تشهد مناطق عكّار في الآونة الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في عدد الإصابات بفيروس H3N2، أحد سلالات الإنفلونزا الموسمية، حيث سُجّلت حالات واسعة شملت مختلف الفئات العمرية، ما أثار قلقًا لدى الأهالي وطرح تساؤلات حول ضرورة إقفال المدارس كإجراء وقائي في ظل سرعة انتشار العدوى.
في هذا السياق، يؤكد أخصائي أمراض الجهاز التنفّسي، المدير الطبي في مركز الإيمان الصحي – ببنين الدكتور كفاح الكسّار "أن سرعة الانتشار هي أمر واقعي وموجود، إلا أنها لا تخرج عن إطار الإنفلونزا الموسمية المعروفة". ويشدّد على أن فيروس H3N2 «هو إنفلونزا كباقي أنواع الإنفلونزا، ولا يستوجب إقفال المدارس أو تعطيل العملية التعليمية»، موضحًا أن معظم الحالات المسجّلة تُصنَّف بين الخفيفة والمتوسطة، ولا تشكّل خطرًا استثنائيًا.
ويحذّر الكسّار من أن اللجوء إلى إقفال المدارس في غياب مؤشرات صحية خطيرة قد يساهم في رفع منسوب الهلع بين الأهالي، من دون تحقيق فائدة صحية فعلية، خصوصًا في ظل عدم وجود ضغط غير طبيعي على المستشفيات أو أقسام الطوارئ.
إلا أن ذلك، بحسب الكسّار، لا يعني التراخي في الإجراءات الوقائية. ويؤكد في هذا الإطار على ضرورة تحمّل المدارس مسؤولياتها الصحية، من خلال التعاقد مع أطباء أو مراكز طبية لمتابعة الوضع الصحي للتلامذة، وإجراء فحوصات دورية عند الحاجة، إضافة إلى مراقبة أي أعراض تظهر داخل الصفوف، والتدخل السريع عند تسجيل إصابات.
كما يشدّد على أهمية عدم إرسال الطلاب المصابين أو الذين تظهر عليهم عوارض المرض إلى المدارس، وتعزيز التوعية الصحية داخل المؤسسات التربوية، بما يحدّ من انتقال العدوى ويحمي الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، ولا سيما الأطفال الصغار وأصحاب الأمراض المزمنة.
وخلاصة القول، فإن مقاربة انتشار H3N2 في عكار تستدعي التعاطي بعقلانية ومسؤولية، تقوم على الوقاية والمتابعة الطبية، واتّباع إرشادات وزارتي الصحة والتربية، بما يحفظ الصحة العامة ويضمن استمرارية العملية التعليمية في آنٍ معًا.
