مادورو يمتثل لـ "سيف العدالة" في نيويورك

5 دقائق للقراءة

مثل الرئيس المخلوع للنظام الفنزويلي نيكولاس مادورو وعقيلته سيليا فلوريس أمام القاضي الفدرالي ألفين هيلرشتاين، البالغ من العمر 92 عامًا، في المحكمة الجزئية للمنطقة الجنوبية من نيويورك أمس، بعدما أسفر تجاهل مادورو لتهديدات ترامب وتحديه للأخير من خلال خطابات شعبوية وغناء ورقص على مدى أشهر، إلى اعتقال مادورو وزوجته في عملية أميركية تاريخية حملت اسم "العزم المطلق"، ما وضع عنق "مهرج كاراكاس" تحت "سيف العدالة"، في وقت حلفت فيه نائبة مادورو، ديلسي رودريغيز، اليمين رئيسة موَقتة لفنزويلا.

أقرّ مادورو وزوجته ببراءتهما خلال أول مثول لهما أمام المحكمة، حيث وجهت إلى مادورو، الذي كان يرتدي ملابس السجن باللونين البرتقالي والبيج، أربع تهم، وهي التآمر في الإرهاب المرتبط بالمخدرات، التآمر لاستيراد الكوكايين، حيازة الرشاشات والأجهزة المدمرة، والتآمر لحيازة الرشاشات والأجهزة المدمرة. أما فلوريس، فتواجه تهم التآمر لاستيراد الكوكايين، وحيازة الرشاشات والأجهزة المدمرة، والتآمر لحيازة الرشاشات والأجهزة المدمرة.

وقال مادورو للقاضي: "أنا بريء، لست مذنبًا... أنا رجل محترم". وزعم بأنه "لست مذنبًا بأي شيء مما ذكر هنا"، كما دفعت فلوريس ببراءتها، مدعية أنها "غير مذنبة، بريئة تمامًا". وبعد إقراره بعدم الذنب، قال مادورو: "ما زلت رئيس بلادي"، قبل أن يقاطعه القاضي، ما أعاد إلى الأذهان لحظات مماثلة عرفتها محاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين. ولم يسع مادورو وعقيلته إلى الإفراج عنهما بكفالة أو إطلاق السراح، بينما من المقرر عقد الجلسة المقبلة بالقضية في 17 آذار.

ومثّل مادورو المحامي باري بولاك، وهو محام معروف مثّل سابقًا مؤسس موقع "ويكيليكس" جوليان أسانج في قضيته ضدّ الحكومة الأميركية. أما فلوريس، فمثلها المحامي مارك دونيلي، وهو مدع عام فدرالي سابق. وذكر بولاك خلال الجلسة أن "هناك بعض القضايا الصحية والطبية" لدى مادورو "ستتطلّب عناية"، كما أشار دونيلي إلى أن فلوريس تعرّضت لـ "إصابات جسيمة أثناء اختطافها"، معتبرًا أنها قد تكون تعاني كسرًا أو كدمات شديدة في الأضلاع، وأنها ستحتاج إلى تقييم طبي.

وأمر القاضي، المدعين العامين، بضمان حصول فلوريس على الرعاية الطبية المناسبة، فيما لاحظ الصحافيون داخل قاعة المحكمة أن صدغ فلوريس وجفنها كانا مُضمّدين. وأبلغ القاضي، مادورو وفلوريس، أن لهما الحق في التحدّث مع القنصلية الفنزويلية، وطلب المتهمان الحصول على تلك الزيارة، في وقت جمّدت فيه الحكومة السويسرية أي أصول يملكها مادورو ومعاونوه داخل البلاد لمدة أربع سنوات، موضحة أن القرار يشمل 37 شخصًا. وأكدت أنها ستسعى إلى إعادة أي أموال يتأكد أنها مكتسبة بشكل غير مشروع حتى يجري استخدامها لخدمة مصالح الشعب الفنزويلي.

في الغضون، أدار مراسم أداء رودريغيز اليمين رئيسة بالوكالة لفنزويلا شقيقها، رئيس الجمعية الوطنية خورخي رودريغيز، الذي أعادت الجمعية تعيينه رئيسًا لها أمس أيضًا والذي تعهّد باستخدام كل الوسائل الممكنة لضمان عودة مادورو. وبعد تهديد ترامب رودريغيز بمصير "أسوأ من مصير مادورو" في حال لم تمتثل للطلبات الأميركية إثر انتقادها اعتقال مادورو، غيّرت نبرتها الأحد، حيث اعتبرت أن إقامة علاقات قائمة على الاحترام مع أميركا تمثل أولوية قصوى لديها، داعية واشنطن إلى "العمل معًا على خطة تعاون... الرئيس دونالد ترامب وشعبانا ومنطقتنا يستحقون السلام والحوار، لا الحرب"، بينما أفادت وكالة "رويترز" بأن أميركا تستعدّ لإعادة فتح السفارة الأميركية في كاراكاس في حال اتخذ ترامب هذا القرار.

توازيًا، أقرّت رودريغيز مرسوم حال الاضطراب الخارجي، الذي يمنح صلاحيات واسعة للرئاسة ويأمر قوات الأمن باعتقال "أي شخص متورّط في الترويج أو دعم" الهجوم الأميركي على البلاد. وتحمل الوثيقة، المؤرخة يوم السبت، توقيع مادورو، وقد أعدّت وأعلنت في نهاية أيلول الماضي، بعد أسابيع من بدء الانتشار البحري الأميركي في البحر الكاريبي، في حين انتقد نجل مادورو وفلوريس، النائب نيكولاس مادورو غويرا، خلال كلمة أمام البرلمان، إدارة ترامب وعمليتها لاعتقال والديه، واصفًا إياها بأنها "تهديد مباشر للاستقرار السياسي العالمي". وطالب بأن تعيد السلطات الأميركية والديه، داعيًا إلى الدعم الدولي، بينما ندّد أيضًا بظهور اسمه في لائحة الاتهام الأميركية.

أمميًا، عقد مجلس الأمن جلسة لبحث الملف الفنزويلي، عبّر خلالها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه من احتمال تفاقم حال عدم الاستقرار في فنزويلا، ومن أن عملية القبض على مادورو لم تحترم القانون الدولي، داعيًا كافة الأطراف الفنزويلية إلى الانخراط في حوار شامل وديمقراطي. وندّدت روسيا والصين بالعملية، معتبرتين أنها غير قانونية، فيما أوضح مندوب أميركا مايك والتز أن اعتقال مادورو كان "عملية إنفاذ للقانون في إطار ملاحقات قضائية قائمة منذ عقود"، حيث قارن اعتقال مادورو بالعملية الأميركية التي استهدفت الديكتاتور البانامي مانويل نورييغا عام 1989.

على صعيد آخر، هدّد ترامب الرئيس الكولومبي غوستافو بترو بمصير مادورو، معتبرًا أن كولومبيا "تدار من رجل مريض يحب صنع الكوكايين وبيعه لأميركا"، في حين رفض بترو، الذي كان قد أمضى جزءًا من شبابه عضوًا في حركة "أم 19" اليسارية المسلحة، اتهامات ترامب، حاسمًا أنه "أقسمت ألّا ألمس سلاحًا مرّة أخرى… لكن من أجل الوطن سأحمل السلاح مجدّدًا"، الأمر الذي اعتبره مراقبون تحديًا ساذجًا لترامب من شأنه أن يعزز احتمالات تعرّض كولومبيا لضغوط أميركية هي في غنى عنها.

أما بالنسبة إلى كوبا، فاعتبر ترامب أن نظامها "جاهز للسقوط"، فيما كشف رئيس النظام الكوبي ميغيل دياز كانيل أن 32 من مواطنيه قُتلوا في العملية الأميركية لاعتقال مادورو، بينهم عناصر عسكرية أو استخباراتية كانوا في مهمة بناء على طلب كاراكاس. واعتبر أن "رفاقنا أدوا واجبهم بكرامة وبطولة وسقطوا، بعد مقاومة شرسة، في قتال مباشر ضدّ المعتدين أو نتيجة القصف"، معلنًا يومين من الحداد.