يمكن أن تشرف أميركا على فنزويلا وتسيطر على إيراداتها النفطية لسنوات، هذا ما قاله الرئيس الأميركي دونالد ترامب لصحيفة "نيويورك تايمز"، موضحًا أن "الوقت وحده سيحدد" المدة التي ستبقي فيها واشنطن على إشرافها على فنزويلا. وعندما سُئل عما إذا كان الأمر سيستغرق ثلاثة أشهر أو ستة أشهر أو سنة أو أكثر، ردّ ترامب: "سأقول أطول من ذلك بكثير"، حاسمًا أنه "سنعيد بناءها (فنزويلا) بطريقة مربحة للغاية". وأكد أنه "سنستخدم النفط، وسنأخذ النفط، سنخفض أسعار النفط، وسنقدم الأموال لفنزويلا التي هي في أمسّ الحاجة إليها"، لافتًا إلى أنه بدأ بالفعل جني الأموال لمصلحة أميركا من خلال مصادرة نفط خاضع للعقوبات، بعد مصادرة أميركا ناقلتي نفط مرتبطتين بفنزويلا الثلثاء، الأمر الذي ندّدت به الصين وروسيا. وأوضح ترامب لاحقًا أن فنزويلا ستشتري المنتجات المصنعة في أميركا بشكل حصري باستخدام الأموال التي ستحصل عليها من صفقة النفط الجديدة التي أبرمتها مع واشنطن.
في الغضون، أقرّ مجلس الشيوخ المضيّ قدمًا في مشروع قرار من شأنه تقييد قدرة ترامب على تنفيذ هجمات إضافية ضدّ فنزويلا، بحيث صوّت الديمقراطيون وخمسة جمهوريين لمصلحة المضيّ في قرار صلاحيات الحرب، بغالبية 52 صوتًا مقابل 47، بما يضمن إجراء تصويت لاحق على إقراره النهائي، لكن احتمال أن يصبح مشروع القانون نافذًا شبه مستحيل. واعتبر ترامب بعد التصويت أن أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الذين صوتوا لمصلحة المضي قدمًا بمشروع القانون يجب أن يشعروا بالخجل ولا يجب أن ينتخبوا لأي مناصب مرة أخرى، لافتًا إلى أن مشروع القانون يقيّد بشدة قدرة أميركا على الدفاع عن نفسها ويضرّ بالأمن القومي، إذ يعيق سلطة الرئيس بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة.
ومن المقرر أن يجتمع ترامب مع رؤساء شركات أميركية كبرى للنفط في البيت الأبيض اليوم لمناقشة سبل زيادة إنتاج النفط من فنزويلا، فيما أفادت وكالة "رويترز" بأن ممثلين عن كبرى شركات النفط الأميركية، "إكسون موبيل" و"كونوكو فيليبس" و"شيفرون"، سيحضرون الاجتماع، مشيرة إلى أن الإدارة دعت مسؤولين من شركتي "فيتول و"ترافيغورا" لتجارة السلع الأساسية إلى البيت الأبيض اليوم لإجراء محادثات في شأن تسويق النفط الفنزويلي. وكشف مصدران لـ "رويترز" أن سفارات أجنبية في فنزويلا بدأت في ترتيب زيارات مقرّرة الأسبوع المقبل ستشمل ممثلين لشركات نفط أميركية وأوروبية.
وأفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن ترامب ومستشاريه يخططون للهيمنة على صناعة النفط الفنزويلية لسنوات مقبلة، حيث أبلغ الرئيس مساعديه بأنه يعتقد أن جهوده يمكن أن تساعد في خفض أسعار النفط إلى 50 دولارًا للبرميل. وذكرت الصحيفة أن الخطة التي تجرى دراستها تتضمّن ممارسة أميركا بعض السيطرة على شركة النفط الفنزويلية التي تديرها الدولة "بتروليوس دي فنزويلا"، بما في ذلك الاستحواذ على الجزء الأكبر من إنتاج الشركة من النفط وتسويقه، عبر صفقة تعمل بموجبها على الشراء والتوزيع المحتمل لنفط الشركة من خلال مشروعات مشتركة سابقة وحالية مع شركات نفطية كبرى مثل "شيفرون"، التي تجري محادثات مع الحكومة الأميركية لتوسيع رخصة رئيسية للعمل في فنزويلا، حتى تتمكّن من زيادة صادراتها من النفط الخام إلى مصافيها الخاصة والبيع لمشترين آخرين، حسب "رويترز".
ورأى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت أن هناك متسعًا لموازنة الأدوار لكل من أميركا والصين في فنزويلا للسماح بالتجارة، لكنه جزم بأن واشنطن لن تسمح لبكين بسيطرة كبيرة في البلاد. وتوقع أن تزيد "شيفرون" أنشطتها في فنزويلا بسرعة، مع تطلع "كونوكو فيليبس" و"إكسون موبيل" أيضًا للعب دور في هذا القطاع، في وقت أكدت فيه رئيسة فنزويلا الموَقتة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع مع قيادة الجمعية الوطنية أن كاراكاس منفتحة على علاقات في مجال الطاقة تعود بالنفع على كافة الأطراف. وفي تنازل فنزويلي لافت، كشف رئيس البرلمان خورخي رودريغيز أن بلاده بدأت الإفراج عن "عدد كبير" من السجناء، بعضهم أجانب، من أجل تعزيز التعايش السلمي.
وبالعودة إلى مقابلة ترامب مع "نيويورك تايمز"، أوضحت الصحيفة أن ترامب رفض الإجابة على أسئلة حول سبب قراره عدم منح السلطة في فنزويلا للمعارضة بقيادة ماريا كورينا ماتشادو، في حين أكد أن واشنطن "تتفاهم بشكل جيّد للغاية" مع حكومة رودريغيز، مشددًا على أنه "يقدّمون لنا كل ما نراه ضروريًا". وأحجم عن التعليق عند سؤاله عما إذا كان قد تحدّث شخصيًا مع رودريغيز، موضحًا أن وزير خارجيته ماركو روبيو "يتحدّث معه باستمرار".
إقليميًا، كشف ترامب أنه تحدّث هاتفيًا مع الرئيس الكولومبي اليساري غوستافو بترو، الذي اتصل بترامب لـ "شرح وضع المخدرات وغيرها من الخلافات التي كانت قائمة بيننا، وقد قدّرت اتصاله ونبرته، وأتطلّع إلى لقائه في المستقبل القريب"، مشيرًا إلى أنه تجرى حاليًا الترتيبات اللازمة بين روبيو ونظيره الكولومبي لعقد الاجتماع في البيت الأبيض. وذكرت "نيويورك تايمز" أنه سُمح لمراسليها بالبقاء أثناء الاتصال بين ترامب وبيترو، مؤكدة أن الاتصال استمرّ ساعة تقريبًا و "بدا أنه أدّى إلى انحسار أي تهديد فوري بعمل عسكري أميركي" ضدّ كولومبيا.
على صعيد آخر، أوضحت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن الاتحاد بحث شكل الرد الأوروبي في حال كان التهديد الأميركي في شأن الاستحواذ على جزيرة غرينلاند حقيقيًا، معتبرة أن "الرسائل التي نسمعها في شأن غرينلاند مقلقة للغاية"، بعدما أكد روبيو أنه سيجري مفاوضات مع الدنمارك في شأن شراء غرينلاند. وشدّد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا على أن الاتحاد الأوروبي سيدعم غرينلاند والدنمارك عند الحاجة، فيما رأى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في خطابه السنوي أمام السفراء الفرنسيين أن أميركا "تتخلّى تدريجيًا" عن حلفاء لها و"تتجاهل القواعد الدولية"، متحدّثًا عن "عدوانية استعمارية جديدة" متنامية في العلاقات الدبلوماسية.
وكشفت "رويترز" أن مسؤولين أميركيين بحثوا إرسال مبالغ لسكان غرينلاند كجزء من محاولة لإقناعهم بالانفصال عن الدنمارك وربّما الانضمام إلى أميركا، موضحة أن المسؤولين الأميركيين، بمن فيهم مسؤولون في البيت الأبيض، ناقشوا أرقامًا تتراوح بين 10 آلاف دولار و100 ألف دولار لكلّ شخص، بينما اعتبر زعيم أكبر أحزاب المعارضة في الجزيرة بيليه بروبيرغ أنه ينبغي على غرينلاند إجراء محادثات مباشرة مع واشنطن من دون الدنمارك، لكن وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت أوضحت أن الجزيرة لا يمكنها إجراء محادثات مباشرة مع أميركا من دون الدنمارك لأنه غير مسموح لها قانونًا القيام بذلك.