واشنطن تصادر ناقلتي نفط... وخطّة أميركية لفنزويلا

6 دقائق للقراءة
وزير الخارجية الأميركي (رويترز)

صادرت أميركا ناقلتي نفط خاضعتين للعقوبات ومرتبطتين بفنزويلا في عمليتين متتاليتين في شمال المحيط الأطلسي والبحر الكاريبي أمس، حيث كشفت القيادة الأميركية في أوروبا مصادرة السفينة التجارية مارينيرا، التي كانت تعرف بـ "بيلا 1" والتي ترفع العلم الروسي، بسبب "انتهاكات للعقوبات الأميركية"، بعدما حاولت تفادي الوقوع ضمن الحصار الأميركي المفروض على سفن النفط الخاضعة للعقوبات حول فنزويلا، وإثر مطاردة استمرت لأكثر من أسبوعين عبر المحيط الأطلسي في ظلّ وجود الناقلة قرب غواصة وسفينة حربية روسيتين، في وقت أفادت فيه الدفاع البريطانية بأن لندن قدّمت الدعم لواشنطن في عملية احتجاز "بيلا 1".

وحسم وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث تعليقًا على خبر احتجاز "بيلا 1" أنه "يظل الحصار المفروض على النفط الفنزويلي الخاضع للعقوبات وغير المشروع ساريًا بالكامل، في أي مكان في العالم". وكشفت وزيرة الأمن الداخلي الأميركية كريستي نويم لاحقًا أن القوات الأميركية سيطرت أيضًا على الناقلة "صوفيا"، التي لا تحمل جنسية والخاضعة للعقوبات، في البحر الكاريبي، موضحة أن السفينتين المصادرتين "إما كانتا قد رستا آخر مرة في فنزويلا، وإما كانتا في طريقهما إليها".

وكشفت وكالة "أسوشييتد برس" أن واشنطن كانت قد فرضت عقوبات على السفينة "بيلا 1" عام 2024 بزعم تهريبها شحنات لمصلحة شركة مرتبطة بـ "حزب الله"، في حين اعتبرت موسكو أن احتجاز "بيلا 1" يمثل انتهاكًا للقانون البحري، مؤكدة أن الاتصال بالسفينة فقد بعدما اعتلتها قوات البحرية الأميركية. ودعت موسكو، واشنطن، إلى معاملة المواطنين الروس ضمن طاقم السفينة معاملة إنسانية وعدم عرقلة عودتهم السريعة إلى وطنهم.

ويأتي ذلك بعدما كشف الرئيس ترامب أن "السلطات الموَقتة" في فنزويلا ستقوم بـ "تسليم ما بين 30 و50 مليون برميل من النفط عالي الجودة الخاضع للعقوبات إلى أميركا، وسيباع هذا النفط بسعره في السوق، وستكون تلك الأموال خاضعة لسيطرتي بصفتي الرئيس الأميركي، لضمان استخدامها بما يعود بالفائدة على شعبَي فنزويلا وأميركا"، مشيرًا إلى أنه "طلبت من وزير الطاقة كريس رايت تنفيذ هذه الخطة فورًا". وقال رايت لاحقًا: "أنا أعمل مباشرة بالتعاون مع الفنزويليين... سنسوّق النفط الخام الخارج من فنزويلا... سنمكن من استيراد القطع والمعدات والخدمات لمنع انهيار الصناعة، وتثبيت الإنتاج... وبالطبع، على المدى الطويل، تهيئة الظروف التي ستدخل بموجبها الشركات الأميركية الكبرى"، لافتًا إلى أن واشنطن تريد أن يتدفق النفط الفنزويلي مرة أخرى على أن يجري إيداع الأموال في حسابات تسيطر عليها أميركا. وحسم أنه يجب على بلاده السيطرة على مبيعات النفط الفنزويلي وعائداته إلى أجل غير مسمى لتحقيق التغييرات المأمولة في كاراكاس.

وكشف رايت أنه كان يتحدث إلى شركات النفط الأميركية لمعرفة الشروط التي ستمكّنهم من دخول فنزويلا، مؤكدًا أنه يريد بيع النفط الفنزويلي إلى المصافي الأميركية. وأكدت وكالة "رويترز" أنه من المتوقع أن يزور رؤساء شركات النفط الأميركية البيت الأبيض لمناقشة الاستثمارات في فنزويلا اليوم. وذكرت الطاقة الأميركية أن إدارة ترامب تقوم برفع العقوبات "بشكل انتقائي" بما يتيح شحن النفط الفنزويلي وبيعه في الأسواق حول العالم.

في الغضون، أوضح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن واشنطن أعدّت خطة من ثلاث مراحل لفنزويلا تبدأ بتحقيق الاستقرار في البلاد، مؤكدًا أنه "لا نريد أن يتحول الأمر إلى فوضى". وتحدّث عن أن "المرحلة الثانية تتمثل بمرحلة التعافي، وهي ضمان حصول الشركات الأميركية والغربية وغيرها على إمكانية الوصول إلى السوق الفنزويلية بطريقة عادلة"، لافتًا إلى أنه "في الوقت ذاته، يتعيّن البدء في عملية مصالحة وطنية داخل فنزويلا، من خلال العفو عن قوى المعارضة وإطلاق سراحها من السجون أو إعادتها إلى البلاد، فضلًا عن البدء في إعادة بناء المجتمع المدني، ثم تأتي المرحلة الثالثة وهي مرحلة انتقال السلطة".

وأفادت "رويترز" بأن إدارة ترامب وضعت وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو كابيو على رأس لائحة أهدافها ما لم يساعد الرئيسة الموَقتة ديلسي رودريغيز في تلبية مطالب أميركا، مشيرة إلى أن المسؤولين الأميركيين قلقون للغاية من أن كابيو ربّما يعرقل مساعيهم، ويسعون إلى إجباره على التعاون، بينما يبحثون في الوقت عينه عن سبل لإخراجه من السلطة ونفيه في نهاية المطاف. وذكرت أن المسؤولين أبلغوا كابيو عبر وسطاء بأنه في حال عصيانه، فإنه ربما يواجه مصيرًا مشابهًا لمصير رئيس النظام المخلوع نيكولاس مادورو أو قد يعرّض حياته للخطر. وكشفت "رويترز" أن وزير الدفاع فلاديمير بادرينو مدرج أيضًا على لائحة الأهداف الأميركية المحتملة، إذ يواجه بادرينو، شأنه شأن كابيو، اتهامات أميركية بالاتجار بالمخدرات، لكن يرى المسؤولون الأميركيون أن تعاون بادرينو ضروري لتجنب فراغ في السلطة نظرًا إلى قيادته للقوات المسلحة، كما يعتقدون بأنه أقل تشددًا من كابيو وأكثر ميلًا إلى الالتزام بالسياسة الأميركية، فيما يسعى في الوقت عينه إلى ضمان خروجه الآمن.

وذكرت الوكالة أن الإدارة الأميركية قررت أن المعارضة الفنزويلية بقيادة ماريا كورينا ماتشادو، لن تتمكّن من حفظ السلام، مشيرة إلى أن ترامب تبنى تقييمًا سريًا لوكالة الاستخبارات المركزية خلص إلى أن كبار مساعدي مادورو هم الأنسب لإدارة فنزويلا بشكل موَقت بسبب خوف واشنطن من انزلاق البلاد إلى الفوضى إذا حاولت فرض تسليم السلطة بشكل ديمقراطي. وبينما كشفت "رويترز" أن واشنطن تطلب من كاراكاس شن حملة صارمة على تجارة المخدرات، وطرد أفراد الأمن الكوبيين، وإنهاء التعاون مع إيران، ضمن مطالب أخرى، أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" بأن أميركا تضغط على قادة فنزويلا لطرد المستشارين الرسميين من الصين وروسيا وكوبا وإيران.

إقليميًا، أكدت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم أن "المكسيك أصبحت موردًا مهمًا" للنفط إلى كوبا بعد عملية اعتقال مادورو، لكنها أشارت إلى أنه "لا يجري إرسال نفط أكثر مما كان يُرسل تاريخيًا، ولا توجد شحنة محددة". وبعدما اعتبر روبيو أن النظام الكوبي يشكل "مشكلة كبيرة" يجب حلّها، مؤكدًا أن بلاده ستستمر في منع النفط الفنزويلي من الوصول إلى كوبا، رأى وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز أن "أحد الصقور الحاليين للرئيس الأميركي يتحدّث من دون تردّد عن نظام دولي قائم على القوة العسكرية والسطوة، ما يذكّرنا بأسوأ سنوات النهب عبر الحروب"، في حين أكد رايت أن بلاده ستمارس "ضغوطًا مؤثرة جدًا" على كوبا.

على صعيد آخر، كشف روبيو أنه سيلتقي مسؤولين في الدنمارك الأسبوع المقبل في شأن رغبة ترامب في شراء غرينلاند، مؤكدًا أن ترامب كان دائمًا ينوي شراء غرينلاند. ورفض الحديث عن احتمال تدخل عسكري محتمل، لكنه حسم أن بلاده تحتفظ دائمًا بخيار الدفاع عن مصالحها الوطنية الأمنية.