نائبة مادورو تتولّى السلطة وسط تهديدات من ترامب

4 دقائق للقراءة
نائبة مادورو إلى جانب وزير الدفاع الفنزويلي (رويترز)

بعد يوم من عملية "العزم المطلق" الأميركية التاريخية التي أسفرت عن اعتقال الرئيس المخلوع للنظام الفنزويلي نيكولاس مادورو وعقيلته سيليا فلوريس من مقرهما المحصّن في كاراكاس واقتيادهما إلى مركز احتجاز في مدينة نيويورك تمهيدًا لمحاكمتهما، كان لا يزال كبار مسؤولي نظام مادورو، الذين وصفوا اعتقاله بأنه اختطاف، يتحكمون بزمام الأمور، حيث أصبحت نائبة مادورو، ديلسي رودريغيز، رئيسة موَقتة بموافقة المحكمة العليا، رغم تأكيدها أن مادورو لا يزال رئيسًا، في حين توعّد ترامب، رودريغيز، بأنه "إذا لم تفعل ما هو صحيح، فإنها ستدفع ثمنًا باهظًا جدًا، وربّما أكبر من مادورو"، حاسمًا أنه لن يتسامح مع ما وصفه بالرفض المتحدي من جانب رودريغيز للعملية الأميركية.

وحذر وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو لوبيز من أن قرار ترامب بالقبض على مادورو وزوجته يشكل تهديدًا للاستقرار الجيوسياسي، مشددًا على رفض بلاده "الأفكار الاستعمارية" التي يريدون تنفيذها، بروح "عقيدة مونرو"، على أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي. وكشف أن "جزءًا كبيرًا" من فريق أمن مادورو قُتل خلال العملية الأميركية. وأكد "استنفار القوات المسلحة في أنحاء فنزويلا لضمان السيادة"، مطالبًا واشنطن بإعادة مادورو وعقيلته فورًا إلى البلاد، في وقت بدت فيه شوارع كاراكاس هادئة أمس.

في السياق، تحدّث وزير الداخلية ديوسدادو كابيلو، صاحب النفوذ الواسع في النظام والذي تربطه علاقات وثيقة بالجيش، أن "وحدة القوة الثورية مضمونة تمامًا، ولا يوجد سوى رئيس واحد اسمه نيكولاس مادورو"، مشيرًا إلى أنه "نشعر بالغضب لأن كل شيء انكشف في النهاية، لقد اتضح أنهم لا يريدون سوى نفطنا"، في حين من المتوقع أن يمثل مادورو أمام القاضي الفدرالي ألفين هيلرستين في المحكمة الجزئية الأميركية للمنطقة الجنوبية لنيويورك للمرّة الأولى اليوم، كما من المقرّر أن يجتمع مجلس الأمن اليوم لبحث الملف الفنزويلي.

توازيًا، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن ترامب لا يريد استبعاد إمكانية احتلال فنزويلا أو إرسال قوات إليها بشكل علني، لافتًا إلى أن بلاده ستقيّم رودريغيز على أساس ما ستفعله في المستقبل، إلّا أنه توقع "رؤية المزيد من الامتثال والتعاون مقارنة بما كنا نتلقاه سابقًا". وبينما أشاد بقائدة المعارضة الفنزويلية الحائزة جائزة "نوبل للسلام" ماريا كورينا ماتشادو، أشار إلى أن معظم قادة المعارضة غادروا فنزويلا.

ورأى روبيو عند سؤاله عن سبب عدم تبني ترامب لماتشادو لتولّي الحكم أنه "لدينا مسائل عاجلة يجب التعامل معها فورًا"، موضحًا أن "الخطوات الأولى تتمثل في تأمين ما يخدم المصلحة الوطنية لأميركا، وفي الوقت عينه ما يعود بالنفع على شعب فنزويلا… لا مزيد من تهريب المخدرات، لا مزيد من الوجود لإيران و"حزب الله"، لا مزيد من استخدام صناعة النفط لإثراء كافة خصومنا". وذكر أن أميركا ترغب في رؤية انتقال ديمقراطي في فنزويلا، لكنه لم يحدّد جدولًا زمنيًا لهذه العملية، إذ اعتبر أن توقع إجراء انتخابات سريعة بعد اعتقال مادورو "أمر سخيف"، في وقت دعت فيه دول الاتحاد الأوروبي، باستثناء المجر، جميع الأطراف إلى ضبط النفس وضمان حل سلمي للأزمة، معتبرة أن احترام إرادة الشعب الفنزويلي هو السبيل الوحيد أمام فنزويلا لاستعادة الديمقراطية وحل الأزمة الراهنة.

وعندما سئل روبيو حول تصريح ترامب أن أميركا "ستدير" فنزويلا، أجاب: "حسنًا، ليس الأمر إدارة، بل إدارة سياسة، السياسة نفسها، نريد أن تتحرك فنزويلا في اتجاه معين، لأننا نعتقد أن ذلك ليس فقط مفيدًا لشعب فنزويلا، بل أيضًا يخدم مصلحتنا الوطنية". وأكد أنه منخرط بشدة في الملف الفنزويلي بالتعاون مع وزارتي الحرب والعدل، لافتًا إلى أن "هذا جهد جماعي من كامل أجهزة الأمن القومي في بلادنا، لكن الأمر يتعلق بإدارة هذه السياسة". ورفض روبيو الادعاءات بأن القبض على مادورو كان يهدف إلى منح الشركات الأميركية وصولًا أسهل إلى احتياطيات النفط الضخمة في البلاد، لكنه توقع أن ينجح مخطط ترامب لتجنيد الشركات الأميركية لإعادة تأهيل الصناعة الفنزويلية المنهارة، بينما أفادت وكالة "رويترز" بأن شركة النفط الوطنية الفنزويلية ستطلب من بعض شركاتها في المشروعات المشتركة خفض إنتاج الخام عبر إغلاق حقول نفط أو مجموعات من الآبار، مع تزايد المخزونات البرية وسط شلل في التصدير.

ولم يؤكد روبيو مباشرة احتمال أن تكون كوبا الهدف التالي، لكنه وصف النظام الكوبي بأنه "مشكلة كبيرة"، مشيرًا إلى أن مَن كان يحرس مادورو قبل اعتقاله هم الكوبيون. وأصدرت البرازيل وتشيلي وكولومبيا والمكسيك وأوروغواي وإسبانيا بيانًا مشتركًا دانت فيه العملية الأميركية. ووسط حال من عدم اليقين، ذكرت الدفاع الكولومبية أن هناك أكثر من 30 ألف جندي كولومبي متمركز حاليًا على طول الحدود مع فنزويلا.