اعتقال مادورو أمام مجلس الأمن... وواشنطن تتحصّن بـ«الدفاع عن النفس»

4 دقائق للقراءة المصدر: رويترز

ستكون شرعية اعتقال الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو تحت المجهر في الأمم المتحدة، اليوم الاثنين، غير أنّ من المرجّح ألّا تواجه واشنطن انتقادات حادّة من حلفائها على خلفية عمليتها العسكرية في الدولة الواقعة بأميركا الجنوبية.

ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن الدولي، المؤلف من 15 عضواً، جلسة اليوم الاثنين، بعد أن ألقت قوات خاصة أميركية القبض على مادورو في عملية نُفذت السبت وشهدت انقطاعاً للتيار الكهربائي في أجزاء من كراكاس وقصفاً لمنشآت عسكرية، فيما قالت السلطات الفنزويلية إن العملية أسفرت عن سقوط قتلى. ويقبع مادورو حالياً رهن الاحتجاز في نيويورك بانتظار مثوله أمام المحكمة، اليوم الاثنين، بتهم مرتبطة بالمخدرات.

واتهمت روسيا والصين وحلفاء آخرون لفنزويلا الولايات المتحدة بانتهاك القانون الدولي، غير أن حلفاء واشنطن، الذين يعارض كثيرون منهم مادورو، أبدوا تحفظاً أكبر في التعبير عن القلق إزاء استخدام القوة العسكرية.

وقال ريتشارد جوان، مدير شؤون القضايا والمؤسسات الدولية في «مجموعة الأزمات الدولية»، وهي مؤسسة بحثية، إن «ردود فعل القادة الأوروبيين حتى الآن» توحي بأن «حلفاء الولايات المتحدة سيراوغون ببراعة في مجلس الأمن».

وكان المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قال، السبت، إن غوتيريش يرى أن العملية الأميركية تشكل «سابقة خطيرة». وفي المقابل، رأى عدد من خبراء القانون أن الإجراء الأميركي غير قانوني، إلا أن واشنطن ستكون قادرة على عرقلة أي محاولة من مجلس الأمن لمحاسبتها.

في أعقاب العملية، دعت معظم الدول الأوروبية إلى احترام القانون الدولي من دون توجيه انتقاد مباشر للولايات المتحدة، غير أن وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو قال إن واشنطن انتهكت «مبدأ عدم اللجوء إلى القوة، الذي يقوم عليه القانون الدولي».

وينص ميثاق الأمم المتحدة على أنه يتعين على الأعضاء «الامتناع في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد وحدة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأي دولة»، ويبلغ عدد أعضاء الأمم المتحدة حالياً 193.

واستند السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتس، أمس الأحد، إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تنص على أنه «لا يجوز أن ينال شيء من الحق الأصيل في الدفاع الفردي أو الجماعي عن النفس إذا وقع هجوم مسلح ضد أحد أعضاء الأمم المتحدة».

وقال والتس لشبكة «فوكس نيوز»: «في هذه الحالة، يوجد تاجر مخدرات، زعيم غير شرعي متهم في الولايات المتحدة، ينسق مع دول مثل الصين وروسيا وإيران والجماعات الإرهابية مثل حزب الله، وينشر المخدرات والبلطجة والأسلحة في الولايات المتحدة الأميركية، ويهدد بغزو جيرانها».

لكن خبراء قانونيين يرون أن العملية الأميركية غير قانونية لأنها لم تحصل على تفويض من مجلس الأمن أو على موافقة فنزويلا، ولا تُعد دفاعاً عن النفس إزاء «هجوم مسلح». وقال توم دانينباوم، الأستاذ في كلية الحقوق بجامعة ستانفورد: «هذا الفعل انتهك القانون الدولي. الاعتراضات القانونية الجسيمة على نظام مادورو لا تلغي الحاجة إلى أساس قانوني لاستخدام القوة العسكرية في فنزويلا».

ومع ذلك، لا يستطيع مجلس الأمن، المكلّف بالحفاظ على السلم والأمن الدوليين، مساءلة واشنطن عملياً عن أي انتهاك، إذ تتمتع الولايات المتحدة بحق النقض (الفيتو) إلى جانب روسيا والصين وبريطانيا وفرنسا، ما يتيح لها منع أي إجراء ضدها.

وكانت الولايات المتحدة وجهت عام 2020 اتهامات إلى مادورو شملت التآمر في جرائم مرتبطة بالمخدرات والإرهاب، وهو ما ينفيه مادورو على الدوام.

وقالت ميلينا ستيريو، الأستاذة في كلية الحقوق بجامعة كليفلاند، إنه «حتى لو كان مادورو مسؤولاً عن تهريب بعض المخدرات إلى الولايات المتحدة، فإن تهريب المخدرات لا يشكل هجوماً مسلحاً ولا يخول الولايات المتحدة استخدام القوة دفاعاً عن النفس». وأضافت أن واشنطن «لا يمكنها ممارسة الولاية القضائية خارج الحدود الإقليمية لاعتقال الأفراد في أي مكان يحلو لها».

بدوره، اعتبر عادل حق، الأستاذ في كلية الحقوق بجامعة روتجرز، أن اعتقال الولايات المتحدة لمادورو يمثل «انتهاكاً غير قانوني لحرمة وحصانة رئيس دولة في منصبه، والذي قد يفتقر إلى الشرعية الديمقراطية لكنه كان بوضوح يؤدي مهامه الرسمية نيابة عن دولته».