إيران... التظاهرات المناهضة للنظام تكتسب زخمًا كبيرًا

4 دقائق للقراءة
هل اقتربت ساعة سقوط خامنئي؟ (رويترز)

تحوّلت شعلة الانتفاضة الإيرانية التي انطلقت في 28 كانون الأول الماضي إلى نيران متقدة بدأت تهدّد وجود نظام الجمهورية الإسلامية، إذ فشلت آلة قمع الملالي في ترهيب الثوار وإجهاض الاحتجاجات الشعبية الحاشدة التي عمت المدن والقرى في أنحاء الجغرافيا الإيرانية، بينما خرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين في شوارع طهران ليل أمس، حيث طالبوا بإسقاط النظام. وأضرب تجار عشرات المدن في كردستان إيران والمناطق ذات الغالبية الكردية، وكذلك في محافظات أخرى مثل أذربيجان الشرقية، وأردبيل، وأصفهان، والبرز، وبوشهر، وطهران، وتشهارمحال وبختياري، وخراسان رضوي، وزنجان، وفارس، وكرمان، وجيلان، ولرستان، ومازندران، ومركزي، وهمدان أمس.

وخرج مواطنون وتجار محتجون في تجمعات ومسيرات في عدد من المدن الإيرانية، من بينها أصفهان، ومشهد، وبروجن، وسروستان، وسيروان، وكرمان، وكلاجاي، ولاهيجان، وهمدان، وكرمنشاه، بعدما كان ولي العهد الإيراني السابق المنفي رضا بهلوي قد دعا إلى احتجاجات حاشدة. وتوجّه بهلوي أمس إلى المتظاهرين بالقول: "يا شعب إيران العظيم، إن أنظار العالم شاخصة إليكم، انزلوا إلى الشوارع، واهتفوا بمطلبكم في صفوف متلاحمة"، محذرًا الجمهورية الإسلامية، وقائدها، و "الحرس الثوري"، من أن "العالم ورئيس أميركا يراقبونكم عن كثب، إن قمع الشعب لن يمرّ من دون ردّ"، فيما أفادت الصحافية الأميركية المقرّبة من الرئيس الأميركي لورا لومر بأن بهلوي سيتوجه إلى مارالاغو الثلثاء المقبل، لكنها تحدّثت عن أنه ليس واضحًا إن كان سيلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وبعدما كان ترامب قد هدّد مرّتين النظام الإيراني بتدخل أميركي ضدّه في حال استمرّ بقتل المتظاهرين، اعتبر ترامب أمس أن "أعداد المحتجين في إيران كبيرة جدًا"، محذرًا من أن النظام سيتعرّض لـ "ضربة قاسية" إذا أقدم على قتل المتظاهرين. وقال: "كما تعلمون وضعهم سيّئ للغاية، وقد أبلغتهم أنه إذا بدأوا بقتل الناس، وهو ما يفعلونه عادة خلال احتجاجاتهم، فسنوجه لهم ضربة شديدة". وردًا على سؤال في شأن احتمال لقائه بهلوي، أوضح ترامب أنه "لقد التقيته، ويبدو شخصًا جيّدًا، لكنني لست متأكدًا من أن القيام بمثل هذه الخطوة مناسب في هذه المرحلة بصفتي رئيسًا للجمهورية"، لافتًا إلى أنه "ينبغي ترك الجميع يدخل الساحة، ونرى من سيبرز، ولست متأكدًا بالضرورة من أن القيام بذلك أمر مناسب".

وأكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن "هذه لحظة حرجة في إيران والاقتصاد على حافة الانهيار"، في وقت دعا فيه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى "أقصى درجات ضبط النفس" في التعامل مع الاحتجاجات، موضحًا أنه "يجب تجنب أي سلوك عنيف أو قسري". وبعدما أفادت وسائل إعلام محلّية بمقتل شرطي طعنًا قرب طهران، توعّد محافظ طهران محمد صادق معتمديان باستخدام السلاح في حال تحوّلت الاحتجاجات إلى أعمال إضرار وتخريب وخرجت عن مسار الاحتجاج القانوني.

توازيًا، كشفت منظمة "إيران هيومن رايتس" أن قوات الأمن الإيرانية قتلت 45 متظاهرًا على الأقل، من بينهم ثمانية قاصرين، أثناء قمع الاحتجاجات، مشيرة إلى أن الأربعاء الماضي شهد مقتل 13 متظاهرًا، وهو العدد اليومي الأكبر منذ اندلاع الاحتجاجات. وتحدّث مدير المنظمة محمود أميري مقدم عن إصابة المئات بجروح وتوقيف 2000 متظاهر، فيما أفادت مجموعة مراقبة الإنترنت "نتبلوكس" بانقطاع تام للإنترنت على مستوى البلاد في إيران، بعد انقطاع الاتصال لدى العديد ⁠من ‌مزوّدي ⁠الخدمة. وأفادت "القناة 14" الإسرائيلية بأن رجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك منح بهدوء المتظاهرين في إيران وصولًا مجانيًا إلى شبكة "ستارلينك".

في الغضون، أظهرت مقاطع فيديو حصل عليها موقع "إيران إنترناشيونال" المعارض وقوع اشتباكات بين عناصر أمنية تابعة للنظام ومواطنين توجّهوا للاحتجاج أمام مقارّ المحافظات والمؤسسات السياسية التابعة للحكومة، مشيرة إلى أن القوات الأمنية هاجمت المتظاهرين في مدن، من بينها دامغان، وتاكستان، وكرمانشاه، وآشخانه، إلى جانب مدن أخرى. وأظهر مقطع فيديو إضرام النيران في مبنى التلفزيون الإيراني في مدينة أصفهان، وأظهرت مقاطع أخرى إضرام المتظاهرين النيران في آليات تابعة للشرطة الإيرانية في طهران. وأظهر مقطع فيديو احتراق لوحة إعلانية لقائد "فيلق القدس" السابق قاسم سليماني، وسط تصفيق وتشجيع حشد كبير من المحتجين، في منطقة قيطرية في طهران.