رمال جوني

هل يعود المقعد النيابي الثالث في دائرة الجنوب الثالثة – النبطية إلى آل الزين؟

4 دقائق للقراءة

هل يعود المقعد النيابي الثالث في دائرة الجنوب الثالثة – النبطية إلى آل الزين، ويُطرح اسم سعد عبد العزيز الزين لتولّيه، أم يقرّر ثنائي حركة "أمل" و "حزب اللّه" إبقاء هذا المقعد خارج هذه الدار التي شغلته منذ عام 1926 مع يوسف بك الزين، ومن بعده النائب الراحل عبد اللطيف الزين، الذي تمتع بدور نيابيّ بارز وحيثية شعبية واسعة وقربٍ دائم من الناس؟

ولا سيّما أن آل الزين شكّلوا على مدى عقود حالة سياسية واجتماعيّة خاصة في النبطية، وكانت دارتهم محطة جامعة لأبناء المنطقة على اختلاف انتماءاتهم، ما منحهم رصيدًا شعبيًا متراكمًا لم يسقط من الذاكرة الجنوبية حتى اليوم.


المشهد الانتخابيّ في النبطية

مع دخول لبنان فعليًّا أجواء الانتخابات النيابية المقبلة، يكثر الحديث في دائرة الجنوب الثالثة، وتحديدًا في مدينة النبطية، عن الأسماء المتوقع ترشيحها، في ظلّ تسريبات عن تغييرات محتملة تطول بعض الوجوه النيابيّة، وما إذا كان أحد نواب هذه الدائرة سيتبدّل في الاستحقاق المقبل.

ومن المعلوم أن الوجوه النيابية في هذه الدائرة لم تتغيّر منذ سنوات طويلة، باستثناء النائب ناصر جابر الذي خلف النائب الراحل عبد اللطيف الزين، عميد البرلمانيين، الذي شغل المقعد النيابي حتى وفاته.


آل الزين… تاريخ نيابيّ وحضور شعبيّ

اليوم، يعود اسم آل الزين إلى الواجهة مجدّدًا، ويُطرح السؤال: لماذا لا يعود المقعد النيابي في النبطية إلى هذا البيت السياسي العريق، الذي شكّل منذ زمن يوسف بك الزين، أول نائب عن المدينة عام 1926، مرجعية للناس وملاذًا لتلبية حاجاتهم؟

فقد ورثه نجله النائب الراحل عبد اللطيف الزين، الذي استمرّ نائبًا حتى عام 2019، قبل أن يُقفل باب النيابة أمام العائلة للمرة الأولى منذ نحو قرن.

وكان النائب الراحل معروفًا بقربه من الناس ومشاركته أفراحهم وأتراحهم، وكانت دارة آل الزين محطة يوميّة للباحثين عن مساعدة أو دعم أو وظيفة. ولم يكن حزبيًا، بل نائبًا للجميع، ما منحه رصيدًا إضافيًا من الشعبية، إلى جانب دوره في الدفاع عن قضايا الجنوبيين، ولا سيّما مزارعي التبغ، ووقوفه إلى جانب الأهالي خلال فترات الاحتلال والقصف.


سعد الزين… اسم حاضر في الشارع

رغم بروز اسم سعد عبد العزيز الزين، نجل شقيق النائب الراحل، في الأوساط الشعبية النبطانية، ونشاطه على المستويات الاجتماعية والشبابية والصحية، وظهوره كداعِم أساسيّ للمشاريع الشبابية المنتجة التي تسهم في تعزيز الاقتصاد المحلّي والحدّ من الهجرة، لم يحظَ بدعم ثنائي حركة "أمل" و "حزب اللّه" في انتخابات 2018، فذهب المقعد حينها إلى النائب ناصر جابر.

إلّا أن هذه الصورة لم تغب عن الذاكرة الجنوبية، ومعها عاد اسم آل الزين بقوّة إلى التداول مع اقتراب الاستحقاق النيابي الجديد.


معركة الصوت التفضيليّ وحسابات "الثنائي"

في خضمّ التحضيرات الانتخابية التي بدأت تأخذ طابعًا جديًا خلف الكواليس، سواء لدى "الثنائي" أو القوى المعارضة في الجنوب، ومع احتدام معركة الصوت التفضيليّ، يبرز سؤال أساسيّ حول ما إذا كانت حركة "أمل" ستستثمر هذه الحيثية الشعبية الواسعة، وتعيد فتح باب النيابة أمام آل الزين عبر ترشيح سعد عبد العزيز الزين، أم أن حسابات التحالفات والتوازنات ستدفع باتجاه خيار آخر يُبقي المقعد النيابيّ الثالث خارج هذه الدار التاريخيّة.

وتجدر الإشارة إلى أن مقاعد النبطية الثلاثة موزعة تقليديًا بين مقعدين لحركة "أمل" ومقعد لـ "حزب اللّه". وفيما أبقى "الحزب" سابقًا على النائب محمد رعد، يتمّ اليوم تداول أسماء بديلة من دون حسم نهائي، بالتوازي مع حديث عن تعديلات داخل حركة "أمل" قد تطول الوجوه النيابية.


سؤال مفتوح

ومع إدراك الجميع أن معركة الجنوب، كما لبنان عمومًا، تُحسم بالصوت التفضيليّ، يُستعاد ما جرى في انتخابات 2018، حين أدّت الأصوات التفضيليّة دورًا حاسمًا في فوز بعض المرشحين.

في لغة الجنوبيين، من يسكن القلب لا يغادره. ولا يزال آل الزين يشكّلون كتلة انتخابية مؤثرة، برز وزنها في الاستحقاقات البلدية، ولا سيّما في كفررمان، حيث أدّوا دورًا أساسيًا.

فهل تكون الانتخابات النيابية المقبلة محطة لعودة هذا البيت السياسيّ إلى الندوة البرلمانية؟

الكرة اليوم في ملعب القوى المعنيّة بتركيب اللوائح الانتخابية.