ليلة عصيبة مرّت على أهالي القرى المحاذية للنهر الكبير الجنوبي في عكار، على الحدود اللبنانية – السورية، نتيجة العاصفة القوية والأمطار الغزيرة التي أدّت إلى ارتفاع كبير في منسوب مياه النهر، ما أعاد إلى الأذهان مشاهد الخطر التي شهدتها المنطقة قبل نحو عامين.
ومع الارتفاع المتسارع في منسوب المياه، سادت حالة من القلق والهلع بين الأهالي، لاسيما في بلدات حكر الظاهري والسماقية والعريضة، وسط مخاوف جدية من دخول مياه الأمطار إلى المنازل، في الساعات القادمة مع اشتداد العاصفة، الأمر الذي دفع العديد من العائلات إلى جمع حقائبها والاستعداد للنزوح، خشية تكرار سيناريو العام 2024، حين قُطعت الطرقات بين هذه البلدات، ودخلت المياه المنازل، واضطر عدد كبير من السكان إلى ترك منازلهم.
أضرار المزروعات:
ولم تقتصر تداعيات العاصفة على المخاوف السكنية، إذ تسببت الأمطار الغزيرة بأضرار واسعة في المواسم الزراعية المحاذية لمجرى النهر، إضافة إلى تضرر عدد من الطرقات الحيوية، ما فاقم من معاناة الأهالي في هذه القرى.
العريضة:
وفي قرية العريضة، توقّفت أعمال الصيادين بشكل كامل بعد تسجيل انهيار جزئي في الجسر عند معبر العريضة، ما أثار مخاوف تتعلق بالسلامة العامة وقطع مصدر رزق عشرات العائلات. وقد عمد الأمن العام اللبناني إلى إقفال معبر العريضة أمام حركة المارة، تخوفاً من الانهيار الكامل.
وفي هذا السياق، ناشد رئيس تعاونية صيادي الأسماك في العريضة محمد عبلة عبر نداء الوطن الجهات المعنية التحرّك السريع، مؤكدًا أن التحذيرات التي أطلقناها سابقًا لإيجاد حل للنهر الكبير والجسر عند معبر العريضة كلها من راحت دون أن تلقى آذانًا صاغية.
وقال: «حذّرنا من هذه الكارثة منذ فترة، لكن لم يتم التجاوب معنا، واليوم وقعت الكارثة فعلًا، وسط تخوّف كبير من ليلة أكثر صعوبة في حال استمرّت العاصفة».
السماقية:
بدوره، أشار رئيس بلدية السماقية سامي السعيد إلى أن استمرار العاصفة وارتفاع منسوب مياه النهر قد يؤدي إلى نزوح عدد كبير من أهالي القرى المحيطة، لافتًا إلى أن البلديات تواجه أساسًا صعوبات كبيرة في تأمين أوضاع النازحين السوريين المتواجدين في المنطقة خلال هذه العاصفة، ما قد يضاعف الأعباء الإنسانية والخدماتية في حال توسّعت رقعة الأضرار، وسنصبح نحن نازحين في بلادنا.
حكر الضاهري:
من جهته، قال مختار بلدة حكر الظاهري غسان اسكندر لـ«نداء الوطن»: إن المطلوب بشكل عاجل هو إنشاء ساتر ترابي على الضفة اللبنانية للنهر الكبير الجنوبي، تفاديًا لتعرّض المنطقة لمزيد من الكوارث، وحمايةً للقرى المحاذية من أي فيضان محتمل في حال استمرّت العاصفة وارتفع منسوب المياه أكثر.
الأهالي الذين قاموا بسد بعض الفتحات في مجرى النهر الكبير تحسباً لدخول الكياه منازهلم، يناشدون وزارة الأشغال العامة والنقل التحرّك السريع، والعمل على إنشاء ساتر ترابي على مجرى النهر، تفاديًا لكارثة إنسانية جديدة تهدد المنطقة، كل سنة ومن دون أي جدوى.

