شهد اليوم التاسع من الانتفاضة الشعبيّة ضدّ ملالي طهران استمرار التظاهرات في عشرات المدن والقرى على مساحة الجغرافيا الإيرانية، فضلًا عن انضمام مناطق من سوق طهران، وكرج، وكازرون، وغناوه، وزرقان، إضافة إلى شريحة واسعة من تجار مرودشت، إلى الإضرابات العامة، في وقت يلجأ فيه النظام الظلاميّ إلى أدوات القمع التي اعتاد استخدامها لخنق "انتفاضات الحرّية"، حيث فرضت السلطات قيودًا وقطعًا للإنترنت في مناطق مختلفة لـ "دواعٍ أمنية"، فيما كانت منظمات حقوقيّة قد أكّدت مقتل 17 شخصًا على الأقلّ في البلاد على يد قوات النظام منذ اندلاع الاحتجاجات.
في السياق، توعّد رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إجئي بأن النظام القضائيّ لن يُظهر أيّ "تساهل" تجاه من سمّاهم "مثيري الشغب"، مشيرًا إلى أنه أصدر أوامره إلى النائب العام والمدّعين العامين في كافة أنحاء البلاد بـ "التصرّف وفقًا للقانون وبحزم ضدّ مثيري الشغب والعناصر التي توفر المعدّات والتسهيلات للمشاغبين، وعدم إظهار أي تساهل أو استرضاء تجاههم"، في حين اتهمت الخارجية الإيرانية، إسرائيل، بأنها تسعى إلى "تقويض وحدتها الوطنية".
توازيًا، ذكر مجلس تنسيق نقابات المعلّمين أنه "في اليوم الثامن من الاحتجاجات الشعبية، شهدت شوارع إيران حضورًا واسعًا للمراهقين الذين ما زالوا طلابًا، لكن أسماءهم ظهرت في لوائح المعتقلين والقتلى"، واصفًا القمع العنيف للمحتجين بأنه "جريمة ضدّ المجتمع ومستقبل البلاد". وأوضح أنه "في محافظة كهكيلويه وبوير أحمد، جرى اعتقال 81 مراهقًا ونقل 70 منهم إلى دار الإصلاح والتربية في ياسوج، وفي هرسين، جرى اعتقال نحو 100 مراهق، وفي قم، اعتقل ما لا يقلّ عن 200 شخص"، فيما دعت الأمم المتحدة، طهران، إلى احترام الحق في التظاهر السلميّ وضرورة تجنب سقوط ضحايا آخرين.
وأفادت قناة "امتداد" بأن أجهزة النظام تواصلت خلال الأيام الماضية مع عدد من الطلاب، وهدّدتهم أو استدعتهم، موضحة أنه ترافقت بعض هذه الاتصالات مع تهديد بالاعتقال، حيث أُبلغ الطلاب بتشكيل ملفات أمنية بحقهم، بل وقيل إن مقاطع فيديو تُظهر مشاركتهم في التجمّعات الاحتجاجية قد جرى توثيقها. وذكرت أنه رغم احتجاج الطلاب، لم تبد إدارات الجامعات المعنيّة أيّ ردّ فعل، كما التزمت وزارة العلوم الصمت، بينما أعلنت محافظة طهران أن مدارس المحافظة، باستثناء مدن رباط كريم، فيروزكوه، دماوند وبرديس، ستغلق أبوابها وتواصل التعليم من بُعد حتى نهاية الأسبوع.
وبعدما جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديده بتوجيه "ضربة قاسية" للنظام الإيراني في حال "بدأ بقتل الناس كما فعل في الماضي"، نشر السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام صورة مع ترامب يحمل فيها الأخير قبعة كُتب عليها "لنجعل إيران عظيمة مرّة أخرى" وموقعة من قبله، وقد علّق غراهام على الصورة بالقول: "بارك اللّه وحمى الشعب الإيراني الشجاع الذي ينهض في وجه الطغيان"، في وقت حذر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أن إيران ستواجه "عواقب بالغة الشدّة" إذا هاجمت إسرائيل.
وذكر نتنياهو أنه "في ما يتعلّق بإيران، التي تحرّك خيوط الإرهاب في أنحاء الشرق الأوسط وخارجه، عبّرت والرئيس ترامب عن موقف حازم"، موضحًا أنه "لن نسمح لإيران بإعادة بناء صناعة صواريخها الباليستية، وبالتأكيد لن نسمح لها باستئناف البرنامج النووي". وجدّد دعمه الانتفاضة الشعبية في إيران، مؤكدًا أن إسرائيل "تتضامن مع نضال الشعب الإيراني من أجل الحرّية والعدالة". واعتبر أن البلاد قد تكون على أعتاب لحظة حاسمة.
إلى ذلك، أفادت وكالة "رويترز" نقلًا عن مسؤولين إيرانيين بأن الضغوط الأميركية - الإسرائيلية والانتفاضة الشعبية "تركت القادة في حيرة، مع وجود خيارات قليلة قابلة للتطبيق ومخاطر كبيرة على كلّ مسار"، مشيرة إلى أن الملالي يخشون أن يكونوا "الضحية التالية لسياسة ترامب الخارجية العدوانية". وذكرت أن المخاوف تتزايد في طهران من أن "ترامب أو إسرائيل ربّما يقومان بعمل عسكريّ ضدّ إيران، مثلما فعلا في حزيران".
وكانت صحيفة "تايمز" البريطانية قد كشفت نقلًا عن مصادر استخباراتية أن المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي لديه "خطة هروب" تتضمّن الفرار إلى روسيا، في حال واصلت الاحتجاجات الواسعة النطاق في البلاد تصاعدها، موضحة أن "الخطة ب" مخصّصة لخامنئي ودائرته الضيّقة جدًا من المقرّبين وأفراد العائلة، بمن فيهم ابنه مجتبى، كما تتضمّن الخطة وسيلة لنقل شبكته الواسعة من الأصول، التي قُدّرت قيمتها بنحو 95 مليار دولار. وذكرت الصحيفة أن الخطة مشابهة لتلك التي استخدمها رئيس النظام السوري المخلوع بشار الأسد للفرار إلى موسكو.