، بعد سنوات من الأزمات على مختلف المستويات، حال دون تحقيق التقدّم بالسرعة التي كنتم تأملونها. لكن دعونا لا نخطئ، فالأمل ما زال قائمًا، ولا يحتاج إلّا إلى إحياء، كما أظهرتم للعالم أجمع خلال الزيارة الناجحة جدًا للبابا لاون الرابع عشر.

ما زال الطريق شاقًّا، من الإصلاح المالي إلى إصلاح القضاء، مرورًا بإصلاح الإدارة، وهي إصلاحات طال انتظارها، وأنتم تعربون لي يوميًا عن نفاد صبركم إزاءها حين ألتقي بكم في مختلف أنحاء لبنان. وتضاف إلى ذلك بالطبع مخاوف حقيقية تتعلّق بالوضع الأمني المحلّي والإقليمي.

خلال كلّ هذه المحن، أظهرتم مرّة جديدة، أيّها الأصدقاء اللبنانيون الأعزّاء، تمسّكًا نموذجيًّا بوطنكم، وبقيتم موحّدين رغم كل شيء. لقد بات بعضهم اليوم يرفض استخدام مصطلح "الصمود"، ويجدر بنا بالأحرى أن نتحدّث قبل كل شيء عن الشجاعة، نظرًا لقدرتكم على مواجهة الشدائد. لقد حان الوقت لكي يستعيد لبنان مكانته الكاملة في المشرق وعلى ضفاف المتوسط.

وخلال كلّ هذه المحن، ظلّت فرنسا إلى جانبكم، أوّلًا من خلال تعاوننا الثنائي، في قطاعات الصحّة والتعليم والمياه والأمن الغذائي، عبر مشاريع تنفّذها فِرقنا بالتعاون مع شركاء ملتزمين وفاعلين. ولكن أيضًا، وخصوصًا، من خلال الروابط الشخصية القائمة في مختلف المجالات، والتي تؤكّد عمق العلاقات بين شعبينا.

على الصعيد الديبلوماسي، من خلال حشد رصيدنا السياسي للبحث، بالتعاون مع شركائنا الإقليميين والدوليين، عن حلول مستدامة للمشكلات التي تعصف بالمنطقة.

وعلى الصعيد العسكري، عبر تعبئة الإمكانات، ولا سيما البشرية منها، من خلال النساء والرجال العاملين في اليونيفيل - والذين أحيّيهم هنا على تفانيهم الدؤوب في حفظ السلام - وكذلك من خلال دعم القوات المسلّحة اللبنانية في أداء مهمتها المتمثّلة في الدفاع عن لبنان وصون سيادته، لا سيّما عبر حصريّة السلاح.

فرنسا تقف إلى جانبكم، وستبقى كذلك في عام 2026 وما بعده، بالالتزام الثابت والراسخ نفسه، الذي غالبًا ما يكون خفيًّا ولكنّه دائم ومستمرّ.

مواطنيَّ الأعزاء، أصدقائي اللبنانيين الأعزاء، إنّ عامًا حافلًا بالاستحقاقات يلوح في الأفق. وهذه الاستحقاقات، بقدر ما تمثّله من تحدّيات، ستشكّل فرصًا واعدة لبلدكم ولكم شخصيًّا.

إننا نعمل معًا للاستفادة القصوى من هذه الفرص بما يخدم مصلحة شعبينا الصديقين.

أتمنّى لكم أعيادًا سعيدة.

"كلّ سنة وأنتم بخير!"